علماء يدعون إلى مراعاة الوسطية في الفتوى من خلال الفهم الصحيح للدين وأدلته
إدارة النشر
الثلاثاء 11 يوليو 2023 - 01:00 l عدد الزيارات : 32369
مراكش: عبد الصمد الكباص
شهدت أشغالالندوة العلمية الدولية حول “ضوابط الفتوى الشرعية في السياق الإفريقي” التي احتضنتها مراكش من 8 إلى 10 يوليوز الجاري مؤسسة محمد السادس لعلماء الأفارقة، مشاركة وازنة لشخصيات علمية و دينية من 72 بلدا.
وأبرز المتدخلون خلال أشغال هذه الندوة، الحاجة القصوى لضبط ممارسة الفتوى و تقنينها بإخضاعها للمعايير العلمية و التقييدات الشرعية، لقطع الطريق على فوضى الفتاوى التي تفتن الناس في أمنهم الروحي و تعرض استقرار الأوطان للخطر و تبث الحيرة في نفوس المؤمنين، مؤكدين أن لممارسة الفتوى أثر اجتماعي بليغ ينعكس على درجة تماسك البلدان و قد يصل أي إخلال بهذا الدور إلى زعزعة عقيدتهم، ودفعهم إلى سلوكات وممارسات لا تمت إلى روح الإسلام السمح بصلة.
وأكد المشاركون في هذه الندوة الدولية أن الإفتاء مقام عظيم، حرصت الشريعة الإسلامية على إيلائه قدرا كبيرا من العناية، والتوجيه، والتأصيل، من حيث مفهومه، وشروطه، وآدابه، وقواعده، وفوائده، وآلياته التي يستخدمها الفقيه في استنباطه الحكم الشرعي، ذلك أن الإفتاء هو: تبيين الحكم الشرعي للسائل، وهو ما يجعلها أمانة يحملها الفقيه و يُسأل عنها أمام الله.
و تحدث المشاركون عن منزلة الفتوى من العلوم الإسلامية، وشروط ممارسة الإفتاء، و من بينهاأن يكون المفتي عالما بالحكم الشرعي المفتى به يقينا أو ظنا راجحا، عن طريق جملة من الأدوات الاستنباطية ذكرها الأصوليون، ومنها علمه بالكتاب والسنة، والناسخ والمنسوخ، وسائر أدوات الاستنباط، بأن يكون قادرا على استنباط الحكم الشرعي من دليله، ويبحث في ذلك كله عن الدليل الأقوى، ثبوتا ودلالة، وإلا فعليه التوقف فإن لم تتكامل لديه هذه الأهلية، فعليه التحصل عليها، وإن كانت لديه فعليه التريث في الفتوى باستخدام ما حصله من هذه الأدوات العلمية كما تقدم. وإضافة إلى الفهم العميق بأحوال المجتمع
وخصوصياته ومشاكله والتحديات المعاصرة التي تواجهه، لأن تجاسر المفتي على الإفتاء فيما هو على جهل به يؤدي إلى عواقب وخيمة على المجتمعوالأفراد.
وألح المشاركون على مراعاة الوسطية في الفتوى من خلال الفهم الصحيح للدين وأدلته من غير إفراط ولا تفريط، بعيدا عن“التشدد و التفلت”. معتبرين أن فوضى الفتوى المنتشرة في زمننا، تدل على استسهال مرضي للوظيفة المهيبة للفتوى و لآثارها.
و بخصوص ظواهر التسرع في الفتوى و التطاول عليها ممن لا يتوفرون على شروطها، استرشد المشاركون بتاريخ الفتوى في الإسلام، موضحينأن السلف الصالح يتحرجون من الفتوى، ومن التصدي لها، والتسارع إليها، تعليما لغيرهم ألا يقتحموا مجال الإفتاء إلا بعد التحقق من شروطه؛ مع كونهم علماء مبرزين.
و معلوم أن انعقاد هذه الندوة العلمية الدولية يأتي تنفيذا لتوصيات المجلس الأعلى لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة في دورته الرابعة، التي انعقدت بفاس يومي 22-23 ربيع الأول 1444ه، الموافق لـ 19-20 أكتوبر 2022م، والمتعلقة بعقد ندوات علمية وفكرية تعنى بشأن الفتوى في الواقع الإفريقي.
كما يأتي انعقاد هذه الندوة العلمية الدولية، في إطار الجهود التي تبذلها مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، لتوحيد جهود العلماء الأفارقة وجمع كلمتهم على ما يحفظ الدين من تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، وعلى ما يجعل قيمه السمحة في خدمة الاستقرار والتنمية في بلدانهم.
وتعتبر مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقةأن الضرورة أصبحت ملحة من أجل بناء تصورٍ علمي متينٍ عن الفتاوى الشرعية مقيدٍ بالأصول الشرعية المعتمَدة، ومحصنٍ من آفات الغلو والتطرف والتقول في شرع الله بغير علم، وعيا منها بمكانة الفتوى في القضايا الشرعية والعلوم الإسلامية، وفي الشؤون الدينية، واقتناعا منها بأن العلماء الأوفياء لثواب بلدانهم هم المؤهلون للإجابة على ما يستجد من النوازل والقضايا، دراسة وفهما واستنباطا لحكم الشرع فيها.
تعليقات
0