الحفاظ على الذاكرة البرلمانية.. ثلاثة أسئلة للكاتب العام لمجلس النواب

محمد المنتصر الجمعة 24 فبراير 2023 - 11:24 l عدد الزيارات : 27742

يمثل صون الذاكرة البرلمانية وتعزيزها رافدا حيويا من أجل التدبير الأمثل للزمن البرلماني وتثمين التراكم الذي تحقق في المؤسسة التشريعية وتجويد العمل التشريعي.
ووعيا منه بأهمية هذا المعطى، انخرط مجلس النواب في عدد من المبادرات الرامية إلى حفظ أرشيفه وتصنيفه باعتباره ثروة مؤسساتية وتاريخية ومقوما أساسيا من مقومات الحفاظ على الذاكرة البرلمانية بشكل خاص والذاكرة الوطنية بشكل عام.
وفي هذا الصدد، يجيب الكاتب العام لمجلس النواب، السيد نجيب الخدي، عن ثلاثة أسئلة لوكالة المغرب العربي للأنباء، مسلطا الضوء على المجهودات التي يبذلها المجلس من أجل تثمين الذاكرة البرلمانية وتقريب العمل البرلماني من عموم المواطنين.

إلى أي حد تبرز أهمية حفظ ذاكرة مجلس النواب في تجويد العمل التشريعي؟

حفظ الذاكرة البرلمانية وصيانة الأرشيف أمر يكتسي أهمية بالغة وحيوية واستراتيجية، ليس فقط بالنسبة لتنظيم العمل البرلماني ولكن بالنسبة لكل الميادين، لأن الأرشيف والذاكرة المؤسسية والقطاعية تمثل جزءا من الذاكرة الوطنية، وبالتالي فهي مسؤولية جسيمة نخملها على عاتقنا.
تبرز أهمية الحفاظ على الذاكرة بالنظر لاعتبارات مرتبطة بالهوية وصيانة الذاكرة التاريخية، وأيضا لاعتبارات مرتبطة بضرورة استحضار الممارسات التي اعتمدت في الماضي والمقارنة المستمرة مع أوضاع وإشكالات وأسئلة تطرحها الممارسة بكيفية منتظمة مع تطور المجتمع والعمل البرلماني، وأيضا لاعتبار آخر مهم مرتبط بتوفير مصادر المعلومات سواء للبرلمانيين والفاعلين السياسيين أو كذلك للباحثين الذين يشتغلون على تاريخ العمل البرلماني وتطور الممارسة البرلمانية.
من خلال كل هذه الاعتبارات، تبدو الأهمية الكبرى لصيانة الذاكرة البرلمانية والحفاظ عليها، لأنه في كل مرة يضطر الفاعل البرلماني وأجهزة المجلس والباحثون للرجوع إلى الذاكرة لطرح أسئلة حول كيفية تنظيم مسألة معينة أو تدبير إجراء أو مسطرة، وكيف تطور الأداء البرلماني في هذا الميدان أو ذاك، وكيف تطورت الممارسة البرلمانية مثلا في مجال المراقبة، والتشريع كما وكيفا، وعمل اللجان، ووظائف أجهزة المجلس إلى غير ذلك من المجالات.

كيف يتجلى التزام المؤسسة التشريعية بصون الذاكرة؟

استحضار التاريخ والتجربة ورصيد الذاكرة أمر جوهري وأساسي، وقد حرص مجلس النواب بتوجيه من أجهزته المقررة خلال السنوات الأخيرة على الاهتمام بالذاكرة البرلمانية وإيلاء أهمية خاصة بتنظيمها وصيانتها قصد وضعها رهن إشارة البرلمانيين وأجهزة المجلس والباحثين وعموم المهتمين.
وفي هذا السياق، كان مرجعنا القانوني هو القانون المتعلق بتنظيم الأرشيف وهو قانون ملزم لكل المؤسسات الوطنية، فشرعنا انطلاقا من مقتضيات هذا القانون في جرد الأرشيف وتصنيفه حسب الضوابط والمقتضيات التي ينص عليها هذا القانون، وكذلك استحضارا للممارسات الفضلى لتنظيم الأرشيف وصيانته على المستوى الدولي، والنتيجة كانت أننا استطعنا من خلال العمل مع الشركاء على المستوى الدولي واستحضار المرجعية القانونية الوطنية أن نضع نظاما لتدبير الأرشيف، والذي أصبح معمولا به من طرف كافة الوحدات الإدارية للمجلس، وهذا النظام هو نتاج مسح شامل للذاكرة البرلمانية مكننا من رقمنة الرصيد الوثائقي لمجلس النواب منذ المجلس الوطني الاستشاري.
وهكذا أصبحت كافة مداولات المجلس منذ تلك الفترة مرقمنة وقابلة للاستغلال ضمن قاعدة للمعطيات تمكن من البحث عبر مداخل متعددة. وتعمل مصالح المجلس المرتبطة بمديرية التواصل والأنظمة المعلوماتية، ومصلحة الأرشيف تحديدا، على استكمال رقمنة وتصنيف وتنظيم وتمويل الرصيد الوثائقي للفترة التشريعية السابقة.
أما على مستوى التنظيم المادي، فقد حرصنا على توفير فضاء لتنظيم الأرشيف يستجيب لأحدث المواصفات والضوابط المعمول بها على المستوى الدولي، وذلك بشهادة عدد من الخبراء الدوليين الذين زاروا المجلس أثناء إعداد هذا النظام وأكدوا لنا أن هذا المرفق يضاهي فضاءات الأرشيف المرموقة على المستوى الدولي.

كيف يساهم تثمين الأرشيف في انفتاح مجلس النواب على عموم المواطنين؟

كانت مناسبة إحياء الذكرى الخمسين لتأسيس البرلمان في المملكة سنة 2013 فرصة استثمرت من طرف مجلس النواب آنذاك لتجميع رصيد الصور التي تهم تطور الحياة البرلمانية منذ 1963 بتعاون مع المركز السينمائي المغربي ووزارة الاتصال آنذاك، وعدد من الشخصيات التي وضعت رصيدها الفوتوغرافي رهن إشارة المجلس، ونظمنا آنذاك معرضا بالمناسبة يستعرض المحطات الكبرى بتطور الحياة البرلمانية المغربية وجلالة الملك الراحل محمد الخامس والحسن الثاني ومحمد السادس، وهذا الرصيد متوفر وحاولنا أن نطوره في نهاية الولاية التشريعية السابقة حينما نظمنا مع مؤسسة أرشيف المغرب معرضا مشتركا للذاكرة البرلمانية بمقري المؤسستين.
وقد وضعنا جزءا كبيرا من الرصيد التي استعمل في هذا المعرض رهن إشارة الشباب والزوار والمواطنين بمناسبة المعرض الدولي للكتاب الذي نظم بمدينة الرباط، وكانت فرصة لتقريب العمل البرلماني من الأجيال الصاعدة بكافة جهات المملكة.
مجلس النواب يعتمد سياسة للانفتاح والاستقبال اليومي والمنتظم للعديد من الجمعيات والطلبة والتلاميذ، لكن بالنظر للصعوبة التي قد تكون مطروحة أمام الجمعيات التربوية والشبابية وتلاميذ المؤسسات التعليمية بالمناطق البعيدة من العاصمة، كانت مناسبة تنظيم المعرض الذي عادة ما تزوره وفود من مختلف مناطق المملكة، فرصة لتقريب هذا الرصيد وبالتعريف به للأجيال الصاعدة.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image