محمد المنتصر
قدم الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية في مجلس النواب مذكرة تحتوي على ملاحظات ومقترحات تهدف إلى تعديل القانون التنظيمي رقم 130.13 المتعلق بقانون المالية، بهدف تحسين التدبير المالي وتعزيز الشفافية والنجاعة. وتأتي هذه المذكرة في إطار السعي إلى تقوية دور البرلمان في التشريع المالي والرقابة على الحكومة، مع التركيز على تحسين آليات الشفافية في تدبير الموارد والنفقات العامة.
ركزت المذكرة على ضرورة تعزيز دور البرلمان من خلال اقتراحات تهدف إلى تحسين واقعية الفرضيات المعتمدة في إعداد قانون المالية. ويرى الفريق الاشتراكي أن القطاع الفلاحي يلعب دورًا أساسيًا في الاقتصاد الوطني، ويؤثر بشكل كبير على الناتج الداخلي الخام، ما يستدعي اعتماد فرضيات دقيقة تأخذ بعين الاعتبار التقلبات المناخية وتأثيراتها على الإنتاج الزراعي. كما دعا الفريق إلى إشراك لجنتي المالية بمجلسي البرلمان في مراحل الإعداد المبكرة لمشروع قانون المالية، واستقصاء آرائهما قبل إصدار الرسالة التأطيرية من رئيس الحكومة، ما من شأنه تعزيز الشفافية وإشراك البرلمان بشكل أكبر في عملية إعداد السياسات المالية.
وفي سياق تعزيز الشفافية المالية، شدد الفريق على ضرورة تحسين المعلومات المقدمة للبرلمان من خلال تقديم تقارير مفصلة حول مختلف القطاعات، بما في ذلك القطاع البنكي، تمويل المقاولات، والجماعات الترابية. كما دعا إلى ضرورة إرفاق مشروع قانون المالية بتقارير إضافية حول النفقات الجبائية، والمخصصات الاحتياطية، والنفقات الطارئة. ويهدف هذا الاقتراح إلى تمكين البرلمان من الحصول على معلومات دقيقة وشاملة تساعده في القيام بمهامه الرقابية على الوجه الأمثل.
وفيما يتعلق بالنفقات، شددت المذكرة على أهمية ضبط تدبير المعدات والنفقات المختلفة، من خلال تحديد سقف للاعتمادات المخصصة لهذه النفقات. كما دعت إلى تحسين تدبير التكاليف المشتركة والنفقات الطارئة والمخصصات الاحتياطية، وذلك لضمان توجيه هذه الأموال نحو الأهداف المرسومة وتفادي سوء التدبير المالي. بالإضافة إلى ذلك، طالب الفريق بتقليص عدد الحسابات الخصوصية للخزينة وتحسين آليات مراقبتها، نظرًا لأنها تمثل جزءًا مهمًا من ميزانية الدولة، ويتطلب تدبيرها المزيد من الشفافية والفعالية.
كما تضمنت المذكرة دعوات إلى توطين فلسفة نجاعة الأداء وربط المسؤولية بالمحاسبة، من خلال تعزيز آليات التقييم والمراقبة واعتماد مؤشرات دقيقة لقياس الأداء المالي. ويرى الفريق أن ربط النتائج المالية بالمؤشرات الموضوعة سيساهم في تحسين جودة الأداء الحكومي، بالإضافة إلى إشراك البرلمان في تقييم تنفيذ الميزانيات القطاعية وتحديد مدى نجاعة السياسات المالية المعتمدة.
وخلصت المذكرة إلى تقديم مقترحات تهدف إلى إصلاح قانون المالية، منها تغيير تاريخ بداية السنة المالية بما يتناسب مع الفترات الزراعية والاقتصادية، بالإضافة إلى ضبط النفقات الطارئة والتكاليف المشتركة، وتوسيع اختصاص البرلمان في مراقبة إعداد وتنفيذ قوانين المالية. ويعتبر الفريق أن هذه الخطوات من شأنها تعزيز الحكامة المالية وترسيخ دور المؤسسات في الرقابة والمساءلة، بما يخدم المصلحة العامة ويحسن أداء المالية العمومية في المغرب.