برضاش: الطاقات المتجددة أصبحت ضرورة ملحة وبلادنا تتوفر على إمكانات هائلة في هذا المجال

أنوار التازي الأربعاء 21 يونيو 2023 - 17:59 l عدد الزيارات : 27373

أكد رئيس الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء عبد اللطيف برضاش، أن المملكة المغربية قد حققت منذ سنوات عديدة معدل كهربة يناهز 100 بالمئة، وذلك بفضل جهد استثنائي ومكلف في مجال الكهربة القروية خاصة، وقد تطلب هذا الأمر إنجاز استثمارات ومتواصلة في مجالات الإنتاج والنقل والتوزيع. مضيفا أنه نظرا للتكاليف الباهظة للإنتاج والتوزيع، فقد عمدت الدولة إلى الاعتماد جزئيا على القطاع الخاص في هذين المجالين.

وسجل المتحدث، في كلمته خلال اليوم الدراسي المنظم من قبل لجنة البنيات الاساسية والمعادن والطاقة والبيئة بمجلس النواب، اليوم الاربعاء، حول موضوع “إنتاج نقل وتوزيع الطاقة الكهربائية ببلادنا والمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية،” أن بلادنا انخرطت، بشكل جدي ومسؤول، في المجهود العالمي الذي يهدف إلى الانتقال إلى عالم تسود فيه مصادر الطاقات النظيفة على حساب الطاقات الأحفورية التي تساهم بشكل لم يعد يحتمل في انبعاث ثاني اوكسيد الكربون والميثان والغازات المسببة الاحتباس الحراري، ويندرج في هذا الاطار سن القانون المتعلق بالطاقات المتجددة والقانون المتعلق بضبط قطاع الكهرباء وإنشاء الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء والقانون المتمم والمغير للقانونين السالفي الذكر والقانون المتعلق بالإنتاج الذاتي للكهرباء، بالإضافة إلى القوانين التنظيمية المتخذة من أجل تطبيق التشريعات المذكورة.

وشدد برضاش، على أن الاعتماد على الطاقات المتجددة أصبح ضرورة ملحة للتخلص من التبعية المفرطة للطاقات الأحفورية المستوردة التي تستنزف مواردنا المالية الخارجية، وتجعلنا عرضة للتقلبات الجيوسياسية التي يعرفها العالم بين الفينة والأخرى. مشيرا إلى أن الدراسات قد أثبت أن تحييد الكربون في أنشطتنا الاقتصادية سوف يخفض بشكل ملحوظ من نسبة الدين الخارجي للمغرب. معتبرا أنه لا شك أن من شأن تحييد الكربون بالنسبة لصادراتنا أن يزيد من تنافسيتها خاصة وأن عددا من دول العالم المتقدم، على غرار الاتحاد الاوروبي بدأت تسن قوانين وإجراءات تفرض قيودا على الواردات التي لا تحترم الضوابط المعمول بها في هذا التجمع الجهوي، في إطار ما يسمى بآلية تسوية الكربون عند الحدود.

واعتبر برضاش، أن التطور الحاصل في تكنولوجيات إنتاج الطاقات المتجددة وكذا الاعتماد على هذه التكنولوجيات على نطاق واسع، يعتبر عاملا أساسيا في زيادة نجاعتها وانخفاض كلفتها، مما سيمكن من إمداد المستهلك النهائي بطاقة كهربائية بثمن معقول، ويساهم بذلك في تحقيق أهداف السياسة الاقتصادية والاجتماعية للدولة، هذا بالإضافة إلى خفض كلفة المنتجات الصناعية والفلاحية والخدماتية ممايزيد من تنافسيتها.

وسجل رئيس الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء، أن عديد التقارير الدولية تشير إلى الإمكانيات الهائلة التي يتوفر عليها المغرب في ميدان الطاقات المتجددة، وخاصة الطاقات الشمسية والريحية. وهذا ما انتبهت اليه بلادنا منذ سنتين ورأت فيه فرصة لخلق قطاع صناعي وخدماتي جديد، يتمحور حول هذه الطاقات، هادف إلى إنتاج أكبر قدر ممكن من المواد التي تدخل في إطار الصناعات الطاقية والأنشطةالمستعملة للطاقة الكهربائية النظيفة.

واعتبر عبد اللطيف برضاش، أن الهيدروجين الأخضر يعتبر أحد المواضيع التي تستأثر حاليا بعناية المهتمين في العالم، وتابع “وقد رأينا عددا منالدول والمؤسسات الخاصة تبدي اهتماما خاصا بالمؤهلات التي يتوفر عليها المغرب في هذا المضمار.” مشيرا أن الهيدروجين الأخضر يمكن أن يستعمل كوقود أو كوسيلة لتخزين الكهرباء بكميات كبيرة ولمدة طويلة نسبيا، مضيفا أن إشكالية التخزين تعتبر حاليا العقبة التي لم تجدبعد حلا مرضيا رغم التقدم الحاصل في ميدان البطاريات.

وأكد أن الهيدروجين الأخضر يتميز كذلك بإمكانية نقله عبر أنابيب ذات خاصيات قريبة من أنابيب الغاز وكذلك عن طريق بوارج خاصة. و إن توفر المغرب على موارد كبيرة من الطاقة الشمسية والطاقة الريحية وكذا مياه بحاره الممتدة على آلاف الكيلومترات وقربه من السوق الاوروبية الكبيرة والمتعطش إلى الطاقات المتجددة، ومنها الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، يمنحنا فرصة لا تعوض لاحتلال مكانة مرموقة بين الدولكمنتج ومستعمل ومصدر لهذه المواد الى الأسواق المحيطة بنا.

وأبرز المتحدث، أنه منذ حوالي 30 سنة فطن المغرب الى أنه لا يمكن الاعتماد على القطاع العام وحده لإنتاج الطاقة الكهربائية، وبعد ذلك عهد إلى الخواص بتدبير قطاع التوزيع في بعض المدن الكبرى للمملكة. ذلك أن القطاع الكهربائي برمته يعتمد أساسا على أصول ثابتة جدمكلفة لا يمكن للقطاع العام تحمل تبعاتها دون الإضار بتوازنات المالية العمومية. مضيفا أن المغرب، وإن كان قد أنشأ مؤسسة خاصة بمواكبة قطاع الطاقات المتجددة مازن، إلا أنه أكد من خلال القانونين 13.09 و48.15 و82.21 أنه يعتمد أساسا على القطاع الخاص الوطني والدولي من أجل تحقيق أهداف الاستراتيجية الطاقية. وهذايتطلب بالضرورة توفر مناخ استثماري ملائم وتنافسي لأن المغرب ليس وحده من يحاول جاهدا جذب الاستثمارات لهذا القطاع.

وسجل المتحدث أنه من النتائج الوخيمة المترتبة عن التغييرات المناخية التي  تتعرفها الكرة الأرضية يمكن اعتبار شح تساقط الأمطار وتاثيرهاالكارثي على الأنشطة  الفلاحية والصناعية وعلى قطاع الماء الشروب من أخطر ما تعاني منه العديد من الدول ومن بينها المغرب، إزاء هذهالمعضلة، لا خيار لنا سوى تحلية مياه البحر. مضيفا أن هذا يتطلب كمية هائلة من الطاقة الكهربائية، وطبعا فإن كلفة هذه الطاقة يجب أنتكون مناسبة حتى نصل إلى كلفة ماء محلى لا تثقل كاهل المستعمل النهائي أكبر مما ينبغي، وهذا لا يتأتى الا باللجوء إلى الطاقات المتجددة ذات الكلفة المناسبة. وهكذا تكون هذه الطاقات وسيلة لحل إشكالية أساسية لا يمكن للتنمية الاقتصادية والاجتماعية أن تتم بدونها.

وخلص إلى إن التوجه الوطني نحو نظام تسوده الطاقات المتجددة بمختلف أنواعها ستكون له تداعيات اقتصادية واجتماعية وجيوسياسيةستعود، بلا ريب، على بلادنا بالنفع العميم. إلا أن هذا التوجه تقابله تحديات كبيرة لا بد من رفعها حتى يتحقق المراد.

ومن بين هذه التحديات، حسب برضاش، تقوية شبكات النقل والتوزيع الكهربائي حتى تتمكن من استيعاب الإنتاج المتزايد من الطاقة الكهربائية ذات المصادر المتجددة، خاصة وأن هذه الأخيرة تتميز بأحجامها المختلفة وتوزعها في مختلف مناطق المملكة بما فيها المناطقالبعيدة عن التجمعات السكانية والاقتصادية التي لا يرتكز فيها استهلاك الطاقة الكهربائية. كما يدخل في صميم هذه التقوية دعم الروابطالكهربائية الدولية الحالية وبناء روابط جديدة مع جارتنا الجنوبية مما يتيح لنا ربط شبكتنا مع الشبكة الكهربائية لجهة غرب إفريقيا. وهذا مايمكننا من تحقيق هدفنا يف تنمية صادراتنا الطاقية نحو أوروبا وإفريقيا جنوب الصحراء.

وأوضح أنه على مسير شبكة النقل الكهربائي أن يتخذ الاجراءات اللازمة من أجل التعويض الآني لكل نقص في إمداد مستعملي الطاقةالكهربائية راجع إلى توقف طارئ لمحطات إنتاج الطاقات المتجددة بسبب غياب الرياح أو الشمس أو بسبب تقني معين، ذلك أن الطاقات الكهربائية المتجددة متذبذبة وغير منتظمة بطبعها، كما هو معلوم.

وسجل المتحدث، أنه ما دام الإنتاج مفتوحا للقطاع الخاص وما دام إيصال الطاقة الكهربائية المنتجة من طرف هؤلاء إلى زبنائهم تمر حتماعبر شبكة النقل وشبكات التوزيع وما دامت هذه الشبكات تسير في إطار ما يسم باحتكاراتطبيعية، مهما كانت الطبيعة القانونية للمسير، فيصبح لزاما على الدولة والمؤسسات التي تنشئها لهذا الغرض أن تحرص على أن يتعامل المسير مع كل المتعاملين الخواصوالعموميين بإنصاف، في إطار قوانين وإجراءات تضمن لكل واحد حقوقه، في الوقت الذي تحرص على سلامة الشبكة الكهربائية الوطنية واستقرارها وموثوقيتها ونجاعتها.

وشدد برضاش، على ضرورة تقويةترسانتنا القانونية والتنظيمية بشكل متناغم مع حجم الطموحات والانتظارات، وإنجاز الإصلاحاتالمترتبة عن هذه الترسانة ولاشك،إصلاحات شائكة وصعبة وقدتكون مكلفة، ولكن لا مفر منها من أجل ضمان تنافسية بلادنا والرفع من قدرتها على جلب الاستثمارات الوطنية والدولية لهذا القطاع الواعد.” مضيفا أنه لا شك أن الاعتماد على ميثاق الاستثمار وكذا التوجيهات السامية لجلالة الملك في هذا المضمار ستشكل خير وازع لكل الأطراف من أجل بذل قصارى الجهود بغية السير قدما على طريق الإصلاحات والرفع من قدرة المغرب على تعبئة الموارد المالية والتقنية والبشرية من أجل تحقيق أهدافه النبيلة.

وخلص المتحدث إلى أنه من أجل تقوية الشبكة الوطنية للنقل وشبكات التوزيع الكهربائي، لابد من توفر الموارد المالية الكافية، وهذا لا يتسنىإلا بسن تعريفة للنقل لتحمل تكاليف الشبكة، مع مراعاة تدبير الموارد وتأثير التعريفة على الكلفة النهائية للكهرباء.

وشدد على أنه بالرجوع إلى تعريفة النقل، فمن المعلوم أنه لا يمكن تحديد التعريفة بشكل دقيق دون إنجاز الفصل المحاسباتي بين  أنشطةالمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح  للشرب وخاصة بين أنشطة النقل الكهربائي والأنشطة الأخرى.

وأشار إلى أن الهيئة قد صادقت على مدونة الشبكة الكهربائية الوطنية للنقل التي تعتبر أول مدونة في تاريخ قطاع الكهرباء ببلادنا والتيدخلت حيز التنفيذ ابتداء من تاريخ 3 يناير 2022. وتهدف هذه المدونة إلى ضمان الولوج إلى هذه الشبكة واستخدامها في ظل ظروف موضوعية وغير تمييزية، مما يوضح الرؤيا للمستثمرين وييسر علاقاتهم مع مسير الشبكة الكهربائية.

وتتضمن هذه المدونة خاصة المواصفات والقواعد التقنية المتعلقة بشروط الربط بالشبكة الوطنية الكهربائية للنقل والولوج اليها، و القواعدالمتعلقة بتخطيط و سير الشبكة المذكورة، وكيفيات تبادل المعطيات والتعاون بين مسير الشبكة الكهربائية الوطنية للنقل ومستعملي هذهالشبكة.

وشدد برضاش، على أن الشبكة الكهربائية الوطنية تحتاج الى استثمارات مكلفة في المستقبل من أجل تحديثها ومدها بالتجهيزاتوالامكانيات الضرورية للاستجابة لحاجيات الانتقال النوعي للمنظومة الكهربائية الوطنية. ولكن نظرا للطابع الاحتكاري لأنشطة النقلوالتوزيع الكهربائي، فقد أناط القانون بالهيئة مهمة المصادقة على البرنامج المتعدد السنوات لمسير شبكة النقل ومتابعة إنجاز البرنامجالمذكور وكذا متابعة إنجاز البرامج الاستثمارية لمسيري شبكات التوزيع. ولا شك أن المشرع يهدف من خلال هذا التكليف التوفيق بينالاستجابة للحاجيات والنجاعة في الإنفاق. وتجدر الإشارة الى أن الهيئة تنكب حاليا على دراسة مشروع البرنامج الاستثماري الذي بعث بهاليها مسير شبكة النقل الكهربائي قصد المصادقة عليه.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image