ليس في “ماريان” وفي “أمنستي” وغيرهما… سوى الهذيان

إدارة النشر الخميس 23 فبراير 2023 - 06:00 l عدد الزيارات : 17160

 طالع السعود الأطلسي 

على مدى يومين، انعقد منتدى الرباط العالمي لحقوق الإنسان، من قبل المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بتعاون مع المركز الدولي للنهوض بحقوق الإنساناليونسكو. وهو اجتماع تمهيدي للمؤتمر العالمي لحقوق الإنسان، الذي سينظم يوم 23 مارس المقبل بالأرجنتين. الحدث بالغ الأهمية في البحثالعالمي عن منطلقات ورؤى جديدة في تقويم ثقافة وسياسات حقوق الإنسان عالمياهو محاولة اقتراح الإجابات على ما تطرحه التطورات السياسية، الاجتماعية والثقافية التي يعيشها العالم، من أسئلة مقلقة على ممارسة حقوق الإنسانأسئلة المنطلقات، المنزلقات أو الانحرافات أو المغالاة أو التعسف في التنزيل، وسوء التغذية أو التخمة في استعمال ثقافة حقوق الإنسان أو التعاطي بها ما بين مكونات الشعب الواحد، أو في العلاقات الدولية وفي ظواهر وقضايا العالممداولات منتدى الرباط ستصب في مؤتمر بوينوسيريس، لتغذية الوعي بأهمية تجديد تصورات وتقويم ممارسات متصلة بمبادئ حقوق الإنسان

لأنه، في الرباط حقوق الإنسان قضية جدية، في ممارسات الدولة والمجتمع معا وفي تفاعلاتهما، وهما معا حريصان على ترسيخها وتعميقها وتطويرها رغما عن ما يواجهها من نتوءات، مطبات وكوابح في الانتقالات، السياسية والاجتماعية، التي يعبرها المغربوعقد المنتدى العالمي لحقوق الإنسان لوحده عنوان لامع على ثقة المجتمع الحقوقيالعالمي في ملموسية الإنجازات الحقوقية المغربية

غير أن دولا وجهات غربية تزعجها تلك الإنجازات، لأنها من روافع تقدم مغربي حضاري، لا تستسيغه، بل تقاومهالمنتدى العالمي التأم في الرباط، بعد يوم واحد من صدور المجلة الفرنسية ماريان، وبها ملف ضخممحشو بما يركب صورة مغرب قاتم، لا لون فيه من ألوان حقوق الإنساندولته مارقة، تهوىالتجسس على مواطنيها وعلى الصحافة المغربية والأجنبية وعلى رؤساء الدول، تخنق أنفاس الصحافة، تضغط على فرنسا وعلى أوروبا عامة، بمخدر الكيف وبالمهاجرين الأفارقةهي دولة من صنف جمهوريات الموزفي أمريكا الجنوبية، سنوات سبعينيات القرن الماضي، وهي مزيدة ومنقحةعنها، بالمستجدات التقنية، الرقمية والعملية في القمع وفي التحكم، في المغاربة وفيفرنساطبعا. 

كان المشاركون في المنتدى العالمي في مغرب آخرمغرب الواقع، استضافهم في العاصمة، وقد انهمكوا فيها بالبحث في آفاق حقوق الإنسان عالميا، ورافقهم في ذلك البحث مغاربة، واقعيونمن الدولة ومن المجتمع، بمقترحات وتوجيهات سياسية وفكرية جدية، كما فعل ناصر بوريطة وزير الخارجية، وآمنة بوعياش رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومجموعة واسعة من المناضلات والمناضلين، المنشغلة بالشأن الحقوقي المغربي والعالميمجموعة ليس عليها آثار ولا غبار ولا كآبة قمع ولا تجسس ولا ترهيب

ملف مجلة ماريان، صدر بعيد أيام من صدور ملف لوموندحول الجزائر، إنها الهوايةالفرنسية في موازنة علاقاتها بين المغرب والجزائر،  والملف، لم يكن عملا صحفيا خالصا، له لبوس صحفية، ولكنه قصف للمغرب بالذخيرة الناعمة، تلك التي توجه ضد التحصينات المعنوية للشعوب،  كي ينفذ من انهيارها ومن ثغراتها ما يدمر الارتباط العاطفي بالوطن وبمؤسساته، للنخب أولا ومنها إلى عموم المواطنين“ماريانهي واحدة من أدوات تحامل عريض على المغرب،  ملفها الصحفيهو مجرد تحامل يتوسل بمقالات ذات شكل صحفي، هو ملف يستند فقط إلى الوشوشات، الادعاءات، المزاعم، الاختلاقات، التكنهات واللي المتعسف للحقائق وللوقائع وللأحداث، ليس في الملف حقيقة واحدة مؤكدة أو واضحة المصدر،  من نوع مزاعم تجسس الأجهزة الاستخباراتية المغربية على صحفيين وعلى سياسيين، داخل المغرب وخارجه، وعلى الرئيس ماكرون نفسه، بواسطة برنامج بيغاسيسالإسرائيلي، لم يقدم أي زاعم بذلك، ولا دليلا واحدا ملموسايعتبر إدعاءه دليلا وبرهانا قطعياوستتبنى المجلة الفرنسية، وغيرها من أدوات التحامل ضد المغرب، تلك الادعاءات كونها حقيقة لا شك فيها، المحاكم التي بتت في قضايا متصلة بذلك الادعاء، لم تتوصل بأي دليل لاتهام المغربالمخابرات الإسبانية صرحت بأن المغرب بريء من التجسس على هاتف رئيس الحكومة الإسبانية، ومع ذلك ستقول مجلة ماريان، كما قال من قبلها البرلمان الأوروبي، وكما يردد متحاملون آخرون من أوساط أوروبية، وأساسا فرنسية، وحتى من كمشة مرتزقة مغاربةيتسولون تأجير مخابرات ما غربية لخدماتهمكلهم يرددون، بلا خجل، بأن الدولة المغربية تستعمل نظام التجسس بيغاسيسضد معارضيها وضد أصدقائها وضد الإنس والجن

لا بل إن أمنستيستذهب إلى أبعد مدى في التحامل ضد المغرب،  فهي ستصدر بيانا، تأمر  فيه المغرب بالكف عن مضايقةالصحفي الإسباني سامبريرومضايقته بمقاضاته في المحاكم الإسبانية، بما يعني حسب أمنستيأن ما زعمه سامبريرو من التصنت المغربي على هاتفه، أمر ثابت وغير قابل للنفي أو الطعن فيه، ولا ينبغي إزعاج المدعي بمقاضاته ومطالبته بالأدلة، لأنه على حق مطلقا، والمغرب مذنب ومتهم، بل وشرير، مطلقا،  ولا حق له في الدفاع عن نفسه وأمام المحاكم الإسبانيةإنها المنظمة الحقوقية، ذات الصيت العالمي، التي تقول ذلك، وقولها لا يرد، ودون اعتبار لمبادئ وثقافة حقوق الإنسان ولقرينة البراءة ولحق الرد ولحق الدفاع عن النفس، المغرب لدى “أمنيستي”، لدى ماريانولدى جوقة المتحاملين، هنا وهناك، وخاصة لدى أوساط فرنسية، التي تلعب دور المايسترولذلك التحامل، المغرب مدان بحكم غير قابل للطعن فيهحكم هو مجرد هذيان محموم، بتوجيه من الجهةالتي يزعجها المغرب، وأصابتها حركيته بالدوار، وتقدمه يوجعها بالحمى، ومسبقاتها تنهار

في المغرب ملك، نعم ملك، وطني وديمقراطي وحداثي، وشعبه بكل قواه متلاحم معه، وذو أنفة وكرامة، وبحس استقلالي حاد في علاقاته الدوليةإنه لأمر مزعج لمن يستفيد في علاقاته الدولية من حالة التبعية والخضوع وتزعجه وتؤذيه الندية في الصداقةفي المغرب وحدة وطنية منيعة، يغذيها التدافع الديمقراطي، إذ قواه السياسية بقدر حرصها على صون الحقوق الوطنية ترعى الحقوق الديمقراطيةفلا يندغم حق في حق، ولا تنفصم عرى الالتحام الوطني أمام محاولات، الانفصال، التطرف والفتنةفي المغرب تطلع نهضوي، يقوده الملك محمد السادس، بتصور استراتيجي، متدرج، متنامي ومتواصل،  تصور له منجزات، أساسها الإرادة الوطنية، التي غالبت ضعف الإمدادات المالية، في المجالات الاجتماعية، الاقتصادية، الصناعية، الفلاحية، في المنشآت العامة، في الانتصارات الديبلوماسية في التمدد الإفريقي للمغرب، بطاقة المفيد لشركائه والغيور على المصلحة الإفريقية، وأيضا، بتدبير توازن دقيق وصعب بين قوى دولية متصارعة في ظرفية سياسية عالمية مضطربة بل ومشتعلة، لفائدة مصالحه الوطنية ولفائدة السلم والتضامن بين الدول والشعوب

تلك عناوين المزعجاتفي المنجز المغربي، والتي تقضم الكثير من مغانم أوساط، لم تخرج بعد من مسبقات واعتياديات علاقتها التقليدية، المتقادمة، مع المغربولهذا، فهذا التحامل، بأدواته المسعورة اليوم، هو تصور متكامل وبعيد المدى، وسينتقل إلى مستويات أعلى في عدوانيتهوينوع أشكالها من الصحافة إلى الاقتصاد إلى السياسة،  وفي السياسة من الضغط بتسويد الوضع الداخلي إلى التهديد بتعكير صفاء التقدم في مسار المنازعة حول الصحراء المغربيةوفي ظنهم، هي موطن وجع المغرب، إنها لوموندنفسها، التي تشتم في خطها التحريري عطورالخارجية الفرنسية، تنشر منبرالشخصيات أكاديمية، فرنسية وإسبانية، حول قضية الصحراء المغربية. لست معنيا بنوايا تلك الشخصيات ولا أخدش فيها، وأفترض فيها حسنها، إنما رأيهاقابل للاستعمال، من جهة ما، منزعجة من المغرب، ليكون تلويحا بمشاغبة ضد المغرب بخصوص الصحراء المغربية… “الرأييساوي بين المغرب والجزائر في الموضوع، وهذا غير صحيح وغير واقعيالمغرب يدافع عن وحدته وقيادة الجزائر ترعى الانفصال ضدهالموقعان مختلفان،  الرأي يتجاهل مقترح الحكم الذاتي المغربي، وهو تقدم هام في مسلسل الحل السلمي، والواقعي، المتوافق عليه والدائم،  والذي فتح هذا المسار السلمي بعد استحالة إجراء الاستفتاء، كما صرح بذلك جيمس بيكر، في حينهوالأخطر في ذلك الرأيهو اقتراح ندوة دولية في باريس، نعم في باريس، بعد تجاوز رعاية الأمم المتحدة للحل والجهود التي يبذلها مبعوثها دي ميستورا، إذا كان هذا الرأيمجرد اجتهاديصادف هذا التشنج الملحوظ في التعامل الفرنسي مع المغرب، فهو اجتهاد باطل ومجرد لغو، وعلى هامش المجرى الواقعي للحل السلمي، والذي تقدمت في رعايته الأمم المتحدة ويساعدها المغرب بمقترحه السلمي وبتعاونه معها، ومعها فقط

المغرب يقظ لما يجري ضده وحوله، اليوم، كما كان بالأمس وسيبقى كذلك غداالحملة ضده ستتسع وتتنوع، كما كشفته دراسات وأيضا تسريبات لتوقعات استخبارات أوروبيةلأن تفوقه يزعج، مكانته تزعج، انفتاحه يزعج، وحرصه على كرامته يزعج، وحتى موقعه في حركية حقوق الإنسان العالمية يزعج، وصدقيته داخلها وقناعته بمبادئها لتدبير مساراته التنموية تزعجإذ المطلوب أن يبقى المغرب، ذلك البلد المتخلف الذي يستجدي الوصاية والحماية، ذلك ما لم يقبله وقاومه في كل الظروف الصعبة وبالإمكانيات المحدودة  في الماضي، وبالأحرى اليوم، وإرادته أقوى ووحدته أمتن وقدراته أفعل وطموحاته أوسع

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image