من كتاب منفى اللغة.. شاكر نوري في حوار مع المفكر والكاتب عبد الكبير الخطيبي (1)

محمد المنتصر الأحد 16 أبريل 2023 - 14:40 l عدد الزيارات : 36463

إعداد عبد الرحيم الراوي

من كتاب “منفى اللغة” ننشر بعض الحوارات التي أجراها الإعلامي العراقي شاكر نوري مع العديد من الشخصيات الأدبية الفرنكوفونية، والتي أثرت الخزانة الثقافية بمؤلفات نالت جوائز عالمية في مجال الأدب.

للكاتب شاكر نوري، وهو من مواليد 1959 بالعراق، باع طويل في الدراسات والأعمال الأدبية، وله أيضا مشاركات كبيرة في الصحافة، يعمل حاليا في التدريس بجامعة دبي بالإمارات المتحدة العربية.

في سفريتين ماضيتين للمغرب، لم أتمكن من إجراء هذا الحوار ببسبب مشاغل الكاتب والمفكر المغربي عبد الكبير الخطيبي، إضافة إلى أنه لا يوافق على إجراء الحوارات بشكل آلي كلما طلب منه، مما جعله يؤجلها حتى جاءت الفرصة، ودعاني إلى مدينة العرفان المركز الجامعي للبحث العلمي، حيث يشرف على الأبحاث، وفي مكتبه دار هذا الحوار فوجدت نفسي أمام عالم موسوعي، ضليع بالثقافة العربية، التصوف، الشعر، الخط، الصحراء، الحكاية، الفلسفة، علم الاجتماع وعلم النفس.

ثمة اهتمام بارز لديك باليابان.. لماذا اليابان بالذات ؟ هل لأنها تتمتع بحضارة قريبة منا كعرب أو بعيدة عنا ؟

-قبل كل شيء، إن لليابان حضارة خاصة بها، لكن ينبغي ألا ننسى أن اليابان ظلت تتعلم من الصين طيلة عشرة قرون، فاكتسبت منها التكنلوجيا والهندسة والمعمار والفنون الحربية والخط.. وأخذت منهم حتى الإله، بودا أصله صيني، أي أنها الترجمة اليبانية للحضارة الصينية، إذن اليابان بعد مرور عشرة قرون انفتحت على القرن التاسع عشر، وتوافرت لها تقنية ومنهجية العرب-كترجمة الأشياء من حضارة إلى أخرى- فاليابان إذن بهذا التصور ليست معجزة كما يتبادر إلى الأذهان، لأن الخلفية الأساسية لهذه الحضارة هي الصين، ومن بعد استطاعت اليابان أن يكون شخصيته المستقلة، والذي اكتشف أشياء جديدة.

ألا تعتقد أن معجزة اليابان تتركز في أنهم استطاعوا أن يزاوجوا بين الحداثة وتراثهم الوطني ؟ هل بالإمكان أن يحذو العرب باعتبارهم يتمتعون بتراث وطني غزير وغني ، حذو اليابانيين نحو آفاق الحداثة ؟

-قبل كل شيء يجب أن نحدد كيف يعيش العرب الحداثة ؟ يبدو لي أن المقارنة صعبة، إذا سلمنا بمقولة إن الحداثة هي اختراع المستقبل، لأن صيرورة الحداثة هي في اختراع المستقبل، لذا ينبغي أن نحدد كيف يرى اليابانيون علاقتهم بالزمن، فيما نرى علاقة العرب بالزمن علاقة مختلفة تماما، إن علاقة الياباني بالزمن علاقة تقنية، وفيها الجانب المقدس وجانب نفسي، وجانب تقني، الزمن يحتوي على أوجه عديدة، فالعلاقة التقنية بالزمن عند الياباني هي الأساس، بل وهي المقياس والمعيار، أي أن علاقة الياباني بالزمن ليس لها مستقبل، كأن الحاضر يكون مستمرا، فالعلاقة المستقبلية بالزمن يحددها الماضي، إذ إن الصيرورة بالنسبة إلى الياباني هي ضبط علاقته المستقبلية بالزمن يحددها الماضي وبصورة تقنية، لنأخذ على سبيل المثال الصحافة التي دخلت في القرن التاسع عشر من خلال علاقتها بالزمن على الصعيد التقني، وكذلك ربط ذلك بالاقتصاد والسرعة، ومن هنا أثرت الصحافة في الكتابة برمتها لأن التلكس أثر في منهجية الكتابة في الصحافة.

وهناك بعض الكتاب الذين كتبوا بالأسلوب البرقي (التلكس)، وهو ما نسميه بالعربية كتابة النسخ أو خط النسخ، وعندما نتحدث عن الحضارة العربية نطرح السؤال، من نحن ؟ لأننا نعتبر أنفسنا نعرف ذواتنا، وفي الحقيقة أننا نجهل الكثير من ذواتنا وعلاقاتنا مع العالم الآخر. إذن في رأيي ينبغي الابتعاد عن الخوض في المعلوميات، ولا بد لنا أن ندخل في مرحلة اختراع المستقبل عن طريق الإمكانات المتاحة في كل بلد.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image