لشكر.. براوي كان “الضمير السياسي المنبه لا يخشى في الحق لومة لائم”…
yousra
الثلاثاء 27 أغسطس 2024 - 15:49 l عدد الزيارات : 36367
وسط أجواء من الحزن وفي موكب جنائزي مهيب بحضور شخصيات إعلامية وسياسية وحقوقية وثقافية قدِمت لتوديع الفقيد، شَيع أصدقاء وأقرباء الراحل الصحافي جمال براوي إلى مثواه الأخير في مقبرة الشهداء بالدار البيضاء، بعد أن وافته المنية صباح الاثنين 26 غشت 2024 في مستشفى الشيخ خليفة بن زايد بمدينة الدار البيضاء، إثر صراع طويل مع المرض، حيث أجمع الحاضرون على التزام “جمال براوي” بقضايا الوطن وحرصه على أخلاقيات المهنة والمهنية وقدرته على النقد البناء الموضوعي.
“الضمير السياسي المنبه”.. هكذا وصف الكاتب الأول لحزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية “إدريس لشكر” صديقه ورفيق الجامعة والنضال الراحل “جمال براوي”، مؤكدا على أنه كان اتحاديا مخلصا لا يخشى في قول الحق لومة لائم، مشددا على أن خبر وفات “براوي” الذي تم تكريمه مؤخرا في أحد مؤتمرات حزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية في الدارالبيضاء، نزل كالصاعقة رغم معرفته بوضعه الصحي الي كان متتبعا له منذ فترة، ليضيف القيادي الإتحادي قائلا : “قد كان بالنسبة لي نوعا من الضمير السياسي المنبه لم تكن هنالك محطة من محطات البلاد أو الحزب إلا وتحدث معي ونبهني وصارحني بكل وضوح معبرا عن رأيه بكل صراحة ولذلك كنت دائما معتزا برفتقه وحتى عندما كان يغيب كنت أحمل نفسي وأتوجه إلى بيته لأجلس معه وأُنصت إليه وسنفتقد أيضا لقاءه مع أصدقائه عبر أثير الإذاعة”.
مجاهد.. براوي هو فقيد الصحافة المغربية والنضال المغربي وشخصية ستبقى عالقة في الذاكرة…
بدوره عبر “يونس مجاهد” رئيس المجلس الوطني للصحافة، وعضو المكتب السياسي لحزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية، خلال تشييع جنازة الصحافي الراحل عن مشاعر الحزن والأسى لحظة توديع زميله “جمال براوي”، معتبرا أنه فقيد الصحافة المغربية والنضال المغربي، وأن ما جمعه به كان العمل الصحفي والحزبي على اعتبار أن الراحل كان من نشطاء حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ليضيف بالقول :”لايمكن لنا أن نقول عن هذا الرجل إلى أنه رمز للعمل الصحفي الجاد.. فقد كان صحفي متميز بقدرته على التحليل والتعليق على الأحداث وفهمه الواقعي والمتميز كونه مناضل يساري له ثقافة واسعة فمن الطبيعي أن يكون منتوجه الصحفي جيد إضافة إلى ذلك كان دائم الإلتزام بقضايا الشعب والوطن فبقي رغم دفاعه عن استقلالية الصحافة مدافعا عن الالتزام بالنضال الحزبي ولذلك كان عضو في حزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية يخرج في الحملات الانتخابية ويشتغل مع المناضلين فلا يمكن لنا إلا أن نقول أننا نفقدنا مثقف عضوي وشخصية متميزة ستبقى في ذاكرة الصحفيات والصحفيين ومتتبعيه أيضا”.
اخشيشن.. جمال براوي كان وفيا للمبادئ ويقدس المهنية…
من جانبه أكد رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، “عبد الكبير اخشيشن”، على أن “جمال براوي” الذي قدم لهذه المهنة من التضحيات ما يعلمه الجميع، فيه الكثير من الأسرار التي لا يعلمها الجميع، قائلا :”لقد كان يؤمن بأن هذه الحرفة تعتبر أساسية في البناء الديموقراطي والتنموي ولهذا كان يقول لابد أن نبدأ بأنفسنا من أجل أن نقدم النموذج لباقي القطاعات الأخرى لكي نقدم لوطننا الأجوبة التي يحتاجها ولهذا فإن هذا الرجل القادم من عالم الاقتصاد إلى عالم هذه المهنة مارسها باقتدار وبقيم كان وفيا للمبادئ وكان يقدس المهنية وكان يعتبرها العنصر الأساسي للحفاظ على طبيعة المهنة ولهذا نعتبر أن هذه القيم وسلَّة القيم التي كان يمثلها ستضطرنا إلى ان نتأملها وأن تكون خارطة طريق للمعارك القادمة بهدف الوصول إلى بيئة مهنية تليق بالصحافة في بلادنا”.
رحاب.. جمال براوي كان نبراس لكل الصحفيين ومساره تجربة يجب أن نقتدي بها…
في نفس السياق شددت الصحفية والنقابية وعضو المكتب السياسي لحزب الإتحاد الاشتراكي، “حنان رحاب” خلال جنازة توديع الصحافي “جمال براوي”، على أنه لا يمكن الحديث عن “براوي”، دون الحديث عن صحفي له ملكة الكتابة مع التحليل مع القدرة على النقاش والنقد البناء والموضوعية الكبيرة، مشيرة إلى أنه قد بصم جزء من المسار الصحفي بثلاث خاصيات تمثلت في القدرة على المحاججة في المواضيع الوطنية بكل موضوعية انطلاقا من مبادئه اليسارية التقدمية الحداثية الديموقراطية وأيضا كونه رجل يؤمن بالاختلاف الذي لا يفسد للود قضية قائلة :” كان إذا جادل فإنه يجادلك بمبدأ وإذا انتقدك فإنه ينتقدك بمبدأ وإذا اتفق معك فإنه لا يجاملك والأمر الثالث هو أنه كان رجل من الحركة الصحفية الوطنية المغربية بحيث أنه لم يتخاذل يوما في الدفاع عن القضايا الوطنية ودائما من مبدأ المصلحة العليا للوطن وليس من زاوايا ضيقة قد تدخلنا في مجال المجاملة أو النقد الهدام.. ‘جمال براوي’ هو مناضل اتحادي وجزء من الحركة الاتحادية وجزء من اليسار المغربي وظل طيلة مساره الابن البار للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية كان ابنا نصوحا منتقدا من أجل استمرار بناء الاتحاد الاشتراكي داعما لكل الأفكار الجيدة ورافضا لكل ما قد يمس بصورة الحزب داعما قويا في لحظات الشدة ومراقبا في لحظات الرخاء وهو نبراس لكل جيل من الصحفيين والصحفيات وعلينا أن نجعل من قوة التزامه بالقضايا الوطنية واخلاقيات المهنة والمهنية مسار وتجربة نقتدي بها”.
تجدر الإشارة إلى أن الراحل قد تعليمه في كلية الحقوق بالرباط، حيث حصل على الإجازة في الاقتصاد، وبدأ تكوينه السياسي منذ سنوات التعليم الثانوي مع حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، كما شغل الراحل براوي منصب إطار عال في أحد الأبناك، قبل أن ينتقل إلى الدار البيضاء يدخل غمارالصحافة، فاشتغل في عدد من المنابر الإعلامية التي كان فيها فاعلا أساسيا بفضل تحليلاته ومواقفه الجريئة، وكان للراحل دور كبير في تسليط الضوء على العديد من القضايا والمواضيع وتحليلها تحليلا موضوعيا.