المجلس الاقتصادي والاجتماعي يعري واقع صناعة السفن بالمغرب

anwar الأربعاء 16 أكتوبر 2024 - 11:06 l عدد الزيارات : 49071

التازي أنوار

عرى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، واقع صناعة السفن بالمغرب، معتبرا أن هذا القطاع الناشئ يتوفر على إمكانات هائلة غير مستغلة بالقدر الكافي، على الرغم من توفر بلادنا على سواحل تمتد على طول 3500 كيلومتر، ومنطقة اقتصادية خالصة تصل إلى 1.200.000 كيلو متر مربع، فضلا عن بنية تحتية مينائية تتطور بشكل مستمر، حيث تضم 43 ميناء، منها 14 ميناء مفتوحا على التجارة الخارجية.

وأوضح المجلس في الموضوع الخاص من تقريره السنوي ل2023، تحت عنوان تطوير قطاع صناعة السفن بالمغرب، أن هذا القطاع يبقى دون الامكانات الواعدة رغم تحقيقه لرقم معاملات سنوي يبلغ 500 مليون درهم خلال الفترة 2012-2023. مسجلا أن صناعة السفن بالمغرب تتسم بمستوى ضعيف من حيث الاندماج الصناعي، وهو ما يعزى، من بين أمور أخرى، إلى حجم المدخلات المستوردة. ومما يؤكد هذه الوضعية معدل القيمة المضافة الذي لا يتعدى 17 في المئة، وهي نسبة ضعيفة جدا مقارنة بمتوسط 30 في المئة الذي سجلته باقي القطاعات الصناعية التحويلية بالمغرب.

وشدد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أنه فيما يتعلق بإحداث مناصب الشغل المباشرة، فإن القطاع لم يمكن من خلق سوى 700 منصب شغل جديد بين 2013-2023، ومقارنة برقم المعاملات السنوي المحقق خلال الفترة ذاتها والذي بلغ حوالي 500 مليون درهم، فإن القطاع لا يحدث سوى منصب شغل واحد جديد لكل 6.5 مليون درهم كرقم معاملات محقق.

و ذكر التقرير، أنه في سنة 2022 لم تتجاوز المبادلات الخارجية التي تمت عن طريق الأسطول الوطني للملاحة التجارية 5 في المائة، بعد أن كانت تمثل 12 في المائة سنة 2002 و23 في المائة سنة 1985. بل إن نسبة تغطية الأسطول الوطني لقطاعات السلع الاستراتيجية، مثل الفوسفاط والفحم والسيارات الجديدة والحبوب كانت منعدمة، مما يجعل بلادنا ترتهن بشكل كلي بمجهزي السفن الاجانب وعرضة لتقلبات أنشطتهم التجارية. وبالنسبة لنقل المسافرين، لا تتجاوز حصة الاسطول الوطني 27 في المئة.

وسجل المصدر ذاته، أنه في ظل هذه الوضعية، من الواضح أن تراجع الأسطول الوطني كان له انعكاسات سلبية على اقتصاد بلادنا، سيما على مستوى ميزان الأداءات، وهذا الأمر ينطبق على سيادة البلاد في المجال البحري. والجدير بالذكر أن الحاجة إلى الأسطول الوطني قد برزت بشكل جلي خلال الأزمة الناجمة عن كوفيد19- مع ما كان لها من تداعيات تجلت على وجه الخصوص في شل حركة المبادلات البحرية. وفي هذا الصدد، جاء الخطاب الملكي السامي بمناسبة الذكرى الثامنة والأربعين للمسيرة الخضراء كإشارة قوية إلى وعي بلادنا بالدور الاستراتيجي الذي يضطلع به بناء أسطول تجاري وطني قوي وتنافسي، وهي نقطة تحول مقارنة بالسياسات السابقة.

و أكد تقرير المجلس، أن قطاع صناعة السفن يبقى دون مستوى التطلعات، كما يؤشر على ذلك تدني حصة مساهمة القطاع في الناتج الداخلي الاجمالي وفي القيمة المضافة الصناعية. ومن ناحية أخرى، فإن المبادرات المتعلقة بالجوانب الأخرى من غير البنيات التحتية التي تهم العرض والطلب، والتي لا تقل أهمية من أجل النهوض بصناعة السفن، لا تزال غير كافية. مشيرا إلى أن هذا القطاع يواجه صعوبات، لاسيما في استقطاب المستثمرين الخواص. ويتجلى ذلك من خلال الصعوبات التي تواجهها عملية منح امتياز استغلال حوض صناعة السفن بميناء الدار البيضاء، وضعف جاذبية بنك المشاريع الذي وضعه القطاع الحكومي المكلف بالصناعة والتجارة سنة 2020 في إطار سياسة استبدال الواردات، والذي تضمن لائحة من المشاريع المتعلقة بعدة أنشطة تندرج في إطار صناعة السفن. ولم يمكن هذا البرنامج من إنجاز سوى مشروعين إثنين، وهما توسيع حوض بناء السفن سوس ماسة بأكادير، الذي ينتج سفن صيد يقل طولها عن 30 مترا، وتوقيع اتفاقية استثمار مع أحد الفاعلين الصناعيين في ميناء سيدي إفني في 2023.

ووقف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في الموضوع الخاص للتقرير السنوي للمجلس لسنة 2023 الذي يحمل عنوان “تطوير قطاع صناعة السفن بالمغرب: رهانٌ حاسمُ لتقوية مسلسَل التصنيع وتعزيز السيّادة الاقتصادية” على خمسة معيقات تحول دون تطور القطاع، ومن بينها تَعَدُّد المتدخلين، في ظل غياب استراتيجية عمومية مُنْدَمِجة تُشْرِك مختلف الفاعلين المعنيين في المنظومة؛ وإشكالية توفر الوعاء العقاري الملائم وكُلْفَة وضْع البنيات التحتية، بالموازاة مع الجوانب المتعلقة باستغلالها، ومدى جاذبية شروط عقود الامتياز.

كما أنه من أبرز المعيقات التي تحول دون تطور القطاع، وجود إطار قانوني وجبائي غير ملائم بالقدر الكافي لحاجيات القطاع ومتطلباته؛ وغياب منتوجات تمويلية تلائم طبيعة مخاطر الاستثمار في قطاع صناعة السفن؛ فضلا عن الخصاص الملموس في الموارد البشرية المؤهَّلة في العديد من التخصصات التي يحتاجُها القطاع.

وأوصى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، بوضع استراتيجية وطنية مندمجة لصناعة السفن. واتخاذ عدد من التدابير، من بينها إحداث آلية مؤسساتية للقيادة والتنسيق والتتبع تضم الفاعلين المعنيين في مختلف المجالات ذات الصلة بصناعة السفن، بما في ذلك القطاعات المرتبطة بالمراحل القبلية والبعدية لسلسلة الإنتاج.

كما شدد على ضرورة اعتماد مقاربة متدرجة، من خلال السعي للتموقع، على المديين القصير والمتوسط، في الأنشطة التي تسجل دينامية وتظل في المتناول من حيث التكنولوجيا والمهارات والبنيات التحتية اللازمة، مع استهداف السوق المحلية وأسواق التصدير. وبالموازاة مع ذلك، من الضروري تطوير القدرات في مجال بناء وتحويل المراكب الصغيرة ومتوسطة الحجم التي تتطلب تكنولوجيا في المتناول وقريبة من مستوى القدرات التكنولوجية التي يمتلكها المغرب في بعض القطاعات. أما المرحلة اللاحقة، فتهم استهداف الأنشطة ذات القيمة المضافة العالية.

ودعا إلى وضع إطار قانوني وجبائي ملائم لاستقطاب الاستثمارات في هذا القطاع وإحداث صندوق خاص لتمويل هذا القطاع الذي ترتفع فيه درجة المخاطرة، وذلك في إطار دينامية إحداث الصناديق الموضوعاتية أو القطاعية المنصوص عليها في إطار تفعيل صندوق محمد السادس للاستثمار، بالاضافة إلى إعداد رأسمال بشري مؤهل، من خلال اعتماد برامج للتكوين تستجيب لحاجيات قطاع صناعة السفن وإحداث معاهد متخصصة وتعزيز البحث والتطوير في هذا القطاع. 

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image