إدريس الأندلسي :الإستراتيجية الملكية في مجال الموانئ..مشروع المتوسط نموذجا

rami الثلاثاء 30 يوليو 2024 - 05:21 l عدد الزيارات : 24216

إدريس الأندلسي
خبير إقتصادي

قال العاهل الشاب كلمته الأولى بكثير من الصدق في مجال التدبير و البناء الاستراتيجي لمغرب غد تواق إلى النمو و تنزيل الإصلاحات الإجتماعية. قال إنه « لا يمتلك عصا سحرية» لكن عزمه على البناء بإرادة قوية هي مفتاح الطريق إلى مستقبل هدفه التغيير و الارتقاء بوضع البلاد في كافة المجالات.
وجب القول أن العمل الذي قام به عاهل البلاد خلال 25 سنة الأخيرة ظل وفيا للمنهجية التي التزم بها منذ اعتلاء عرش أسلافه الميامين. و نستحضر في ذكرى مرور ربع قرن من العمل الملكي التنموي أحد أهم المشاريع الكبرى و الاستراتيجية التي يشهد العالم بأهميتها و بمردودها الإقتصادي و التنموي. الأمر يتعلق بالمركب الميناءي طنجة المتوسط. و يتعلق كذلك، و بكثير من الوعي الإستراتيجي، بأهمية التعامل مع البنيات الميناءية على مدى الوطن بنفس و وعي و تدبير يضمنون تحصين اقتصاد الوطن و ضمان تحول اقتصاده إلى مراتب الصعود المؤدي إلى التنمية المستدامة.
لا يمكن أن يخطأ الملاحظون و المتتبعون لاقتصاد بلادنا قراءتهم لاثار مشروع ميناءي ضخم على تحويل منطقة في شمال المغرب إلى قطب لوجيستيكى و صناعي في وقت يمكن اعتباره سريعا بكل المقاييس. وجب التأكيد على أن هناك تاريخ يفصل اقتصاد المغرب قبل « طنجة المتوسط « عن ما بعده. كاد بعض المسؤولين عن قطاع التجهيز و الأشغال العمومية أن يخطؤوا الموعد مع المجال و الجغرافيا . جاء القرار الملكي قبل سنة 2001 ليحول إقامة المشروع من شمال الواجهة البحرية الأطلسية إلى الواجهة البحرية المتوسطية. و كان هذا القرار مدروسا و عميق المرامي من الناحية الإستراتيجية. و انطلقت رحلة صعبة في مجال إنجاز أكبر مشروع ميناءي يشهده مغرب الألفية الثالثة.
كثرت أعداد المشككين في جدوى هذا المشروع و من ضمنهم من لا زالوا يسبحون في بحر جهالة و هم لا يوقنون. و انتهزت سلطات الجارة الشمالية كل علاقاتها الأوروبية لكي تفشل مشروعا ينافس ميناء الجزيرة الخضراء. كان هذا الميناء صغيرا خلال سنوات السبعينات و تطورت بنياته بدعم كبير من تمويلات الإتحاد الأوروبي. هاجمت السلطات و الصحافة الايبيرية مشروع المركب الميناءي « طنجة المتوسط « بكل الوسائل و هاجمت بلدنا بكونه سيؤثر على التوازنات البيئية بالبحر الأبيض المتوسط. و ظلت إرادة ملك البلاد قوية، و ظلت إرادة حكومة التناوب الأولى و الثانية و الثالثة قوية لتأمين التمويل اللازم لإنجاز مشروع حيوي لبلادنا. وجب القول أن أخطر ما في هذا المشروع هو قوة إدماجه في مشروع أكبر بمكونات لوجيستيكية و صناعية و دامجة لمناطق وراء الميناء. و تحاول السلطات الإسبانية تسخير كل الوسائل لتمكين ميناء الجزيرة الخضراء من العودة إلى مرتبته السابقة. و حضر التمويل عبر صندوق الحسن الثاني للإستثمار و الميزانية العمومية و صندوق الإيداع و التدبير.
كان الأمر صعبا و تطلب متابعة ميدانية ملكية منذ انطلاقة الأشغال سنة 2003 مرورا ببدىء استغلال ميناء طنجة المتوسط الأول. و أستمرت المتابعة الملكية مع إطلاق إشارة البدء في تنفيذ القاعدة الصناعية الكبرى في سنة 2009 على مساحة 5000 هكتار. و أستمر تنفيذ هذا المشروع الاستراتيجي الملكي سنة 2010 عبر إفتتاح محطة المسافرين و النقل عبر الشاحنات. و لأن هذا المشروع أكبر من مجرد ميناء، فلقد عرفت سنة 2012 إفتتاح المركب الصناعي لشركة رونو للسيارات و المرتبطة لوجيستكيا بالميناء. و هذا ما أدى إلى تصدير أكثر من مليون سيارة قبل سنوات من هذا المركب إلى العالم عبر الميناء المتوسطي. و بلغ مجموع صادرات السيارات سنة 2023 ما مجموعه حوالي 578 ألف سيارة. و تساهم في صنع هذه السيارات شركة رونو انطلاقا من مصانع منطقة ملوسة و مصانع شركة « سنيلانيس» بمنطقة القنيطرة.
و زاد توسع المركب الميناءي طنجة المتوسط سنة2014 مع إفتتاح عدة مناطق صناعية تشمل أقاليم طنجة و تطوان. و في هذه سنة ، أي 2014 ، تم إفتتاح مركز الميناء. و تم في نفس هذه السنة بلوغ قدرة تدبير اسمية تعادل ثلاثة مليون حاوية في المركب الميناءي. و لأن هذا المشروع الاستراتيجي الملكي متعدد الأهداف و الأبعاد، فقد تم إفتتاح المنطقة الصناعية الكبرى « تطوان بارك». و تم في نفس السنة الإنتهاء من أشغال المرحلة الأولى لميناء طنجة المتوسط 2. و أستمرت عمليات التوسع في مجال زيادة قدرات تدبير لأعداد كبرى من الحاويات بتنسيق مع الشركات المتعاقدة مع الميناء. و منذ سنة 2017 انطلقت عمليات استغلال مناطق التصدير الجديدة، بالإضافة إلى البدء في الميناء المتوسطي الثاني. و مكنت هذه التطورات و القدرة على الإنجاز من وصول المركب الميناءي طنجة المتوسط إلى بلوغ الصفوف الأولى جهويا و قاريا و عالميا. سجلت سنة 2023 تدبير ما مجموعه 8،6 مليون حاوية. و يشكل هذا العدد ما نسبته 95% من القدرة الاستيعابية و التدبيرية للمركب الميناءي طنجة المتوسط. و لأن الأرقام خير مؤشر على النتائج، يجب القول بأن المركب الميناءي طنجة المتوسط قد سجل مرور حوالي 478 ألف شاحنة سنة 2023 بزيادة بلغت حوالي 4،1% بالنسبة لسنة 2022. و تزايدت نسب تطور تجارة المنتوجات الصناعية بما يزيد على 14% بالمقارنة مع سنة 2022. و تبين النتائج في مجال النشاط التجاري المتعلق بالعمليات الميناءية الخاصة بالحاويات أن ميناء طنجة المتوسط قد حقق النتائج خلال 2023 التي وضعت كأهداف لسنة 2027.
وجب القول بأن القرار الملكي كان على علم بتكلفة الإستثمار و متيقن بأن الآثار الإقتصادية مضمونة. قد يقول البعض ،و خصوصا من التقنوقراط، بأن مردودية مشروع كبير تهم الجانب المالي فقط، و هذا خطأ كبير. المردودية الإقتصادية هي الأهم و ذلك لأنها تتحدى مقاييس، قد تهم مشروعا تجاريا متوسطا أو صغيرا، إلى تأثيره على كل مكونات الإقتصاد الوطني.
و يظل العنصر المهم لهذا الإستثمار العمومي في قطاع الموانئهو تأثيره على جهة الشمال أو ما يسميه الاقتصاديونبمنطقة التأثير الموسعة. لقد مكن هذا الإستثمار من دعم و خلق ظروف مواتية على المتوسط و الطويل لظهور ثمانية مناطق لللوجيستيك تتوزع بين تطوان و طنجة و تمكن من تنمية مناطق كابو نيكرو و المدهب و الفنيدق.
و ساهم هذا المركب الميناءي في تمكين أكثر من 2،7 مليون مسافر في العبور من و إلى المغرب عند نهاية سنة 2023. و اليوم تتكلم الأرقام لتوضح أن القرار الملكي شكل خارطة طريق في مجالات النقل الطرقي و الجوي و السككي و الميناءي مع التركيز على ضرورةالالتقاءيةفي ما بي هذه القطاعات. من يهتم بالاقتصاد يعرف بأن هناك معامل يضاعف كل درهم تستثمره الدولة عبر جذب القطاع الخاص للاستفادة من الفوائد التي يتيحها الإستثمار العمومي في مجال البنيات الأساسية. و هذا المعامل يجب أن يفوق 4 لكي يكون للفعل الإستثماري العمومي الأثر المطلوب على حجم الإستثمار الكلي و الذي يساهم فيه المستثمر الوطني و الأجنبي.
الأرقام التي تم تسجيلها اليوم تبين أن الإستثمار الإستراتيجي في المركب الميناءي طنجة المتوسط قد مكن من تسجيل حضور فاعل 1300 مقاولة حققت رقم معاملات بلغ أكثر من 155 مليار درهم نتجت عن القطاعات الصناعية الفرعية للسيارات و صناعة الطائرات و اللوجيستيك و

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image