عبد الرحيم شهيد يكشف الاختلالات التي طبعت سلوك الحكومة في علاقتها مع البرلمان
أنوار التازي
الثلاثاء 25 يوليو 2023 - 13:49 l عدد الزيارات : 26623
سجل الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، استمرار مجموعة من الاختلالات التي طبعت سلوك السلطة التنفيذية في علاقتها مع السلطة التشريعية، كما طبعت طريقة عمل المؤسسة البرلمانية.
و استعرض عبد الرحيم شهيد، في كلمته خلال ندوة صحفية نظمها الفريق الاشتراكي بمناسبة اختتام الدورة الثانية من السنة الثانية للولاية التشريعية الحادية عشر، اليوم الثلاثاء، هذه الاختلالات المتمثلة، أساسا في إصرار الحكومة على سياسة عدم التجاوب والتفاعل الإيجابي مع المبادرات التشريعية والرقابية، والغياب غير المبرر للعديد من أعضاء الحكومة عن الجلسات العمومية المخصصة للأسئلة الشفهية، وعدم إجابة الحكومة على عدد كبير من الأسئلة الكتابية، سواء داخل الآجال المنصوص عليها دستوريا أو خارجه، و عدم تجاوب الحكومة مع العديد من طلبات عقد اجتماعات اللجان النيابية الدائمة المخصصة للاستماع إلى مسؤولي الإدارات والمقاولات العمومية بحضور الوزراء المعنيين طبقا للفصل 102 من الدستور.
كما سجل شهيد، استخفاف الحكومة بمقترحات القوانين، خاصة تلك المقدمة من طرف المعارضة البرلمانية، وعدم التزامها بتخصيص اجتماع كل شهر لدراسة مقترحات القوانين كما ينص على ذلك القانون التنظيمي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها، و تقاعس مجلس النواب عن تخصيص يوم واحد على الأقل في الشهر لدراسة مقترحات القوانين، ومن بينها تلك المقدمة من قبل المعارضة، كما تنص على ذلك الفقرة الثانية من الفصل 82 من الدستور، و تعطيل اجتماعات ندوة الرؤساء التي تتقدم باقتراحات تهم تنظيم المناقشة العامة للنصوص المعروضة على المجلس وتتداول حول أشغال اللجان والبرمجة الزمنية لأشغال المجلس، طبقا لمقتضيات الباب التاسع من النظام الداخلي لمجلس النواب، و التسرع غير المفهوم في مناقشة معظم مشاريع القوانين المحالة على اللجان الدائمة في خرق واضح للمادتين 181 و182 من النظام الداخلي لمجلس النواب.
و أوضح عبد الرحيم شهيد، أن العديد من هذه الاختلالات كانت موضوع مؤاخذة واستنكار للمعارضة الاتحادية بكل الوسائل الدستورية المتاحة (نقط نظام في بداية الجلسات العامة، أسئلة شفوية، أسئلة كتابية، …)، مثيرا الانتباه إلى خطورة الانعكاس السلبي للخروقات المسجلة في مراقبة العمل الحكومي وفي أشغال اللجان الدائمة على جودة الأداء التشريعي والرقابي للمؤسسة البرلمانية.
وتابع شهيد، ” الرغم هذه الاختلالات المسجلة، وحرصا منه على أداء مهامه كاملة، بادرت المعارضة الاتحادية إلى استثمار كل الآليات الدستورية ومقتضيات النظام الداخلي لمجلس النواب، من أجل تطوير العمل البرلماني وتقوية آليات مراقبة العمل الحكومي والتقييم الموضوعي للسياسات العمومية. ولم يكن دور الفريق الاشتراكي خلال السنة التشريعية الثانية من الولاية الحالية منحصرا في تشخيص أعطاب العمل الحكومي وتقديم الانتقادات لمظاهر عجزه وقصوره، بل كان مثالا حيا للقوة الاقتراحية التي بادرت إلى اقتراح الحلول الواقعية للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي يعانيها المغاربة”.
و أوضح شهيد، أنه على المستوى التشريعي، ورغم التركيز السياسي على الجانب الرقابي لمختلف الأوراش الاجتماعية المفتوحة، وبعد تقديمه لسبعة وثلاثين مقترح قانون، تقدمت المعارضة الاتحادية بأحد عشر مقترح قانون تهم إحداث مجلس للجالية المغربية بالخارج، ومراجعة مدونة الشغل والقانون المتعلق بالحالة المدنية ومجموعة القانون الجنائي والقانون المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء والقوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية وغيرها.
وأشار إلى أن الفريق الاشتراكي خلال هذه السنة التشريعية تقدم بما يقارب 500 تعديل على 22 نص تشريعي تهم على وجه الخصوص مشاريع القوانين المتعلقة أساسا بالمنظومة الصحية التي تندرج في إطار الإصلاحات الكبرى في بلادنا. وبالرغم من جدية وواقعية هذه التعديلات وأهميتها في تحسين وتجويد هذه المشاريع القوانين، فإن الحكومة اختارت عدم التفاعل التجاوب الإيجابي مع معظمها.
أما على المستوى الرقابي، فقد كانت مساهمة المعارضة الاتحادية متميزة ونوعية، يضيف شهيد سواء على المستوى الكمي أو الكيفي، حيث تقدمت ب590 سؤالا شفهيا، و1761 سؤالا كتابيا، و13 طلبا للتحدث في موضوع عام وطارئ، و51 طلبا لعقد اجتماعات اللجان الدائمة، و5 طلبات للقيام بالمهام الاستطلاعية.
وسجل رئيس الفريق الاشتراكي، عدم احترام الحكومة للدستور ولمقتضيات النظام الداخلي لمجلس النواب، حيث لم تتجاوب مع جميع المبادرات الرقابية للمعارضة الاتحادية إذ لم تجب إلا على أقل من 39 % من الأسئلة الكتابية (516 من بين 1324سؤال استوفى شرط العشرين يوما المنصوص عليها دستوريا)، ولم تتفاعل إيجابا مع أي طلب من طلبات التحدث في موضوع عام وطارئ، ولم تستجب إلا لطلبات ضئيلة من طلبات الاستماع إلى مسؤولي الإدارات والمقاولات العمومية بحضور الوزراء المعنيين، والتي تهم القضايا الحيوية للمواطنات والمواطنين.
وأكد شهيد، أن كل الملاحظات المسجلة، لم يتوان الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، عبر جميع نائباته ونوابه، من المشاركة الفاعلة والمسؤولة في أشغال جميع اللجان الدائمة والمجموعات الموضوعاتية والمهام الاستطلاعية، ومن تقديم العديد من المقترحات والملاحظات التي تهم القضايا المرتبطة بمجال مراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية والارتقاء بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمغاربة. مشيرا الى أن، الفريق الاشتراكي نظم العديد من الأنشطة واللقاءات والندوات والأيام الدراسية واللقاءات مع جمعيات المجتمع المدني والهيئات المهنية، من أجل الترافع على العديد من القضايا الوطنية.
ومن أهم هذه الأنشطة، تنظيم يوم دراسي حول “مشروع قانون المالية لسنة 2023″، وهو اليوم الذي أطره مجموعة من الخبراء والمتخصصين في المجالات المرتبطة بهذا القانون، حيث شكل فرصة سانحة لأعضاء الفريق ولجهازه الإداري، من أجل تملك الميكانزمات الضرورية للمساهمة الفعالة في مناقشة هذا القانون، و تنظيم يوم دراسي حول “الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للنساء من خلال مشروع قانون المالية 2023″، الذي نظمه الفريق بشراكة مع المنظمة الاشتراكية للنساء الاتحاديات لمساءلة مشروع قانون المالية من منظور مقاربة النوع الاجتماعي، باعتباره القانون الذي يحدد السياسات العامة والأولويات ذات الصلة بحقوق المرأة، وتنظيم يوم دراسي حول “تطورات القضية الوطنية وجهود الديبلوماسية الموازية المكتسبات ومتطلبات الترصيد”، والذي عرف مشاركة مسؤولين حكوميين ورؤساء مؤسسات وطنية وثلة من الخبراء والأكاديميين للتفاعل مع التطورات الأخيرة لملف الصحراء المغربية وسبل تقوية المكتسبات وترصيدها، مع التركيز على الجهود الدبلوماسية الموازية في تعزيز التموقع الجيد للدبلوماسية الرسمية، وتنظيم يوم دراسي حول “مراجعة شاملة لمدونة الأسرة: نحو تعزيز الحقوق والمساواة بالمجتمع”، الذي نظمه الفريق بشراكة مع منظمة النساء الاتحاديات وائتلاف دنيا لمنع تزويج الطفلات وجمعية حقوق وعدالة، من أجل المساهمة في النقاش العمومي حول المراجعة الشاملة لمدونة بما يحقق الإنصاف والمساواة والعدالة، وهو اللقاء الذي عرف مشاركة العديد من السؤولين الدبلوماسيين والرسميين وفعاليات سياسية وبرلمانية وجمعوية.
أما في مجال الدبلوماسية البرلمانية، أوضح شهيد، أن الفريق الاشتراكي، شارك عبر عضواته وأعضاءه، في مختلف الأنشطة الرسمية لمجلس النواب، سواء في المؤتمرات أو اللقاءات العامة والموضوعاتية المتعددة الأطراف على الصعيد الدولي والقاري والإقليمي، وكذا عبر عمل نائباته ونوابه ضمن الشعب البرلمانية ومجموعات الصداقة.
وضمن مبادراته الخاصة، نظم الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية بمجلس النواب النسخة الأولى من المنتدى الدولي للبرلمانيين الشباب الاشتراكيين والاشتراكيين الديموقراطيين، والتي انعقدت خلال الفترة الممتدة من 29 إلى 31 ماي 2023، تحت شعار “مساهمة البرلمانيين الشباب في تعزيز السياسات العمومية التقدمية والعادلة”. وقد عرف هذا المنتدى الدولي، الذي نظمه الفريق بشراكة مع الشبيبة الاتحادية وشبكة مينا لاتينا، مشاركة فعاليات سياسية وشبيبات اشتراكية وشخصيات برلمانية من مختلف ربوع العالم، وتناولت ورشاته المختلفة مختلف التحولات على المستوى الدولي، التي أثرت على جميع الجوانب الجيوسياسية والاقتصاديـة، والاجتماعيـة، والبيئية، لاسيما مع انتشار وباء كوفيد-19 والحرب في أوكرانيا والإفراط في استغلال الموارد والتنمية المستدامة والحاجة إلى التعبئة.
وأصدر المنتدى الدولي بيانا عاما يلخص نتائجه وتوصياته ويعكس التزام الدول المشاركة بتعزيز مشاركة الشباب وتمكينهم في جميع المجالات والصعد الحيوي، والدفاع على أهمية الدولة الاجتماعية كضامن للعدالة الاجتماعية وتقليص الفوارق، والعمل على وضع سياسات عامة عادلة وشاملة توفر الفرص للجميع. كما تميز المنتدى بالإعلان عن إنشاء شبكة البرلمانيين الاشتراكيين والاشتراكيين الديمقراطيين الشباب التي تقرر تعيين الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية بمجلس النواب المغربي في شخص السيد الحسن لشكر منسقا لها.
وخلص الرئيس الفريق الاشتراكي، الى أن المعارضة الاتحادية، وهي تستعرض حصيلة أدائها خلال الدورة الثانية وطيلة السنة التشريعية الثانية من الولاية التشريعية الحالية، تدعو إلى ضرورة تصحيح الاختلالات المسجلة على مستوى العمل البرلماني، وتأمل في أن تتدارك الحكومة مختلف الهنات التي تطبع علاقتها بالمؤسسة البرلمانية، وخاصة المعارضة. كما تؤكد على ضرورة تقوية التعددية السياسية وتعزيز التعاون والتوازن المؤسساتي وترسيخ العمل الجماعي لمختلف المكونات من أجل القيام بالإصلاحات الضرورية التي تقتضيها الظرفية الراهنة في المسار الديمقراطي والتنموي لبلادنا. وتدعو أيضا إلى ضرورة القطع مع كل مظاهر هدر الزمن الحكومي والبرلماني، والتحلي بالمبادرة والجرأة في التعاطي مع مختلف القضايا الاقتصادية والاجتماعية بالشكل الأنجع الذي يمكن من الاستجابة للتطلعات المشروعة لجميع المغاربة.
تعليقات
0