لوموند: من الحراك إلى القمع، الجزائر تدخل في حقبة جديدة

أنوار التازي السبت 11 فبراير 2023 - 22:45 l عدد الزيارات : 36369

كتبت اليومية الفرنسية (لوموند)، اليوم السبت، أنه بعد ما يقرب من أربع سنوات على الحراك السلمي، أصبح المناخ السياسي في الجزائر قاتما حيث يكثف النظام مطاردة آخر النوى الاحتجاجية.

وأوضحت اليومية، في مقال تحت عنوان “من الحراك إلى القمع، الجزائر تدخل في حقبة جديدة”، أنه في مواجهة هذا القمع، اختار المعارضون النزوح الجماعي والفرار على نطاق واسع من الجزائر، مشيرة إلى أن الجزائر بلد “في حالة انجراف استبدادي كامل حيث ينتظر الاعتقال أولئك الذين دعموا الحراك، ولاسيما أولئك الذين واصلوا النضال بعد فقدان الزخم في الحراك الشعبي الذي بدأ في ربيع العام 2020، بسبب قيود مكافحة الكوفيد.

وسجلت أن الآلاف فضلوا الذهاب إلى المنفى في فرنسا وأماكن أخرى في أوروبا، أو حتى في كندا، مستحضرة قضية المعارضة أميرة بوراوي، التي واجهت معادلة بسيطة: السجن أو المنفى.

وأوضحت الصحيفة “لقد مر البعض عبر تونس، وهي مرحلة حساسة وخطيرة منذ أن عززت الجزائر نفوذها على نظام قيس سعيد. وأميرة بوراوي تدين بخلاصها فقط لحيازتها جواز سفر فرنسي”، مضيفة أن آخرين لم يحظوا بهذه الفرصة مثل “سليمان بوحفص، المؤيد لحركة تقرير مصير القبائل (الماك)، والمعتنق للديانة المسيحية، الذي اختطفه مجهولون في غشت 2021 في قلب تونس العاصمة وأعادوه قسرا إلى الجزائر”.

وتابعت بالقول “إن مثل هذا النزوح الجماعي يمكن أن يخدم مصالح النظام الجزائري بتخليصه من النشطاء. ومع ذلك، تحاول الجزائر العاصمة وقف هذه الموجة من المغادرين خوفا من أن هؤلاء المعارضين، بمجرد خروجهم، سينشرون على نطاق واسع معلومات عن القمع الداخلي، ومن هنا جاءت المئات من قرارات منع الخروج من التراب الوطني التي حكمت بها المحاكم ضد المتعاطفين مع الحراك”.

وسجلت اليومية الفرنسية أن ما يقرب من 300 من سجناء الرأي يقبعون الآن خلف القضبان الجزائرية، مشيرة إلى أن استمرار حل الهياكل الرمزية للمجتمع المدني.

وفي الوقت ذاته، يواصل المجال الإعلامي التراجع، لاسيما بعد إغلاق مجموعة (Interface Médias)، التي تجمع بين (راديو إم) ومجلة (Maghreb Emergent) نهاية دجنبر 2022، واعتقال الصحفي المؤسس لها إحسان القاضي، وفقا للمصدر ذاته، الذي يضيف أن “الصحافة الجزائرية ليست سوى ظل لنفسها”.

وأكدت (لوموند) “يجب أن نقرر ما هو واضح: لقد دخلت الجزائر في عهد جديد. هذه + الجزائر الجديدة + التي دعا إليها رئيسها عبد المجيد تبون، المنتخب في دجنبر 2019، تراجعت بشكل كبير في مجال الحريات والحقوق”.

وأضافت “مع الحراك، الذي كان بمثابة زلزال غير مسبوق واهتزاز للمجتمع الجزائري، بدت كل الآمال مسموحة. ومن هنا جاء ألم خيبة الأمل عندما استعاد النظام السيطرة، بمساعدة تدابير كوفيد 19، في ربيع عام 2020، وشدد الخناق الأمني حول الحراك”.

وسجلت الصحيفة أن النظام الجزائري استفاد من فرصة مزدوجة: “أزمة كوفيد-19، التي بررت حظر التجمعات الاحتجاجية باسم الأمن الصحي، والحرب في أوكرانيا، التي كانت مفيدة للغاز والنفط الجزائريين، حيث ارتفعت أسعار المحروقات مما مكن النظام الجزائري من شراء السلم الاجتماعي”، مضيفة أن الحرب في أوكرانيا “فرضت الجزائر كبديل للغاز الروسي، مما جعل الغرب يقلل من اهتمامه بحقوق الإنسان”.

وأوضحت أن هذا الوضع الدولي المزدوج لن يكون كافيا لوحده لإنقاذ نظام تبون الذي يستخدم وصفة قديمة، مشيرة إلى أن الاتهام الباطل بـ + الإرهاب +، الذي يذكر بالعقد الأسود، يخيف، بما في ذلك عائلات المعتقلين الذين يرفضون أحيانا الإفصاح عن مصير أقرباءهم الذين تتم مقاضاتهم.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image