تقرير صادم صادر عن أوكسفام: “جائحة كورونا ضاعفت ثروات الأثرياء ودفعت بملايين الأشخاص نحو الفقر “
إدارة النشر
الإثنين 9 أكتوبر 2023 - 18:26 l عدد الزيارات : 23906
تضاعفت ثروة فاحشي الثراء في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال السنوات الثلاث الأخيرة فيالوقت الذي تعثرت فيه المنطقة إقتصاديا وازدادت الضغوطات التي تواجهها تحت وطأة الديون وسياسات التقشف.
وجاءت جائحة كورونا و إرتفاع تكلفة المعيشة بمثابة “مكافأة” للأثرياء في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث تضاعفت ثرواتهم بين سنتي 2019 و 2022، وفق ما كشف عنه تقرير منظمة “أوكسفام” الصادر، اليوم الإثنين، قبيل انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في مدينة مراكش المغربية.
و إستطاع 23 مليارديرا في المنطقة جمع ثروة في السنوات الثلاث الماضية أكثر مما جمعوه خلال العشر سنين التي سبقت الجائحة، وفق أوكسفام.
وقال مستشار السياسات في منظمة “أوكسفام” الدولية وأحد مؤلفي التقرير،نبيل عبدو، “لقد كانت سنوات قليلة مذهلة للأثرياء، إزدهرت أرباحهم في حين أدى الوباء والتضخم إلى ضغط الموارد المالية لبقية الناس وأودى بملايين الأشخاص نحو الفقر”.
وأضاف “إن إجراءات التقشف ليست الحل لتحديات المنطقة الإقتصادية، بل ما هي إلا درع يحتمي به أغنى الناس للتهرب من مسؤوليتهم تجاه الإصلاحات الاقتصادية، مع ترسيخ اللامساواة والفقر”.
ويأتي هذا الازدهار في الثروة الفائقة على حساب ديون الدول في الشرق الأوسط التي ارتفعت إلى 90 بالمائة، وفي المغرب من إلى 69 بالمائة .
23 مليارديرا في المنطقة جمع ثروة في السنوات الثلاث الماضية أكثر مما جمعوه خلال العشر سنين التي سبقت الجائحة
وتعد منطقة الشرق الاوسط وشمال إفريقيا أيضا ملاذا للشركات التي تتلقى حوافزا ضريبية كبيرة على توسيع المالية العمومية. فمثلا في تونس قدرت الكلفة الاجمالية للحوافز الضريبية سنة 2021 ، 75ر7 مليار دولار أمريكي وهو مبلغ يفوق النفقات على التعليم كما يمثل ضعف ميزانية الصحة.
فرض ضريبة الثروة بنسبة 5 بالمائة دعت منظمة “أوكسفام” الحكومات إلى” استعادة هذه الثروة الهائلة من أجل الصالح العام”. فقد تؤدي ضريبة الثروة بنسبة خمسة في المائة على الثروات التي تزيد عن 5 ملايين دولار في لبنان ومصر والمغرب والأردن مجتمعة إلى تحقيق إيرادات بقيمة 10 مليارات دولار.
وقدر التقرير، أنه مع ارتفاع تكلفة السلع الأساسية بشكل أسرع مما كانت عليه منذ عقود، تزيد ثروات أصحاب المليارات في قطاعي الغذاء والطاقة بمقدار مليار دولار أمريكي كل يومين.
ومقابل كل شخص أصبح مليارديرا منذ بدء الجائحة، أي بمعدل ملياردير جديد كل 30 ساعة، قد يدفع ما يقرب من مليون شخص إلى براثن الفقر المدقع”، وفق تقديرات التقرير ذاته.
وكشف بحث جديد أجرته منظمة “أوكسفام”، أيضا، أن الشركات في قطاعات الطاقة والغذاء والأدوية – حيث تنتشر الاحتكارات بشكل خاص – تحقق أرباح ا قياسية مرتفعة، مع جمود الأجور ومعاناة العمال من ارتفاع الأسعار منذ عقود وسط جائحة كورونا.
“لقد ارتفعت ثروات أصحاب المليارات في قطاعي الغذاء والطاقة بمقدار 453 مليار دولار أمريكي في السنتين الماضيتين، أي ما يعادل مليار دولار كل يومين”. وتحقق خمس من أكبر شركات للطاقة هي “بي بي” و”شل” و”توتال” و”أكسون” و”شيفرون” مجتمعة أرباحا بقيمة 2600 دولار أمريكي كل ثانية، مع ظهور 62 ملياردير ا جديدا الآن في مجال الغذاء.
مقابل كل شخص أصبح مليارديرا منذ بدء الجائحة، أي بمعدل ملياردير جديد كل 30 ساعة، قد يدفع ما يقرب من مليون شخص إلى براثن الفقر المدقع”، وفق تقديرات التقرير ذاته
كما خلقت الجائحة 40 مليارديرا جديد ا في قطاع صناعة الدواء. وتحقق الشركات في هذا القطاع مثل “موديرنا” و”فايزر” أرباح ا بقيمة 1000 دولار أمريكي كل ثانية فقط نتيجة سيطرتها الاحتكارية على لقاح كورونا، على الرغم من أن تطوير هذا اللقاح كان مدعوما بمليارات الدولارات من الاستثمارات العامة.
كما أفضت عقود من سیاسات التقشف في جمیع منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى إضعاف المؤسسات العمومية وأدت إلى اقتصادات تعتمد بشكل كبیر على العمالة غیر النظامیة وعمل المرأة غیر المدفوع الأجر وخصخصة الخدمات العامة، ما نتج عنه تفاقم اللامساواة، مع انخفاض عدد الأشخاص الذین یستطیعون تحمل تكالیف ھذه الخدمات.
” لا يمكن أن يصبح التقشف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هو القاعدة”
لقد “نجح” التقشف بالنسبة لأولئك الذین یسیطرون على الثروة والسلطة، في خصخصة الخدمات، وتستمر سياسة التقشف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفریقیا، على الرغم من عواقبھاالاجتماعیة والاقتصادیة الكارثیة، وفق تقديرات التقرير ذاته.
وشدد مؤلفوا التقرير، إلى ضرورة أن يدفع الأغنياء حصتهم العادلة من الضرائب. “ولا يمكن أن يصبح التقشف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هو القاعدة”. مؤكدين أن فرض ضرائب على أرباح أثرياء المنطقة سيوفر مواردا أساسية تفتقر إليها البلدان المختلفة حالي ا وسيبدأ في سد الفجوة بين الأغنياء والبقية.
وأوردت منظمة “أوكسفام”، سلسلة من التوصيات داعية الحكومات إلى الإسراع في تطبيقها، وهي فرض ضرائب تضامن لمر ة واحدة على المكاسب الاستثنائية التي جناها أصحاب المليارات من الجائحة لتمويل دعم الأشخاص الذين يواجهون ارتفاع تكاليف الغذاء والطاقة والتعافي العادل والمستدام من جائحة كورونا. كما دعت المنظمة إلى إنهاء الترب ح من الأزمات من خلال فرض ضريبة مؤقتة على فائض الأرباح بنسبة 90 بالمائة، للاستفادة من الأرباح الاستثنائية التي حققتها الشركات الكبرى في جميع الصناعات.
وتقدر منظمة “أوكسفام” أن مثل هذه الضريبة على 32 شركة فقط من الشركات المتعد دة الجنسيات الفائقة الربحية كان من الممكن أن تحقق إيرادات بقيمة 104 مليارات دولار أمريكي في سنة 2020.
وأوصت، أيضا، بفرض ضرائب دائمة على الثروة “لكبح جماح الثراء الفاحش والقو ة الاحتكارية، فضلا عن انبعاثات الكربون الضخمة من أصحاب الثراء الفاحش”.
ويمكن لضريبة الثروة السنوية على أصحاب الملايين التي تبدأ من 2 بالمائة فقط، و5 بالمائة على أصحاب المليارات، أن تنتج 2،52 تريليون دولار أمريكي سنوي ا، وهو مبلغ يكفي لانتشال 2،3 مليار شخص من براثن الفقر وإنتاج ما يكفي من اللقاحات للبشرية وتوفير الرعاية الصحية الشاملة والحماية الاجتماعية لجميع سكان البلدان المنخفضة الدخل والشريحة الدنيا من أصحاب الدخل المتوسط المنخفض.
تعليقات
0