تقمّص رئيس جهة الدارالبيضاء سطات زوال أول أمس الثلاثاء كل «الأدوار»، ولم يجد حرجا في أن يكون «كاتبا» و «مخرجا» و «مشخّصا» وعزف فقط عن لعب دور «الكومبارس» الذي تركه لغيره، فقد افتتح الرجل الندوة الصحفية بكلمة وسط المنصة، ثم انتقل إلى المنبر الجانبي لتقديم العرض الخاص ببرنامج التنمية الجهوية 2022 – 2027، ثم عاد إلى المنصة مرة أخرى ليقوم بتسيير الجلسة التي طرح خلالها عدد من ممثلي وسائل الإعلام الحاضرين أسئلتهم، لكنه قبل ذلك عمل هذه المرّة على تقديم الفريق الذي شاركه الجلسة في المنصة المكوّن من 13 عضوا، إناثا وذكورا، من نواب ورؤساء لجان وفرق وغيرهم، وهو الكمّ الكبير من الأشخاص الذي كان لافتا للانتباه وطرح سؤال الجدوى من هذا «الاصطفاف»، الذي قد يكون جوابه هو السعي لتأكيد وجود المعنيين ضمن تشكيلة المجلس حتى لا يطالهم النسيان، خاصة وأن الرئيس نفسه وهو الأقرب منهم، نسي عددا من الأسماء وهو يقدّم أصحابها وتبيّن على أنه لا يتذكّر كل أعضاء الفريق الذي يسيّر معه أكبر جهة في المغرب؟
اللقاء الذي استعرض خلاله معزوز مشاريع الجهة المراد تنزيلها؛ وإن كان هذا يطرح بالمقابل أسئلة متعددة من قبيل بأية كلفة، ومن سيتحمل ثقل النفقات المادية، وتحديدا ما يتعلق بمساهمة الجهة المحددة في 12.6 مليار درهم من مجموع ميزانية البرنامج المقدرة بـ 47.2 مليار درهم، وإشكالية المديونية، وغيرها من علامات الاستفهام الأخرى؛ كان مناسبة للوقوف على مدى حضور بعض القضايا ضمن أجندة مسيري الجهة وكيف ينظرون إليها، فإذا كان المشرّع قد حدّد من خلال القانون التنظيمي 111.14 الاختصاصات الذاتية والمشتركة مع الدولة وكذا المنقولة من طرف هذه الأخيرة للجهات اعتمادا على مبدأ التفريع، في المواد ما بين 80 و 95، فإن هذا لا يلغي السعي لتحقيق الالتقائية في مختلف «السياسات» المطروحة من خلال اجتهادات يكون لها أثرها الإيجابي في تحقيق التكامل المنشود. فهل يمكن اليوم تصور تحقيق تنمية جهوية في غياب صحة عامة ناجعة وفعّالة؟ هذا الاختصاص المنقول، وفقا للمادة 94، والتي تحدد كيفية أجرأتها المادة 95، سنجد على أنه كان شبه غائب ويتيم في البرنامج التنموي للجهة علما بأن هناك اجتهادات «أفقية» وغيرها كما ورد على لسان الرئيس، كان من الممكن أن تشكّل قيمة مضافة وتساهم بشكل بنّاء في الورش الصحي الكبير المفتوح، خاصة بعد قرار تعميم التغطية الصحية في إطار الورش الملكي للحماية الاجتماعية، من خلال تسخير كل الإمكانيات لتحقيق عدالة صحية مجالية في جهة تضم 154 جماعة ترابية، بساكنة قروية تقدر بحوالي 21 في المئة، لكن بامتداد مجالي قروي هو الأكثر حضورا.
إن بالعودة للبرنامج الذي جرى تقديمه زوال الثلاثاء الفارط، يتبين على أن الرعاية الصحية وإشكالية الطوارئ وموضوع تحاقن الدم كما تم تقديم ذلك في أحد المحاور، قد خصص لها مبلغ 11.8 مليون درهم كمساهمة من الجهة، ثم هناك النقطة المتعلقة إنشاء مركز جهوي للتدريب وبناء القدرات في مهن الصحة والإسعافات الأولية، في حين تم تخصيص «ميزانية جماعية» تهمّ تهيئة شاطئ المنصورية وتطوير مقبرة الإحسان بجماعة سيدي حجاج واد حصار بإقليم مديونة مع دعم مراكز لإعادة التأهيل النفسي والاجتماعي، التي قال رئيس الجهة بأنه تم تخصيص 20 مليون درهم لها سنويا، والكل يعلم حجم الأعطاب النفسية ووقعها على الأفراد والأسر والمجتمع على حدّ سواء؟
الأكيد أن اختصاصات الجهة واضحة قانونيا، لكن هذا لا يلغي الحرص على الارتقاء بـ «صحة» الجهات، المقبلة على العمل بالمجموعات الصحية الترابية الجهوية، وهو الأمر الذي يمكن أن يجد صداه كذلك في الاختصاصات الذاتية وكذا المشتركة، عبر إعطاء أهمية أكبر لتهيئة الطرق وصيانتها، والمساعدة الاجتماعية، وإنعاش السكن، والرياضة، وكذا الاجتهاد في المجال البيئي، الذي قال معزوز أنه يحظى بنسبة 10 في المئة من مجموعة الميزانية المخصصة لكل المشاريع، والحال أنها تبقى نسبة ضعيفة وتعترضها تحديات عديدة، أبسطها الفشل في إيجاد عقار لاحتضان مطرح للنفايات، في الوقت الذي يلعب الرئيس باللغة في تناوله للموضوع وهو يقاربه من زاويتي «الخنز» و «الكنز»؟
وحيد مبارك
تعليقات
0