قراءة أولية في مشروع قانون المالية 2025.. الحكومة بحاجة إلى إعادة تقييم سياستها المالية والنقدية

rami الأحد 20 أكتوبر 2024 - 17:02 l عدد الزيارات : 163847

محمد رامي

في قراءة أولية لمشروع قانون المالية لعام 2025، يظهر أن الحكومة تواصل العمل على أهداف طموحة، لكنها تعاني من تباعد كبير بين التوقعات والواقع.
هذا التباعد يعكس مشكلة في المنهجية التي تعتمد عليها الحكومة في إعداد هذه المشاريع المالية، مما قد يؤثر على مصداقيتها الاقتصادية لدى الرأي العام والمستثمرين.
فمشروع قانون المالية لعام 2025 يعكس التحديات الاقتصادية التي تواجهها الحكومة المغربية. فبينما هي تسعى لتحقيق التوازن بين الإنفاق الاجتماعي والاقتصادي وزيادة الديون، يبدو أن التحديات الهيكلية مثل ضعف النمو، وارتفاع التضخم، وزيادة الدين العمومي، تجعل من الصعب عليها تحقيق الأهداف المعلنة. و إذا استمرت الحكومة في الاعتماد على نفس النهج، قد تجد نفسها في مواجهة أزمات اقتصادية أكبر في المستقبل، مما يفرض الحاجة إلى إعادة تقييم سياستها المالية والنقدية.
توقعات غير واقعية
تشير توقعات النمو الاقتصادي لعام 2025 إلى نسبة 4.6% بناءً على فرضيات تتعلق بنمو الإنتاج الزراعي واستقرار أسعار الطاقة. ومع ذلك، التجارب السابقة أظهرت أن هذه التقديرات تكون غالبًا مفرطة في التفاؤل. ففي عام 2022، كان هناك اختلاف واضح بين ما تم الإعلان عنه وما تحقق فعليًا؛ حيث توقعت الحكومة نموًا بنسبة 3.2%، ولكن الواقع أظهر نسبة 1.3%. هذا النمط تكرر في الأعوام التالية، مما يدل على أن العوامل المؤثرة على الاقتصاد الوطني قد تكون معقدة وغير مستقرة، بما في ذلك المناخ، والتوترات الجيوسياسية، وتقلبات أسعار السلع العالمية.

إشكالية التضخم غير المتحكم فيه
إحدى القضايا الرئيسية في التحليل هي فشل الحكومة في السيطرة على التضخم. حيث توقعت في عدة مناسبات أن يظل التضخم في حدود 1-2%، لكن الواقع كان أكثر قسوة مع ارتفاعات وصلت إلى 6% و6.6%. وهذا يعكس إما ضعف في أدوات الحكومة للتحكم في الأسعار أو عدم قدرتها على التنبؤ بالتطورات العالمية والمحلية المؤثرة على التضخم، مثل ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء.

الدين العمومي وارتفاع أعباء خدمته
من خلال استعراض مشروع قانون المالية لعام 2025، يتبين أن الحكومة تسير نحو زيادة الاقتراض العام، حيث تم التخطيط لاقتراض ما لا يقل عن 125 مليار درهم لتغطية نفقات الدولة. وهذا يضع المغرب في موقف معقد، حيث ستستمر الحكومة في تمويل احتياجاتها من خلال الديون، مما يزيد من أعباء خدمة الدين التي تستهلك جزءًا كبيرًا من الميزانية. فحسب المشروع، من المتوقع أن تصل نفقات استهلاك الدين إلى أكثر من 62 مليار درهم، وهو ما يعكس ارتفاع مستويات الدين العام وتأثيره على مرونة الميزانية.

التشغيل وإخفاقات الاختيارات
يتضمن مشروع القانون المالي لعام 2025 تخصيص 29 ألف منصب مالي جديد، يتمركز معظمها في قطاعات حساسة كوزارة الداخلية، الصحة، والجيش. وتستحوذ هذه القطاعات على 69 في المائة منها. وخصصت الحكومة لوزارة الداخلية، 7744 منصبا،
هذا يعكس رغبة الحكومة في تقوية هذه القطاعات الأساسية لضمان الأمن والاستقرار، خصوصًا في ظل التحديات الأمنية والجيوسياسية التي تواجه المغرب. كما أن رفع ميزانية الدفاع إلى 133 مليار درهم يعزز هذا التوجه.

إشكالات تعيق محاربة الفقر والهشاشة 
رغم الخطط الطموحة، يبدو أن ضعف النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات التضخم قد يؤثر سلبًا على تحقيق أحد أهم أهداف الحكومة: إخراج مليون أسرة من الفقر والهشاشة. في ظل ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية واستمرار العجز المالي، قد يصبح هذا الهدف بعيد المنال، خاصة إذا لم تتمكن الحكومة من كبح جماح التضخم وتحفيز النمو الاقتصادي الحقيقي.

في ضوء هذه القراءة الأولية لمشروع قانون المالية لعام 2025، يتبين أن الحكومة تواجه تحديات كبيرة تتطلب إعادة تقييم جذرية لسياستها المالية والنقدية. فبينما تسعى الحكومة لتحقيق أهداف طموحة، إلا أن الفجوة بين التوقعات والواقع تشير إلى مشاكل هيكلية في المنهجية المتبعة. هذه الفجوة، بالإضافة إلى التحديات الاقتصادية الكبرى مثل التضخم غير المتحكم فيه وارتفاع أعباء خدمة الدين العام، تضع المغرب أمام تحديات اقتصادية أكبر قد تهدد استقراره المالي على المدى الطويل.
لذلك، فإن الوقت قد حان للحكومة لتبني مقاربة جديدة تعتمد على الواقعية في تقدير معدلات النمو الاقتصادي، والسيطرة على التضخم بشكل فعال، وتقليل الاعتماد المفرط على الاقتراض العام. كما يجب تعزيز الاستثمارات المنتجة ومحاربة الفقر بطريقة شاملة تضمن تحقيق الأهداف الاجتماعية المنشودة.
إذا لم يتم اتخاذ هذه الخطوات اللازمة، فقد تجد الحكومة نفسها عاجزة عن الاستجابة للأزمات الاقتصادية المقبلة، مما يتطلب تعزيز التحليل الاستباقي والسياسات الاقتصادية القوية لضمان النمو المستدام والاستقرار الاقتصادي.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image