الفريق الإشتراكي بالمستشارين: الحكومة مسؤولة على تنزيل اللاتمركز الإداري ونجاحه مرتبط بنضج الفكر المؤسساتي في التدبير الديمقراطي

أنوار التازي الثلاثاء 20 يونيو 2023 - 17:59 l عدد الزيارات : 30895

أكد المستشار البرلماني السالك الموساوي باسم الفريق الاشتراكي بمجلس المستشارين، على أهمية محطات الإصلاح التي شهدها نظام اللاتمركز بالمغرب عبر سنوات. وبفضل الرؤية المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس، خاصة بعدما اختار المغرب عن قناعة راسخة اعتماد الجهوية المتقدمة كان من الضروري التفكير في اختيارات وأنظمة للتدبير تشكل رهانا مفصليا في تنمية وحكامة تدبير الشأن الترابي، مضيفا أن هذا ما أكد عليه أيضا دستور المملكة في جعل الجهة قاعدة صلبة لإرساء دعائم اللاتمركز الإداري، بهدف بناء نموذج إداري حقيقي له من الصلاحيات والسلطات ما يكفي من أجل تسريع وتيرة التنمية المجالية.

وأبرز السالك الموساوي خلال جلسة الشهرية لمسائلة رئيس الحكومة بمجلس المستشارين اليوم الثلاثاء، أن الدستور المغربي قد استعمل لأول مرة في تاريخ المغرب منذ الاستقلال مصطلح « المصالح اللاممركزة للإدارة المركزية »،  وهو تعبير عن رغبة المشرع المغربي في تعزيز مسار اللاتركيز كنمط لتكريس إدارة القرب من المواطنين بجعل الجهة الإطار الأمثل للتركيز الإداري.

وسجل المستشار البرلماني، أنه ما يقارب خمس سنوات من صدور مرسوم هذا الميثاق ، وما تلاه من قوانين تنظيمية خاصة بالجهات والجماعات الترابية، وكلها تهدف إلى التنزيل السليم للتدبير المستقل لشؤون الجهات، بما فيه تكريس مبدأي التعاون والتضامن بين الجهات والجماعات الترابية فيما بينها، وذلك لهدف واحد هو مواجهة مختلف التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تحول دون تنمية حقيقية من شأنها الاستجابة إلى تطلعات وانتظارات المواطنين.

وتابع السالك الموساوي باسم الفريق الاشتراكي “وهي فترة كافية للوقوف على الحصيلة الأولية لصدور الميثاق وفرصة لتجاوز المعيقات التي تعترض تطبيقه من خلال الانفتاح على الفاعلين الذين لهم ارتباط وثيق بتدبير الشأن المحلي وبموضوع اللاتركيز الإداري، وعلى رأسهم المنتخبين المحليين خصوصا رؤساء الجهات والجماعات الترابية، بحكم أنهم الأكثر احتكاكا بالشأن المحلي ويعرفون جيدا الإشكالات التي تعانيها الجماعات الترابية.”

وأكد المتحدث، في تعقيبه على جواب رئيس الحكومة، أن نجاح ورش نظام اللاتمركز الإداري رهين بمدى نضج الفكر المؤسساتي في التدبير الديمقراطي القائم على مبادئ المشاركة والتعددية وإعطاء صلاحيات موسعة للجهات والجماعات الترابية لمواكبة كل التحولات التي يعرفها مغرب اليوم، للانخراط في مختلف أوراش الإصلاح التي عرفتها جل المجالات، حتى نجعل من الجهات إدارات محلية قادرة على تنظيم وتنسيق وتتبع كل القضايا المرتبطة بالتنمية المستدامة في جميع الميادين بمجالها الترابي.

ولكسب رهان التنزيل السليم لنظام اللاتمركز الإداري اليوم، أكد السالك الموساوي، أنه على الحكومة أن تتحمل كامل مسؤولياتها في إلزام القطاعات الحكومية بتنفيذ التزاماتها بشكل يضمن نوعا من العدالة المجالية، و ضرورة إبرام عقود برامج تعتبر بمثابة خارطة طريق جديدة للحكامة، إذ من شأن عملية التعاقد هذه، أن تحفز القطاعات الحكومية من جهة على إحداث وتطوير سياسات عمومية متكاملة تراعي خصوصية كل جهة وكل جماعة ترابية،وأيضا لضمان مشاركة الجميع في برامج التنمية وكذا تعبئة الموارد البشرية والمالية الكافية لتنفيذ هذه السياسات، و الحرص على إعمال آلية الالتقائية والتنسيق في البرامج بين مختلف القطاعات والمتدخلين خاصة بالعالم القروي والمناطق النائية، و اعتماد رؤية جديدة لتكوين وتشغيل موارد بشرية تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات ومستلزمات كل جهة على حدة.

وشدد المتحدث، على أنه لم يعد مقبولا اليوم أن نستمر في إعداد سياسات تنموية تساهم في تكريس الفرق الشاسع بين مختلف جهات المملكة وتعمق الحيف الذي طال مناطق من المغرب لم تنل نصيبها من التنمية. مشيرا إلى أن “هذه مناسبة للتأكيد أنه من خلال الوقائع والتحليل، لا زلنا أمام ارتباك واضح في عملية البناء التنموي بالجهات، مستحضرا هنا توصيات وملاحظات اللجنة الاستشارية حول الجهوية والتي رصدت مجموعة من الصعوبات التي تواجه نوايا الإصلاح ووضع التنظيم الجهوي في سكته الصحيحة سواء ما تعلق منه بالتحصيل والإمكانيات الجبائية والاقتراض، وكذا الموارد البشرية والمساطر المتعلقة بالميزانيات.”

وأضاف المستشار الاتحادي، أن هذه إكراهات أكدت اللجنة أن من شأنها أن تحد من قدرة الجماعات الترابية على تقديم خدمات عمومية ملائمة، كما ونوعا، والمساهمة الكاملة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمجالات الترابية في إطار الجهوية المتقدمة لذا، أوصت  بالقيام بعملية تأهيل اجتماعي قصد التصدي لأوجه الخصاص المسجل في ميادين الصحة، والتعليم، والسكن الاجتماعي، والتزود بالماء الصالح للشرب والكهرباء والبنيات الطرقية.

وتابع “هذه عملية ترى اللجنة كذلك أنها لا يمكنها لوحدها أن تضمن تحقيق التكافؤ على المستوى الجهوي، إذ يجب تعزيزها باستكشاف ووضع آليات تضامن فعالة تجسد التلاحم والتكامل بين الجهات ودعم  قدرات الجهات على الانخراط بشكل تام في المجهود التنموي الوطني من خلال القيام بتدابير تهدف إلى  تثمين وتنويع والرفع من الموارد المالية للجماعات لتمكينها من الاضطلاع بمهامها الجديدة و إعادة تجديد المساطر من أجل فتح المجال أمام تعزيز السياسة التعاقدية وتوفير قاعدة صلبة لعملية اللاتمركز.”

وخلص السالك الموساوي، أن الحكومة عند عرضها  للبرنامج الحكومي منذ سنتين، التزمت بتفعيل ما سمتهبالأولوية الثالثة” وهي تكريس الحكامة الجيدة في التدبير العمومي، بتأكيدها على “تفعيل الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري، وأيضا بتقريب وتحديث الجهاز الإداري مع تعزيز مراقبة جودة الخدمات العمومية، مع تذكيرها بالعمل على تقليص الفوارق المجالية“، وهي تعهدات ضمن أخرى لابد من تفعيلها بشكل شمولي على أرض الواقع، اللهم استمرار نظام الأكاديميات التعليمية المحدثة سلفا، و ورش الحماية الاجتماعية، لتبقى باقي القطاعات مغيبة على الجهات والجماعات الترابية، ولتستمر انتظارات وتطلعات المواطنين نحو غد أفضل.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image