سعدية بنسهلي.. العهد الجديد عرف رجة إصلاحية مهمة همت قطاع التربية والتكوين

rami الثلاثاء 30 يوليو 2024 - 05:56 l عدد الزيارات : 32017

سعدية بنسهلي
عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية
مسؤولة نقابية وفاعلة نسائية..

تشكل المسألة التعليمية محور التفكير الاشتراكي الديموقراطي لما للمدرسة من أدوار في بناء الدولة الوطنية، ما هي اهم عناصر المشروع الاتحادي في القضية التعليمية؟
تعتبر قضية التربية و التعليم من بين القضايا المجتمعية الحاسمة في التطور و التقدم الحضاري بوجه عام على مستوى بلدان المعمور. ذلك أن رهانات الاستثمار في الانسان فكريا و معرفيا من أجل اعداد الناشئة و الأجيال للمساهمة في تحقيق التنمية الشاملة أصبح مؤشرا حاسما لقياس مدى تقدم هذه البلدان او تخلفها.
و انطلاقا من الوعي بهذه العلاقة الجدلية بين التعليم و التنمية في جميع ابعادها ، فإن الاتحاد الاشتراكي منذ نشأته، و تحديدا منذ المؤتمر الاستثنائي 1975، جعل من قضية التعليم قضية محورية منصهرة في مشروعه المجتمعي الحداثي بمرجعية اشتراكية ديمقراطية تقوم على:
• ربط تحرر الانسان فكريا وواقعيا بضرورة تمكينه من الحق في التربية و التعليم بوصفه حق انساني يضمن مساهمته في معركة دمقرطة الدولة والمجتمع القائمة على الحرية والمساواة و العدالة الاجتماعية و تمتعه بالمواطنة الكاملة؛
• إرساء مدرسة وطنية عمومية تنهض بأدوارها ومهامها ووظائفها في التنشئة الاجتماعية والتربية على القيم الإنسانية والوطنية، مدرسة منفتحة و متجددة قادرة على أداء الرسالة التربوية و اعداد الناشئة و استدامة التعلمات على قاعدة المجانية والجودة وتكافؤ الفرص لجميع أبناء و بنات المغاربة في ربوع الوطن؛
• ربط الحزب لرهانات دمقرطة الدولة والمجتمع بمشروع تربوي يساهم في تحرر الانسان المغربي و اكسابه المعارف الضرورية واشراكه في معركة بناء الدولة الوطنية الديمقراطية؛
• اعتبار ان تحقيق التنمية و التطور المجتمعي لا يستقيم من دون مواكبة المنظومة التعليمية بإصلاحات شمولية ذات نفس استراتيجي قادر على تجاوز مختلف الاختلالات البنيوية و الوظيفية التي تعتري المدرسة المغربية منذ الاستقلال وذلك من منطلق الاشراك الحقيقي للفاعلين التربويين و الارتقاء بأوضاعهم المادية و الاجتماعية و الفاعلين الاجتماعيين و السياسيين و الاقتصاديين و الأسر و الأولياء؛
• و في اطار الوفاء الحزبي لمبادئه و اختياراته الاشتراكية الديمقراطية ، فقد جعل طيلة مساره النضالي من معركة اصلاح التعليم واجهة أساسية سواء على مستوى النقاش العمومي و المناظرات الوطنية اوعلى مستوى المؤسسات الدستورية و المؤسسات الاجتماعية والنقابية سواء من موقع الممارسة الحكومية او المعارضة، كما ساهم في هذا الاطار في اثراء النقاش العمومي بمذكرات إصلاحية جسدت تصوراته الاستشرافية للمشروع التعليمي لبلادنا و القائم على الحق الدستوري في التعليم ومجانيته لجميع أبناء وبنات المغاربة بضمانات تقوم على الحكامة الجيدة في التدبير والتسيير وطنيا وجهويا، وعلى توفير الموارد المالية الضرورية وتأهيل الموارد البشرية وجعل مبدأ الانصاف وتكافؤ الفرص على المستوى الفردي والمجالي قاعدة لتعليم عصري حداثي متفتح ومتطور على المستجدات العلمية و المعرفية و على النماذج التربوية الناجحة في العالم المتقدم .
• حرص الحزب الدائم على تجاوز منطق الإصلاحات الترقيعية والانتقائية و ذات النفحة الأيديولوجية الضيقة للمنظومة التعليمية، اعتبارا لكون قضية التعليم قضية مجتمعية تهم الأجيال الحالية و المستقبلية و ترهن التنمية والتطور المجتمعي مما يتطلب وضع قوانين مؤطرة للعملية الإصلاحية لضمان تفعيلها دون ربطها بزمن سياسي محدد للحكومات المتعاقبة، وهذا ما يعزز مصداقية أي اصلاح تربوي ويرسخ ثقة الاسر والمجتمع في مضامينه وابعاده والزاماته؛

استأرت قضية التعليم باهتمام بالغ في العهد الجديد طوال ربع قرن، ما هي في تقديرك المراحل الأساسية لطرح االقضية التعليمية ومكتسابتها؟
يمكن القول ان العهد الجديد تميز خلال تربع صاحب الجلالة على العرش منذ يوليوز 1999 ، بانطلاق اوراش إصلاحية كبرى شهدتها بلادنا على مستويات متعددة شملت المجال الدستوري ، المؤسساتي ، التشريعي، الحقوقي ، الديمقراطي، الاقتصادي ، الاجتماعي في افق إرساء نموذج جديد و كان من بين اهم المكتسبات المتقدمة هي دستور 2011 الذي يعد محطة مفصلية داعمة لدولة الحق والقانون ولإنضاج العملية الديمقراطية وتطوير الترسانة الحقوقية لضمان الحريات والعدالة الاجتماعية ببلادنا، و على هذا الأساس اعتبر الاتحاد الاشتراكي ان مضامين الدستور شكلت نقلة نوعية على مستوى الحقوق والمكتسبات التي ناضل من اجلها و من تم فان المسؤولية الملقاة على عاتق الفاعلين السياسيين و الساهرين على تدبير الشأن العام هي التفاعل مع تطلعات المجتمع في تفعيل مضامينه بما يمكن جميع المواطنات والمواطنين من التمتع بكافة بالحقوق والحريات الأساسية، لانها تمثل اركانا أساسية للبناء الديمقراطي والتنموي وللتنافس على المستوى الخارجي في مجالات متعددة.
ولا يفوتني في هذا الاطار بأن اذكر بأن العهد الجديد في مراحله الأولى عرف حكومة التناوب التوافقي بقيادة المجاهد عبد الرحمان اليوسفي و التي دشنت لمرحلة سياسية جديدة عنوانها مباشرة الإصلاحات في شتى المجالات وفتح بوابة المصالحة في جبهات سياسية و اجتماعية بغاية التجاوب مع انتظارات المواطنات و المواطنين في الكرامة و العيش الكريم و الحقوق و الحريات مما ساهم فعلا في تقويم العديد من الاختلالات الموروثة و القائمة وقد تعزز هذا التوجه بالارادة الملكية في إعطاء هذا العهد الجديد مسارا نوعيا لتحقيق المطالب المشروعة لكافة فئات الشعب المغربي في التنمية الشاملة.
وارتباطا بموضوع التعليم يمكن الإقرار بان العهد الجديد عرف رجة إصلاحية مهمة همت قطاع التربية والتكوين بمناسبة انطلاق اللجنة الوطنية لاصلاح التعليم في مهامها التشاورية بغاية التوافق حول بلورة ميثاق وطني للتربية و التكوين 1999 والذي جسد من خلال مقتضياته ودعائمه حول اصلاح المنظومة التربوية اطارا توافقيا لتجاوز اختلالات المنظومة التعليمية عموديا وافقيا وقد شكلت هذه المحطة حدثا مهما آنذاك بالنظر لأهمية اللحظة السياسية التي كانت تحبل بانتظارات كبرى في إرساء اصلاح شامل من قبل الاسر والفاعلين التربويين و السياسيين والاجتماعيين غير أن عملية تفعيل الميثاق اعترتها العديد من الصعوبات على مستوى التفعيل في غياب حكامة جيدة و قانون تنظيمي يلزم كافة المؤسسات المعنية بتطبيق مضامينه مما شكل تحديا كبيرا امام تحقيق الجودة و تكافؤ الفرص على مستوى المدرسة المغربية و ضعف مردوديتها. و لم يسعف البرنامج الاستعجالي الذي تم وضعه بعد تقييم عشرية الإصلاح في وضع المنظومة التعليمية على سكة الإصلاح والذي رصدت له ميزانية ضخمة من أموال دافعي الضرائب. و السؤال الذي ظل يطرح في الوسط التعليمي هو ما مآل الإصلاح و لماذا الفشل في تطبيقه؟ و ما هي الأسباب و الآفاق؟
و اذا كانت الخطابات الملكية بمناسبات أعياد العرش و ذكرى ثورة الملك و الشعب منذ 1999 الى اليوم، قد شكلت مرجعية أساسية مؤطرة لقراءة الواقع التعليمي ورصد اختلالاته و اثارة منهجية الإصلاح المتبعة ، فإن هذه الخطابات قد حعلت من قضية التعليم قضية أولوية في التوجهات الملكية داعية الساهرين على السياسات العمومية و المعنيين بالشأن التربوي وكذا الاسر الى ضرورة تجاوز منطق الإصلاح الضيق و تمكين المدرسة من استعادة أدوارها في التربية والتكوين، انطلاقا من الوقوف على تشخيص اعطابها على مستوى الحكامة او المناهج و البرامج او اللغات المدرسة و الأجنبية او على مستوى الهدر المدرسي و ضعف البنيات التحتية او عدم ملائمة البرامج و المناهج التعليمية لمتطلبات سوق الشغل مع تأكيد هذه الخطب في

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image