ارتفاع التضخم ومعدلات الفائدة تضع النظام المالي أمام اختبارات عسيرة

أنوار التازي الثلاثاء 11 أبريل 2023 - 15:19 l عدد الزيارات : 24627

أفاد التقرير الأخير لصندوق النقد الدولي حول الاستقرار المالي العالمي أن الضغوط المرتبطة بارتفاع معدلات التضخم وأسعار الفائدة وضعت صلابة النظام المالي العالمي ا مام اختبارات عسيرة، في وقت يظل فيه التضخم في العديد من البلدان مرتفعا بشدة عن مستواه المستهدف الذي حددته البنوك المركزية.

وأبرز صندوق النقد الدولي، في تقريره الصادر اليوم الثلاثاء، أن الضغوط الناشي ة في الأسواق المالية تؤدي الى تعقيد مهمة البنوك المركزية، مضيفا أنه ينبغي توفير الأدوات الهادفة الى معالجة المخاطر المهددة للاستقرار المالي لمساعدة البنوك المركزية في الفصل بين اهداف السياسة النقدية واهداف الاستقرار المالي، وتمكينها من مواصلة تشديد السياسات للتصدي للضغوط التضخمية.

وحسب التقرير، فقد كان السقوط المفاجي لبنكي “سيليكون فالي” و”سيغنتشر” في الولايات المتحدة، وفقدان الثقة السوقية في بنك “كريدي سويس”، بمثابة تذكرة قوية بالتحديات الناجمة عن التفاعل بين تشديد الأوضاع النقدية والمالية وتراكم مواطن الضعف.

واعتبر أن ما كان يبدو في البداية كاحداث متفرقة في القطاع المصرفي الأمريكي بات اكثر فداحة، بفعل التكنولوجيات الجديدة والانتشار السريع للمعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لتنتقل التداعيات الى البنوك والأسواق المالية عبر انحاء العالم مسببة موجة بيع واسعة للأصول عالية المخاطر.

وأكد صندوق النقد الدولي أن معنويات السوق لا تزال هشة والضغوط جلية عبر عدد من المؤسسات والأسواق، في الوقت الذي يعيد فيه المستثمرون تقييم سلامة اسس النظام المالي.

ففي الولايات المتحدة، ادت مخاوف المستثمرين ازاء الخسائر الناتجة عن حساسية الأصول تجاه تغيرات اسعار الفائدة إلى بيع اسهم البنوك، لا سيما البنوك التي تمتلك قواعد مركزة من الودائع وتواجه خسائر كبيرة نتيجة التقييم بسعر السوق.

وفي اوروبا، يتابع التقرير، وقع التأثير الأكبر على البنوك التي تتداول اسهمها بخصومات كبيرة عن قيمتها الدفترية لوجود مخاوف طويلة الأجل ازاء ربحيتها وقدرتها على تعبئة الرأسمال.

ويبدو ان بنوك الأسواق الصاعدة تجنبت، حتى الآن، وقوع اي خسائر فادحة في محافظ اوراقها المالية، بينما استقرت مستويات التمويل بالودائع.

وحسب تقديرات خبراء صندوق النقد الدولي، فان تاثير الخسائر غير المتحققة في المحافظ المحتفظ بها حتى تاريخ الاستحقاق على النسب التنظيمية سيكون محدودا على الأرجح في وسيط بنوك اوروبا واليابان والأسواق الصاعدة، وحادا في بعض البنوك الأخرى.

ووفق التقرير، فقد نجحت الأسواق الصاعدة الكبرى، حتى الآن، في ادارة التشديد الحاد للسياسات النقدية في الاقتصادات المتقدمة بسلاسة نسبيا، وهو ما يرجع جزئيًا الى ان تشديد السياسة النقدية العالمية لم ينعكس تماما على الأوضاع المالية العالمية.

غير انها قد تواجه تحديات ملموسة، يستطرد التقرير، اذا استمرت الضغوط الحالية في الأسواق المالية مسببة تراجعا في مستويات الإقبال على المخاطر عالميا وما يقترن بها من تدفقات رسمالية خارجة، كما يحذر صندوق النقد الدولي.

وفي الأسواق الواعدة، يضيف التقرير، توقفت صدارات الدين الضخمة في عام 2021 وقد لا تعود بالقوة ذاتها بسبب التحديات الجارية، نتيجة حالات التعثر في سداد الدين السيادي ومواطن الضعف الكلية.

ولاحظ التقرير أن البلدان منخفضة الدخل تاثرت الى حد كبير بارتفاع اسعار الغذاء والطاقة، ويمكنها بالكاد الحصول على التمويل السوقي. ولا تزال اوضاع الدين بالغة الصعوبة في هذه البلدان، حيث اصبح اكثر من النصف (37 من 69 بلدا) في حالة مديونية حرجة بالفعل او معرضا لمخاطر كبيرة تهدد ببلوغها.

ويرى التقرير أنه في حال تفاقم الضغوط المالية، مهددة سلامة النظام المالي في ظل ارتفاع التضخم، قد تنشا مفاضلات بين اهداف التضخم والاستقرار المالي.

ومن الضروري، حسب التقرير، ان تفصح البنوك المركزية بوضوح عن اهدافها واغراض السياسات لتجنب ا ثارة حالة من عدم اليقين دون داع، مضيفا أنه يتعين على صناع السياسات التحرك سريعا لمنع وقوع ا حداث نظامية قد تنشا عنها تداعيات سلبية على ثقة السوق في صلابة النظام المالي العالمي.

وأشار التقرير إلى أن الاضطرابات الأخيرة في القطاع المصرفي ألقت الضوء على اخفاق ممارسات ادارة المخاطر الداخلية في ما يتعلق بمخاطر اسعار الفائدة والسيولة في البنوك، والأخطاء الرقابية، معتبرا أنه ينبغي على الأجهزة الرقابية ضمان وجود اليات للحوكمة وادارة المخاطر في البنوك بما يتناسب مع المخاطر التي تواجهها.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image