الحسن لشكر: إصلاح الإدارة يمثل إحدى العقبات أمام الإقلاع التنموي الشامل

أنوار التازي الأربعاء 19 يوليو 2023 - 12:57 l عدد الزيارات : 28073

أكد النائب البرلماني الحسن لشكر باسم الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، أن الحديث عن موضوع إصلاح الإدارة، يعني بالضرورة حديثا عن التفكير في آليات وتدابير جديدة، تهدف إلى تحسين أدائها، وتصحيح اختلالاتها، من أجل تحسين جودة خدماتها وضمان اكتفاء مرتفقيها، وهو بالتالي حديثا عن فلسفة وعن قاعدة تصورات محددة وموجهة لمسار هذا الإصلاح الذي عرفته الإدارة المغربية منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي، هذا المسار الذي كانت أغلب الأوراش الإصلاحية التي تخللته مفتقرة للنظرة الشمولية ولالتقائية، حيث كانت تروم تصويب اختلالات بعض من مجالات اشتغال الإدارة، وهو ما انتفى مع هذه الخطة موضوع التقييم اليوم.

وأوضح النائب الإتحادي خلال مناقشة تقرير مجموعة العمل الموضوعاتية المكلفة بتقييم الخطة الوطنية لإصلاح الإدارة، أمس الثلاثاء، في جلسة عمومية بمجلس النواب، أن ورش إصلاح الإدارة، الذي ارتكز على الرسالة الملكية السامية الموجهة إلى الملتقى الوطني للوظيفة العمومية العليا المنعقد بالصخيرات في 27 فبراير 2018، والتي تضمنت توجهات أساسية بتدابير جوهرية تستند إلى المقتضيات الدستورية، وخاصة ما يتعلق بميثاق المرفق العام، وتيسير ولوج المواطنين إلى الخدمات العمومية ذات الجودة، وتحسين أداء الإدارة العمومية عبر دعم الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتحقيق مبادئ الإنصاف المجالي والحياد والشفافية والنزاهة، قد حظي بموقع مهم في البرامج الوطنية المهيكلة وفي المشروع المجتمعي الحديث. حيث أصبح يشكل مدخلا رئيسيا نحو إصلاح الدولة ذاتها عبر تقوية مؤسساتها وتنسيق وظائفها والارتقاء بخدماتها.

وأضاف الحسن لشكر، أن أهمية هذا الإصلاح تضاعفت مع إعداد النموذج التنموي الجديد إذ كان واضحا أن الإدارة، رغم المحاولات الإصلاحية السالفة، تمثل إحدى العقبات أمام الإقلاع التنموي الشامل، على الرغم مما حققه المغرب من تطور ملحوظ في البناء المؤسساتي والتنافسية الاقتصادية. مشيرا الى ان التشخيصات المختلفة أبرزت أن إيقاع الإدارة لم يعد قادرا على استيعاب التحولات المتسارعة للمجتمع والانتظارات المتزايدة للمواطن نتيجة اختلالاتها البنيوية والوظيفية المتعددة. حيث اتسمت الإدارة بنقص شديد في الابتكار واحتضان أقل للكفاءات وتعثر واضح في التدبير والحكامة، مما انعكس سلبا على أدائها الذي ظل دون مستوى التطلعات، سواء في اتجاه المواطن، أو في اتجاه المقاولة.

وشدد النائب الإتحادي، أنه إذا كان اعتماد الخطة الوطنية لإصلاح الإدارة قد أسس لثقافة جديدة في التعاطي مع المرفق العام، بما يمكن من إرساء آليات جديدة للتدبير العمومي، خاصة وأن هذا الورش الإصلاحي تمحور حول إعادة النظر في هياكل الإدارات العمومية لتمكينها من إسناد التطور السياسي والاقتصادي ودعم التنمية الشاملة، كما أولى عناية خاصة لتعميم وتنويع الخدمات لتحقيق الاندماج الاجتماعي، وتمكين الإدارة من الآليات والوسائل التشريعية والتنظيمية والتدبيرية الضرورية، كما استهدفت هذه الخطة تحقيق تحولات هيكلية في الإدارة والوظيفة العموميتين على المستويات التنظيمية والتدبيرية والتخليقية والرقمية من خلال مجموعة من الدعامات الرئيسية المتمثلة في التشريع والتواصل والتقييم والابتكار.

وتابع الحسن لشكر في مداخلته باسم الفريق الاشتراكي وبحضور الوزيرة المنتدبة المكلفة باصلاح الادارة والانتقال الرقمي، “وإذا كانت هذه الخطة قد عرفت بطء لافتا في تفعيل مجموعة من المحاور المرتبطة بالحكامة الجيدة والجهوية المتقدمة وتدبير الموارد البشرية، وتعثر العديد من البرامج والمشاريع الحكومية الهادفة إلى تأهيل الأداء الإداري ومحاربة الفساد.”

وسجل المتحدث، بأن الموضوعية تقتضي الاعتراف بأهمية جميع الخطوات المنجزة، والانخراط في توجه إصلاحي هادف إلى مراجعة شاملة وعصرية لمنظومة الإدارة، ومواصلة تفعيل الخطة الوطنية مع تطوير برامجها وآلياتها بما يتماشى مع التحولات الطارئة خاصة تلك الناتجة عن تداعيات جائحة كورونا.

وفي هذا الإطار، أكد النائب البرلماني باسم الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، على ضرورة تملك إرادة قوية من أجل تقوية وتطوير الإطار التشريعي والتنظيمي من خلال بلورة مخطط تشريعي دقيق وبإطار زمني محدد لإصدار أو مراجعة النصوص التشريعية والتنظيمية ذات الصلة بتحديث منظومة الوظيفة العمومية، والارتقاء بالأداء العمومي، ورقمنة الإدارة، وتكريس النزاهة والشفافية، وتعزيز الحكامة الجيدة، وتوفير الخدمات ذات الجودة، إعادة النظر في تعدد الأنظمة الأساسية للموظفين العموميين، مع مراجعة منظومة الأجور الحالية من أجل التقليص من حدة الفوارق بين الأجور الدنيا والأجور العليا، وتحفيز الموظفين على الرفع من أدائهم الإداري.

كما أكد على تعزيز حكامة الإدارة العمومية من خلال تفعيل مقتضيات الميثاق الوطني للاتمركز الإداري وفق أفق زمني واضح، وتسريع وتيرة إحداث المصالح اللاممركزة، التفعيل الأسلم للإطار التنظيمي المحدد لقواعد تنظيم القطاعات الوزارية وتعزيز آلياته من أجل بلورة أفضل وتدبير أنجع للبرامج القطاعية، خاصة في المجالات الاجتماعية والاستثمارية ذات الأولوية، وتعزيز الآليات الرامية إلى تقوية الحكامة الإدارية وضمان نجاعة الرقابة المالية، مع الحرص على تكريس ثقافة التقييم المنتظم والتدبير المبني على النتائج وربط المسؤولية بالمحاسبة، واستحضار مبادئ الحكامة العمومية الجيدة، وبلورة أفكار متقدمة بشأن التدبير العمومي الناجع، المتشبع بثقافة التعاقد المؤسس على الالتزام بالأهداف، والاحتكام إلى المردودية والنتائج، مع الأخذ بعين الاعتبار منطق الخدمة العمومية القائم على مبادئ المصلحة العامة، والنزاهة، والعدالة المجالية، والتماسك الاجتماعي. بالاضافة إلى إحداث مرصد المرفق العمومي لرصد وتتبع المؤشرات المتعلقة بالإدارة العمومية من أجل تقويم العمل العمومي واتخاذ التدابير التصحيحية اللازمة للاستجابة لحاجيات المرتفقين.

وبخصوص تأهيل الموارد البشرية شدد الحسن لشكر على تحديث آليات تدبير الموارد البشرية بالإدارة العمومية من خلال تعزيز قدرات الموظفين العموميين وصقل مؤهلاتهم وتحفيز الكفاءات القادرة على الإسهام في الارتقاء بالأداء العمومي، وفتح مسالك الإصلاح الضرورية لتدشين مسار الانتقال المتدرج، من نموذج للوظيفة العمومية قائم على تدبير المسارات، إلى نموذج جديد مبني على تدبير الكفاءات ونموذج إداري فعال ملائم للنموذج التنموي المنشود ومستجيب لمتطلبات المرحلة الراهنة والمقبلة، وإقرار آليات جريئة للمساواة بين الجنسين في الوظيفة العمومية من أجل ترسيخ أقوى لمقاربة النوع الاجتماعي، مع تدعيم ولوج النساء للوظيفة العمومية العليا عبر اعتماد تدابير تحفيزية تسعى إلى تحقيق المناصفة ومراعاة مبدأ الاستحقاق والكفاءة.

وأكد على ضرورة ضمان تحول رقمي سريع لإرساء الخدمات عن بعد، وذلك من خلال مضاعفة اللجوء إلى التكنولوجيات الحديثة في مختلف الإدارات والمؤسسات العمومية، مع وضع حد نهائي للتداخل والازدواجية بين المساطر التقليدية والرقمية من خلال تحديد آجال قريبة للانتقال إلى الرقمنة الشاملة، تطوير المخطط التوجيهي للتحول الرقمي للإدارة العمومية من خلال تقوية البنية التحتية الرقمية وتوفير الأعداد اللازمة من الموارد البشرية المؤهلة القادرة على إنتاج وتدبير وتتبع مختلف الخدمات الرقمية، سواء تلك المشتركة بين مختلف الإدارات، أو تلك الموجهة للمواطن والمقاولة.

وشدد النائب البرلماني على تعزيز الشفافية والتواصل باعتبارهما آليتان ضروريتان للإدارة المنفتحة عبر التسريع في وضع الآليات الضرورية لتنفيذ مقتضيات قانون الحصول على المعلومات من أجل ترسيخ مبادئ الشفافية في التدبير العمومي وضمان الحق للموطن في الحصول على المعلومات طبقا للمقتضيات الدستورية، و تعزيز الخطة الوطنية للحكومة المنفتحة بتقوية آليات الديمقراطية التشاركية القائمة على إشراك المواطن في بلورة وتقييم السياسات العمومية، وذلك في إطار انخراط المغرب في مبادرة الشراكة من أجل حكومة منفتحة.

وخلص المتحدث الى أن الغاية من إقرار ودسترة وظيفة تقييم السياسات العمومية وإسناد هذا الاختصاص للمؤسسة التشريعية، ليس فقط من أجل توسيع دور البرلمان في مجال مراقبة العمل الحكومي وتمكينه من الوقوف على مستوى وكيفية تنزيل السياسات والبرامج العمومية، والتحقق من مدى تحقيقها للأهداف المسطرة والنتائج المرجوة وأثرها على المواطنات والمواطنين، بل إن الغاية من التقييم أيضا، هو المساهمة في تحسين وتجويد الخدمات والتدخلات العمومية والارتقاء بها، واقتراح مداخل التطوير والتحديث والعصرنة.

ومن هذا المنطلق، فإن الحكومة مدعوة للتفاعل الإيجابي والمسؤول مع مخرجات التقرير موضوع المناقشة اليوم، والإسراع في تنزيل توصياته بإشراك كل الفاعلين والشركاء والمتدخلين في هذا الورش الإصلاحي.يضيف الحسن لشكر.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image