بودن.. الزيارة الملكية للغابون لها دلالات سياسية واستراتيجية…
يسرا سراج الدين
الجمعة 17 فبراير 2023 - 15:30 l عدد الزيارات : 23815
يسرا سراج الدين
شكلت المباحثات والزيارة الملكية للغابون وهبة الأسمدة للفلاحين الصغار الغابونيين، تعزيزا للعلاقات الديبلوماسية بين المغرب والغابون، عدا عن الدلالات السياسية والإستراتيجية التي تحملها خاصة وأنها جاءت تزامنا مع انعقاد الدورة 36 لقمة الاتحاد الأفريقي.
واعتبر محمد بودن رئيس مركز أطلس لتحليل المؤشرات السياسية و المؤسساتية، في تصريح لأنوار بريس، على أن البعد الإفريقي لطالما كان ضمن الأولويات السياسة الخارجية المغربية من منطلق الدور المحوري للمملكة المغربية في عمقها الإفريقي، مشيرا إلى أن الزيارة الملكية للغابون وتقديم هبة 2000 طن من الأسمدة للفلاحين الغابونيين تحمل دلالات إستراتيجية و سياسية متعددة.
ومن بين الدلالات التي أشار إليها الخبير السياسي، أن الزيارة الملكية للغابون تعبر عن الروابط الوثيقة التي تجمع جلالة الملك “محمد السادس” والرئيس الغابوني “على بونغو أونديمبا” كما تمثل تأكيدا على عمق العلاقات بين البلدين التي تذوب فيها المسافات الجغرافية بحكم الطبيعة التاريخية والاستراتيجيه للعلاقات بين الرباط و ليبروفيل، إضافة إلى كونها تعكس المستوى الرفيع للتشاور السياسي في مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك والتنسيق المطبوع بتطابق المواقف.
كما شدد ” محمد بودن”، على أن الزيارة الملكية للغابون تكتسي أهمية بالغة من حيث السياق لكونها تأتي عشية انعقاد الدورة 36 لقمة الاتحاد الأفريقي التي تركز على موضوع التعجيل بتنفيذ منطقة التجارة الحرة الأفريقية، إضافة إلى أنها تمثل امتداد للسياسة الملكية تجاه أفريقيا منذ عودة المغرب للاتحاد الافريقي سنة 2017 والتي تركز في إطار التعاون “جنوب – جنوب” على المنفعة المشتركة وروح الصداقة ومنطق التفاهم والطموح الجماعي لتعزيز مكانة أفريقيا في سلاسل القيمة العالمية بحكم أن افريقيا تمتلك اليوم 60% من الأراضي الصالحة للزراعة و يمكنها أن تصبح سلة الغذاء العالمي بواسطة الإعتماد على حلول تعزز الانتاجية الفعالة و ولوج الأسواق والصمود أمام الازمات مما سيضمن تنافسية وانخراطا في تنفيذ أهداف أجندة التنمية المستدامة 2030 و أجندة الاتحاد الافريقي 2063.
وتابع رئيس مركز أطلس لتحليل المؤشرات السياسية والمؤسساتية، قائلا :” الهبة الملكية تمثل تجاوبا مع أزمة الغذاء العالمية انطلاقا من رؤية “أفريقية – افريقية” قائمة على التضامن، وقد سبق للمغرب أن عبر عن نهج تضامني تجاه أشقائه في أكثر من مناسبة وفي هذا الإطار يمكن استحضار المساعدات المغربية الموجهة ل 20 بلد أفريقي في الأزمة الصحية (كوفيد 19)”، خاتما حديثه بالتأكيد على أن الهبة الملكية الموجهة للفلاحين الغابونيين تعبر عن مدى التفاعل المنتظم والإلتزام الثابت للمغرب تجاه شركائه الأوفياء الذين لهم سجل حافل من المواقف التاريخية تجاه القضايا الاستراتيجية للمملكة المغربية ودولة الغابون تعد نموذجا متميزا بهذا الخصوص، إضافة إلى أن المغرب بواسطة دبلوماسية الاسمدة ودور المكتب الشريف للفوسفاط في الدبلوماسية الاقتصادية يعمل في مناخ تنافسي يشهد تنافس القوى الدولية الكبرى على التواجد في أسواق أفريقيا وعلى رأسها سوق الأسمدة.
تجدر الإشارة إلى أن جلالة الملك محمد السادس، قد أشرف يوم الأربعاء 15 فبراير في العاصمة الغابونية ليبروفيل، بحضور رئيس جمهورية الغابون علي بونغو أونديمبا، على تسليم هبة تتكون من 2000 طن من الأسمدة للفلاحين الصغار.
وتأتي الزيارة الملكية لمجموعة بلدان إفريقية في إطار تقوية روابط التضامن والتعاون بين المغرب ومحيطه، والحرص الثابت لجلالته على تأكيد انتمائه الإفريقي في إطار شراكة مثالية ومتضامنة مع دول القارة الإفريقية
تعليقات
0