من كتاب منفى اللغة.. شاكر نوري في حوار مع الكاتب الجزائري ياسمينة خضرة (2)
محمد المنتصر
الخميس 20 أبريل 2023 - 12:21 l عدد الزيارات : 31081
إعداد عبد الرحيم الراوي
من كتاب “منفى اللغة” ننشر بعض الحوارات التي أجراها الإعلامي العراقي شاكر نوري مع العديد من الشخصيات الأدبية الفرنكوفونية، والتي أثرت الخزانة الثقافية بمؤلفات نالت جوائز عالمية في مجال الأدب.
للكاتب شاكر نوري، وهو من مواليد 1959 بالعراق، باع طويل في الدراسات والأعمال الأدبية، وله أيضا مشاركات كبيرة في الصحافة، يعمل حاليا في التدريس بجامعة دبي بالإمارات المتحدة العربية.
وداعا للسلاح… وداعا لقناع الأدب والإسم المستعار
ياسمينة خضرة، وقناع الأدب الجزائري، حيث كان الغموض يكتنف هذا الإسم المستعار سنوات طويلة، فظهور اسم هذا الكاتب سواء في الأدب الجزائري أو الأدب الفرنسي أحدث صدمة كبيرة، ولكنه كان ينتظر منذ زمن طويل أن ينهي هذه الازدواجية ويزيل القناع عن وجهه ويكشف عن هويته الحقيقية، إنه الضابط محمد موليسهول، المنخرط في الحرب ضد الإسلاميين المتطرفين في عمليات عسكرية ميدانية طاحنة. ومنذ إحدى عشرة سنة، اختفى وراء هذا الاسم الأنثوي ليغمس ريشته في حبر الكتاب، واضعا الحد لهذه الحياة الشيزوفرينية.
في روايته الصادرة حديثا عن دار نشر (جوليار) بعنوان (الكاتب)، وهي أول رواية يستخدم فيها السيرة الذاتية ويكشف عن طفولته وسنوات مراهقته وكيف أصبح ذلك المجند العسكري كاتبا. وهو يريد الآن أن يكرس نفسه للمهنة التي أحبها، وهي الكتابة. ولكنه لا ينفي ماضيه الذي استخدمه كمعين للاستيحاء والإبداع.
لماذا اخترت الاسم المستعار ياسمينة خضرة بالذات ولماذا الاسم الأنثوي ؟
– وأنا أقول: لماذا لا ؟ كانت أقرب إنسانة إلي في تلك الأزمة التي مرت بي هي امرأة، والمرأة هذه كانت زوجتي، ولذلك اخترت إسمها لأنها كانت تمدني بالقوة والطموح الحقيقي للأديب الذي كنت أسعى إليه . صحيح أن الإنسان العربي لا يتحمل أن يلقب باسم امرأة . لكن المرأة هي نوع من الرقي الأدبي، وتوجهنا في الأدب عادة ما يميل إلى الشعر، حتى إن كنا نكتب رواية . بصمة الشعر أكبر من بصمة الرواية .
نقصد الشعر خارج الشعر؟
خاصة في الرواية. على الرغم من أنني لا أستطيع أن أقارن أي كاتب – سواء أكان من الفرانكوفونية أو من الأنكلوفونية – بشاعر عربي عظيم . لأن الشعر العربي في نظري وصل إلى أعلى قمة، لذلك لا يمكن مقارنته بأي شعر من الغرب.
الأزمة الجزائرية عالجها كتاب كثيرون تجاوزوا الكتاب التقليديين، بل أنتم ذهبتم إلى عمق هذه الأزمة، نرى من الغريب أن عدداً منكم لا ينتمي إلى الكتاب المكرسين : بوعلام صنصال مهندس وأنت عسكري … وهكذا، من أين أتت هذه الظاهرة ؟
– والله أتت من الضمير والتربية، أنا من الصحراء، إنسان بدوي، وربما لذلك تجد شحنة قوية في كتاباتي، وهي معروفة عند العرب. بدأت الكتابة مبكراً في عمر الرابعة عشرة. أول كتاب نشرته كان ولكن الجزائر كما هو معروف تعاني أزمة نشر . وقد بقي كتابي الأول، وهو عبارة عن مجموعة قصصية، ثماني سنوات عند الناشر الجزائري . وربما سبعة عشر عاماً عمري
قبل أن تنشر لك دور النشر الفرنسية الكبيرة نشرت في دور نشر صغيرة . لكن شهرتك أتت من دار نشر «جوليار »
– كلا في الحقيقة شهرتي جاءت من دار نشر بسيطة وهي (بالين) لأن دار «غاليمار تخوفت كثيرا من نشر كتابي . وكان بعض الناشرين في “غاليمار” متحمسين لنشر كتبي ولكن في صيف 1995 حدثت في فرنسا تفجيرات الإرهابيين، لذلك تخوفت غاليمار من هذه الموجة في حينها. وبعد سبعة عشر شهراً، اتخذ المسؤولون في «غاليمار القرار بعدم النشر لي. ومن ثم صدر الكتاب عن ناشر متواضع جدا هو ( بالين)، وكانت الرواية (أولئك الذين سيموتون (قريباً).
إذا سألناك كيف تكتب الرواية وكيف تختار موضوعاتك ؟
في الحقيقة إنني لا أختار موضوعاتي، بل هي التي تفرض نفسها عبر هذه الحرب الجهنمية وعلى الخصوص كانت شخصيات روايتي تتجول أمامي، على الطريق، وكان علي الانتباه وكشف ما يكمن وراء هذه الأشباح التي تتلاطم في جو مكهرب جدا . لكن طريقة الكتابة كانت للكتابة. عفوية . كنت عسكريا، زج بي في الحرب، ولم يكن الوقت يسمح لي بالتفرغ.
هل كنت تكتب في وقت الفراغ ؟
– لم يكن لي وقت فراغ حقيقي، خاصة في مهمتي باستثناء وقت الليل لأن النوم كان صعباً في هذا الكابوس .
ولكن كيف تمكنت من كتابة 14 رواية ؟
– حياتي العسكرية محت كل بصمات الحياة العادية عند الإنسان. فحاولت أن أبدأ حياة أخرى من خلال الأدب وأعيش بعيداً عن الثكنة وبعيداً عن العمليات العسكرية .
هل كانوا يتعاملون معك فى الجيش معاملة الكاتب ؟
كان الجيش الجزائري صادقاً معي، وقال لي المسؤولون: إن مكان الأديب ليس في الجيش، وعلي أن أكون ضابطاً ممتازاً، فالأدب لا يعني شيئاً بالنسبة إلى الجيش. وهذه العزلة هي التي جعلتني أسير باتجاه الإبداع الحياة الأخرى.
تعليقات
0