اختتام فعاليات “مهرجان آيت سكوكو”، في مريرت، بأمسيات وتكريمات وندوة حول “مقاومة قبائل آيت سكوكو للاستعمار”

baidi الثلاثاء 20 أغسطس 2024 - 19:08 l عدد الزيارات : 78620
  • أحمد بيضي
تحت شعار: “التاريخ، الخصوصية والإبداع في خدمة الوطن”، عاشت مدينة مريرت، إقليم خنيفرة، على مدى أيام الجمعة، السبت والأحد، 16، 17 و18 غشت 2024، فعاليات “مهرجان آيت سكوكو للثقافة الأمازيغية”، في دورته الثانية، وتميزت بندوة حول “جوانب من مساهمات قبائل آيت سكوكو في مقاومة الاستعمار”، والتي تم احتضانها بقاعة الاجتماعات لمقر جماعة مريرت، بمشاركة ذ. إدريس أقبوش، ذة. سعيدة بعلاه وذ. لحو عبيبي، وتسيير ذ. حوسى جبور، وذلك في حضور نوعي من المهتمين بتاريخ المنطقة، ومن المتتبعين للشأن الثقافي وثلة من مكونات جمعيات المجتمع المدني.
وإلى جانب ممثل الجماعة، ذ. لحسن فروقي، الذي وضع الحضور في دلالة ورمزية التظاهرة الفنية الثقافية، لم يفت مسير الندوة، الباحث ذ. حوسى جبور، التذكير بما تزخر به مناطق الأطلس المتوسط من “رصيد ثري من الملاحم والبطولات بقيادة القبائل، منذ اجتياح القوات العسكرية الاستعمارية أرض البلاد، خلال مطلع القرن الماضي”، فيما ذكر ب “المعارك التي شهدتها مناطق الأطلس المتوسط، ومنها مقاومة قبائل آيت سكوكو التي جسدت نبض المقاومة الشعبية ضد نظام الحماية ما بين 1912 و1934″، حيث “شكل المجال الجغرافي لهذه القبائل قلعة محصنة، ما تطلب من القوات الاستعمارية عدة سنوات من العمل المسلح للسيطرة عليها”. 
من جهته، شارك الباحث في التاريخ المحلي، ذ. إدريس أقبوش، بمداخلة تحت عنوان “آيت سكوكو واستراتيجية الحماية الفرنسية في التوغل وفرض السيطرة”، انطلق فيها من استراتيجيات التدخل الاستعماري في  المجال الجغرافي لايت سكوكو، ومن ذلك “محاولة السلطات الفرنسية التحكم في المنطقة بحكم موقعها الاستراتيجي في طرق المواصلات بين فاس ومراكش”، وذلك بغاية “استغلال ثروات المنطقة، الفلاحية منها والمعدنية والمائية والغابوية، والحد من عمليات انتجاع قبائل المنطقة نحو ازغار بإقامة مجموعة من القناطر، وخلق صراعات بين زيان وآيت سكوكو لمنع أي تحالف قبلي بينهما ضد القوات الاستعمارية”.
كما لم يفت المتدخل ذ. أقبوش استعراض بعض المرامي الاستعمارية، ومن ذلك “محاولة تغيير أوضاع الجماعة بإصدار ظهير 1922 الذي يسمح لفرنسا باختيار أعضاء الجماعة، وإحداث شركات أهلية لمساعدة الأهالي في الأنشطة الاقتصادية وتقديم القروض بفوائد مجحفة لتسهيل السيطرة على الأراضي”، مع العمل على “التحديث الإداري كوسيلة لانتزاع الأراضي من أصحابها والحد من عملية الانتجاع”، إلى جانب “تأسيس بعض المنشآت كمستوصف الحمام ومكتب الشؤون الأهلية و5 محاكم عرفية لآيت سكوكو بغاية تسهيل السيطرة على القبائل”، فيما حرص المتدخل على الإشارة لشح المصادر وصعوبة تحديد المجال الجغرافي لقبائل آيت سكوكو مع قبائل زيان وايت مكيلد”.
وبدورها، شاركت الإطار بمندوبية مريرت لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، ذة. سعيدة بعلاه، بمداخلة حول “جوانب من مساهمة قبائل آيت سكوكو في مسلسل الكفاح الوطني”، انطلاقا من المراحل الكبرى لمواجهة هذه القبائل للاحتلال الفرنسي، منذ فرض الحماية على المغرب في 30 مارس 1912، حيث “خاضت قبائل المنطقة مواجهات مسلحة ضد القوات الاستعمارية الفرنسية، خارج مجالها الجغرافي، سواء بالشاوية سنة 1908 إلى جانب القائد موحى وحمو الزياني، ومعارك تافودات وأكوراي وزحيلكة وبني مكيلد سنة 1912،  كما خاضت معارك ضارية منذ سقوطها تحت الاحتلال الفرنسي في 8 يونيو 1914.
وفي ذات السياق، ذكرت المتدخلة ذة. بعلاه بيوم 19 غشت 1914 الذي “هاجمت فيه قبائل آيت سكوكو قوافل التموين القادمة من مكناس تحت قيادة الكولونيل كلوديل في تكط”، فضلا عن “مشاركتها إلى جانب قبائل زيان في معركة لهري في 13 نونبر 1914″، وكيف عمدت السلطات العسكرية الفرنسية، سنة 1916، إلى بناء مركز عسكري في المنطقة لقطع الاتصالات بين المقاومة الأطلسية والمقاومة في منطقة ممر تازة”، حيث كانت هذه الأخيرة هي مصدر تزويد المقاومين بالأسلحة، وهو ما حمل قبائل المنطقة (بني مكيلد وأيت سكوكو) إلى “الهجوم على هذا المركز ومحاصرته”، وخوض معارك قوية استشهد في إحداها القائد اقبلي وكثير من أعيان القبائل (ماي 1917).
وارتباطا بذات المداخلة، تم التذكير ب “معركة تاقا ايشعان” التي “اندلعت، وعرفت استعمال القوات الاستعمارية للطيران الحربي في شن غارات عشوائية على المقاومين، ما نتج عنها سقوط 70 قتيلا في صفوف المقاومين و100 جريح”، مع “احتلال جبل تاقا إيشعان وإنشاء مركز عسكري يحمل هذا الاسم، مهمته قطع الطريق على المنتجعين نحو الأزغار”، فيما لم يفت المتدخلة الإشارة لمعركة، وقعت في 28 يناير 1921، إثر هجوم شنته القوات الاستعمارية على عزابة لمرابطين وآيت سكوكو وآيت عبدوس المخيمين شمال مريرت، علاوة على معركة البقريت التي تعد من بين المعارك البطولية التي خاضتها قبائل آيت سكوكو في 26 يونيو 1921، إلى جانب قبائل بني مكيلد.
ومن خلال مداخلتها، حرصت المتدخلة على استعراض العمليات الفدائية للحركة الوطنية بالمنطقة، من 1951 إلى 1955، فيما تم التذكير بتأسيس الخلايا السرية بالمنطقة بعد نفي الملك محمد الخامس، وما تلا ذلك من عمليات فدائية بجبل عوام والحمام ومريرت، إلى حين المشاركة في ثورة الملك والشعب بخنيفرة، والانخراط في جيش التحرير بعد تكوينه في أكتوبر 1955، وانخراط مجموعة من المقاومين فيه، ومساهمة ذلك في توجيه ضربات موجعة لقوات الاحتلال الفرنسية في الأطلس المتوسط، خاصة في خنيفرة، أيت إسحاق، ومريرت، مما ألحق خسائر كبيرة في صفوف المستعمر والاستيلاء على كميات كبيرة من الذخيرة والأسلحة.
أما الإطار بمندوبية قدماء المقاومين ببني ملال، ذ. لحو عبيبي، فانطلق في مداخلته مما وصفه بالأهمية الاستراتيجية لموقع تاقا ايشعان، على مستوى جغرافيتها الجبلية ومواردها المائية وتنوع انشطتها الفلاحية، مع تطرقه للقبائل المشاركة في المعركة التي عرفتها هذه المنطقة، وهي قبائل آيت سكوكو وتضم امرابضن وايت عمر وايعامين، مع إبراز المتدخل لظروف هذه المعركة، ومن ذلك أساسا “محاولة القوات الفرنسية استكمال سيطرتها على المجال الجغرافي لآيت سكوكو وإيقاف عمليات اعتراض القوافل الفرنسية والاستيلاء عل المؤن والأسلحة التي يستعملها المقاومون بقيادة القايد اقبلي وبن عمر بن سيدي يوسف والحسين اوبوحسوسن وغيرهم”.
كما انتقل المتدخل للمرحلة التي أحكم فيها المقيم العام الاستعماري الجنرال ليوطي قبضته على بلاد زيان “بإنشائه لعدد من المراكز العسكرية على وادي أم الربيع وببعض الجبال، وبمنعه اللجوء لمناطق الأزغار في وجه من كانوا يقدمون إليه للحصول على بعض القوت لهم ولماشيتهم، قبل إسناد ذات القائد مهمة التصدي لمقاومة زيان للجنرال “بوامير” الذي عين محل الجنرال هنريس، مع وضعه تحت تصرف هذا الجنرال فرقتين متحركتين تابعتين لقيادة الفرق المتنقلة لكل من مكناس وتادلة، وتتكون الفرقة المتحركة من 6 إلى 7 ألاف رجل مدججين بأقوى الأسلحة من التي مكنت من الانتصار في الحرب العالمية الأولى”.
إلى ذلك، تحدث المتدخل ذ. عبيبي عن اعتماد “بوميرو” في إخضاع قبائل أيت سكوكو على “سياسة الحصار والتطويق، قبل محاولة احتلال موقع تاقا إيشيعان، والمعركة التي سميت باسم هذا الموقع”، ووصفها بول بيلو قائلا : “كان القتال ضاريا بشكل منقطع النظير، ففي هذه المعركة التي ارتفعت فيها المجابهة إلى درجة اشتباك الأجسام، كان الإنسان يستطيع أن يشاهد المقاومين وهم يحاولون الاستيلاء على مدفع رشاش عن طريق المهاجمة بالخناجر” وكان كل فريق “يسعى إلى انتزاع الجبل نظرا لموقعه الاستراتيجي، ولما تبين للفرنسيين أن عناصر قبيلة أيت سكوكو يقاتلونهم بشجاعة تدخل الطيران الحربي الفرنسي وقام بشن غارات وحشية على رؤوس المقاومين”.
ومعلوم أن الدورة الثانية ل “مهرجان ايت سكوكو للثقافة الامازيغية”، والتي عرفت نجاحا ملحوظا، بحسب المنظمين، قد انطلقت من خيمة أمازيغية، وتميزت بسيمفونية من فن احيدوس بمشاركة خمسة فرق، مع عروض في التبوريدة لجمعيات محلية، مقابل التقدم بكلمة المهرجان التي أبرزت “دلالة التظاهرة باعتبارها فرصة لإعادة الاعتبار للثقافة الأمازيغية، فنا وتراثا، واكتشاف الطاقات والمواهب الإبداعية المحلية على المستوى الفني الذي تزخر به مدينة مريرت”، مع ضرورة الإشارة إلى ما عرفته الأمسية الافتتاحية من ارتباك بسبب “هزالة التجهيزات الصوتية المرتبطة بالشركة المستفيدة من الصفقة”، حسب المنظمين الذين أفلحوا في معالجة الأمر.
وتم تتويج فعاليات المهرجان بعدد من التكريمات التي شملت مايسترو أحيدوس، محمد السعيدي، والشاعر المكفوف، بوعزة زاقا، إلى جانب الفنان الأمازيغي محمد العتماني محمد (موحوت)، والفنانة فاطمة امارش (طيطڤيت) التي كانت من بين معتقلي سنوات الرصاص، ثم الخطاط الحاصل على جائزة محمد السادس للخط المغربي، محمد سليم، كما جرى توزيع جوائز على 20 تلميذا تفوقوا دراسيا بمستوى الثالثة إعدادي والثانية باكالوريا بمؤسسات مختلفة بمريرت، فيما تمت زيارة جماعية لفضاء الذاكرة والمقاومة بمريرت، تم الاطلاع فيها على صور تاريخية توثق لفترة الاستعمار، والتي فات للمندوبية السامية لقدماء المقاومين الحصول عليها من الأرشيف العسكري الفرنسي.
وقد تخللت المهرجان أمسيات فنية فرجوية بمشاركة أزيد من 30 فرقة ومجموعة فنية، قام بتنشيط فقراتها وعروضها مصطفى رمالي وهاجر أدلال، فيما تضمن البرنامج لوحات من فن التبوريدة بمشاركة 3 سربات محلية، وزيارة للخيام المؤثثة على الطريقة الأمازيغية، والعارضة في أكثرها لمنتجات من الأنشطة الاقتصادية التضامنية، وعددها 10 خيام تم تنصيبها بتنسيق مع المجتمع المدني، دون أن يفوت المنظمين تحديد جوائز تحفيزية لخيام أولى، حصلت فيها خيمة “جمعية ملتقى آيت سكوكو” على الرتبة الأولى، تلتها خيمة “جمعية إفران إفران” على الرتبة الثانية، فيما تم تقاسم الرتبة الثالثة مناصفة بين خيمة “جمعية إفران تيغزى” و”جمعية أحيدوس إيمازيغن”.
تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image