مندوبية التخطيط تكشف الوضعية الاقتصادية وهذه آفاق تطور الاقتصاد الوطني
أنوار التازي
الثلاثاء 10 أكتوبر 2023 - 09:50 l عدد الزيارات : 17907
أفادت المندوبية السامية للتخطيط، بأنه من المنتظر أن يحقق النشاط الاقتصادي الوطني نموا يقدر ب2,4٪ خلال الفصل الثالث من 2023، حسب التغير السنوي، مدعوما بارتفاع القيمة المضافة للقطاع الفلاحي. وستواصل الأنشطة غير الفلاحية تقدمها خلال نفس الفترة بنفس معدل النمو 2,4 في المئة مدفوعة بالأساس بدينامية الخدمات العمومية. ومن المتوقع أن يصل النمو الاقتصادي إلى 2,6٪ خلال الفصل الرابع من 2023، مستفيدا من التعافي التدريجي للطلب الداخلي.
نمو صعب التوطيد للاقتصاد العالمي و استمرار الضغوط التضخمية
من المرتقب أن يواصل الاقتصاد العالمي تباطؤه خلال الفصل الثالث من 2023، في ظل استمرار تشديد السياسات النقدية والمالية وتراجع فائض الادخار للأسر وضعف هوامش ربح الشركات واستمرار انخفاض الإنتاج الصناعي. كما يرجح أن يتراجع دعم قطاع الخدمات للنمو الاقتصادي على مستوى جل الاقتصادات الكبرى، كما تؤكد مؤشرات مديري المشتريات للخدمات PMI التي تعرف انكماشا مسترسلا منذ شهر يوليوز 2023.
وينتظر أن يحقق النشاط الاقتصادي نموا يصل إلى 0,8٪ على صعيد منطقة اليورو، بسبب تباطؤ الطلب الداخلي، حيث سيعرف إنفاق الأسر المخصص للاستهلاك تقلصا في ظل استمرار المستويات المرتفعة لمعدلات التضخم رغم انخفاضها وضعف ديناميكية سوق الشغل. كما سيتراجع استثمار الشركات بالموازاة مع ضعف الطلب وارتفاع تكلفة التمويل الخارجي.
ويرجح أن يشهد النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة تباطؤا خلال الفصل الثالث من 2023، على الرغم من مرونته، مسجلا زيادة ب 1,9٪، حسب التغير السنوي، عوض 2,5 ٪ خلال الفصل الثاني. ويعزى ذلك بالأساس إلى تباطؤ استهلاك الأسر في ظل استنفاد تدريجي لفائض الادخار، بينما سيعرف الاستثمار انخفاضا نتيجة تشديد شروط التمويل.
وبدورها، ستحقق الاقتصادات الناشئة الكبرى وعلى وجه الخصوص دول جنوب شرق آسيا، نموا متواضعا خلال نفس الفترة، وذلك بالموازاة مع انكماش المبادلات التجارية مع الصين، حيث يرتقب أن يشهد اقتصاد هذه الأخيرة توسعا يقدر ب 5,5٪، عوض 6,6+٪ خلال الفصل الثاني من 2023، وذلك في ظل ضعف دينامية الطلب الداخلي واستمرار ازمة سوق العقار.
ويرجح أن يتزامن تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي مع تراجع نسبي للضغوط التضخمية، نتيجة انخفاض وتيرة تطور أسعار المواد الأولية وتنظيم سلاسل الإمدادات. بينما سيظل التضخم الكامن مرتفعا، في ظل استمرار الضغوط على تكاليف الإنتاج وارتفاع هوامش الربح في بعض القطاعات. وعلى العموم، سيبلغ معدل التضخم في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو 3,4+٪ و5,2+٪، على التوالي، خلال الفصل الثالث من 2023، عوض 4+٪ و6,2+٪ خلال الفصل السابق.
تراجع حيوية المبادلات التجارية الوطنية
من المتوقع أن يشهد حجم الصادرات الوطنية من السلع والخدمات ارتفاعًا بنسبة 2,6٪، حسب التغير السنوي، خلال الفصل الثالث من 2023، عوض 6,5٪ خلال الفصل السابق، بينما سيعرف حجم الواردات انخفاضًا بنسبة 1,4٪.
بخلاف ذلك، يرجح أن تنخفض صادرات السلع من حيث القيمة بنسبة 5,9٪ خلال نفس الفترة بسبب تقلص مبيعات الفوسفاط ومشتقاته مع مساهمة سلبية تقدر ب 8,2- نقطة في التطور الإجمالي لقيمة الصادرات. بينما ينتظر أن تواصل المبيعات الخارجية لكل من “التجميع” و”الأسلاك” و”المقاعد الجلدية” المرتبطة بقطاع السيارات وكذا منتجات الصناعات الكهربائية والإلكترونية حيويتها، حيث ستصل مساهمتها إلى 9,9+ نقطة و 1,4+ نقطة على التوالي في تطور الصادرات.
على مستوى الواردات، من المنتظر أن تشهد قيمتها تراجعا للفصل الثاني على التوالي بما يعادل 10,7-٪، بسبب تقلص فاتورة الطاقة، وخاصة مشتريات الفحم والغازوال والفيول. كما يرتقب أن تشهد المقتنيات من المواد نصف المصنعة انكماشا بما في ذلك الأمونياك والمنتجات الكيميائية والأوراق والكرتون، بالإضافة إلى المنتجات الخام. بينما سترتفع المقتنيات من المعدات الصناعية وخاصة أجهزة القطع والتوصيل الكهربائي والآلات والأجهزة المتنوعة ومن المواد الاستهلاكية وخاصة المقتنيات من الأدوية وسيارات السياحة وقطع غيارها خلال نفس الفترة.
وسيساهم تراجع قيمة الواردات من السلع مقارنة بقيمة الصادرات، خلال الفصل الثالث من 2023، في التخفيف من العجز التجاري للسلع وارتفاع معدل نسبة تغطية الواردات بالصادرات ب 2,9 نقطة مقارنة مع نفس الفترة من 2022، ليصل إلى 56,8٪.
ارتفاع الطلب الداخلي
من المتوقع أن يشهد الطلب الداخلي تحسنا خلال الفصل الثالث من 2023، يعود بالأساس الى تنامي استهلاك الإدارات العمومية بحوالي 3,6+٪ عوض 3,1+٪ خلال الفصل السابق. كما سيحقق استهلاك الأسر، الذي يظل معرضا للتأثيرات الضغوط التضخمية رغم تراجعها، ارتفاعا يقدرب0,7٪ خلال نفس الفترة، عوض 0,4٪ خلال الفصل السابق، وذلك في ظل لجوء أكثر اهمية الى استعمال الادخار. وسيهم هذا الارتفاع على وجه الخصوص السلع المنزلية، بينما سيعرف استهلاك المواد الفلاحية والغذائية المصنعة تراجعا طفيفا.
في المقابل، من المرجح أن تظل مساهمة الاستثمار في النمو الاقتصادي الوطني سلبية خلال الفصل الثالث من 2023، حيث سيعرف انخفاضا بنسبة 2,7٪، حسب التغير السنوي، عوض 3,1-٪ خلال الفصل السابق. ويعزى ذلك إلى تراجع استثمار الشركات على مستوى قطاعات الصناعة وبعض الخدمات. حيث تفيد نتائج بحث الظرفية الأخير الذي قامت بإنجازه المندوبية السامية للتخطيط على مستوى تجار الجملة، انخفاض توقعات الطلب على سلع التجهيز الصناعية وتكنولوجيا المعلومات بمقدار 1,7 و5 نقاط على التوالي، حسب التغيرات السنوية.
استمرار تراجع التضخم على الصعيد الوطني
من المرتقب أن يرتفع معدل نمو أسعار الاستهلاك بوثيرة أقل خلال الفصل الثالث من 2023، وذلك في أعقاب تباطؤ الأسعار العالمية للمواد الأولية، بعد أن سجل ذروته خلال الفصل الأول من 2023 بزيادة قدرها 9,1+٪، حسب التغير السنوي. وينتظر أن يبلغ معدل التضخم الكلي4,7 +٪ خلال الفصل الثالث من 2023، عوض 6,8+٪ خلال الفصل الثاني و8,1٪ خلال نفس الفترة من العام السابق. ويعزى هذا التراجع إلى استمرار تقلص نمو أسعار المنتجات غير الغذائية وإلى ارتفاع أسعار المنتجات الغذائية بوثيرة ادنى.
ومن الراجح أن تظل مساهمة منتجات الطاقة في معدل التضخم سلبية خلال الفصل الثالث من 2023، على الرغم من الزيادات الجديدة التي عرفتها أسعار المحروقات خلال صيف 2023، تحت التأثير الإيجابي لسنة الاساس. وسيساهم هذا الأخير لوحده في تراجع التضخم بما يقدر ب 0,5 نقطة. كما ستعرف أسعار الخدمات بدورها تطورا بنسبة 2,1+٪، حسب التغير السنوي، عوض 2,3+٪ خلال الفصل السابق، بفضل انخفاض أسعار بعض خدمات النقل التي يقابلها جزئيا ارتفاع أسعار خدمات الإقامة.
وعلى مستوى المنتجات الغذائية، يرتقب ان تستقر أثمانها في مستويات مرتفعة نسبيا مع مساهمة ستبلغ 3,9 نقطة في معدل التضخم الكلي، بالموازاة مع تصاعد أسعار المواد الطازجة. بينما ستستمر أسعار المنتجات الغذائية غير الطازجة والسلع المصنعة في التراجع، في اعقاب تخفيف الضغوط على أسعار المدخلات.
وفي نفس السياق، يتوقع أن يتراجع معدل التضخم الكامن الذي يستثني الأسعار المقننة والمواد ذات السعر المتقلب ليصل الى 4,8+٪، خلال الفصل الثالث من 2023، حسب التغير السنوي، عوض 6,5+٪ خلال الفصل السابق، مدعوما بانخفاض معدل ارتفاع اسعار المنتجات الغذائية غير الطازجة والمصنعة.
تحسن الأنشطة الفلاحية
من المنتظر ان تعرف القيمة المضافة الفلاحية تحسنًا بنسبة 6٪ خلال الفصل الثالث من 2023، حسب التغير السنوي، عوض 6,3٪ خلال الفصل السابق. ويعزى ذلك بالأساس إلى تطور إنتاج الحبوب بما يناهز 62٪ مقارنة ب 2022. بينما ينتظر ان تعرف الزراعات الأخرى ضعفًا نسبيًا في الإنتاج، سيساهم في دعم تزايد أسعار الخضروات والفواكه الطازجة بنسبة 24,1٪ و9,2٪، على التوالي، خلال شهري يوليوز وغشت 2023 حسب التغيرات السنوية. وفي نفس المنحى، يرجح ان تشهد أسعار اللحوم الحمراء ارتفاعا، يقدر ب 15,7٪، حسب التغير السنوي. حيث لاتزال أنشطة تربية الماشية متأثرة بموجات الجفاف المستمرة التي ميزت السنوات الأخيرة ونجم عنها زيادة تكاليف الإنتاج وانخفاض العرض من الماشية الموجهة للذبح.
في ظل ذلك، بدأت أسعار اللحوم في التصاعد منذ بداية السنة، لكنها شهدت بعض التباطؤ على إثر رفع الواردات من قطيع الحيوانات الحية الموجهة للاستهلاك بمقدار أربعة أضعاف تقريبًا. وباستثناء اللحوم الحمراء، يتوقع ان تشهد أسعار منتجات اللحوم الأخرى خاصة الدجاج، تباطؤا، بالموازاة مع زيادة الإنتاج بنسبة 10,4٪. وستعرف أسعار الحليب بدورها استقرارا مع تقلص وتيرة انخفاض الانتاج، عقب توقف استنزاف الأبقار الحلوب وتقلص تكاليف بعض الأعلاف. ويرجح، بالموازاة مع ذلك، ان تشهد كميات الحليب المستورد تقلصا بنسبة 38,3٪ خلال شهري يوليوز وغشت 2023.
تباين معدلات نمو الأنشطة غير الفلاحية
تشير التوقعات إلى نمو الأنشطة غير الفلاحية بمعدل 2,4٪، حسب التغير السنوي، خلال الفصل الثالث من 2023 عوض 3,2+٪ خلال بداية السنة، متأثرة بتباطؤ نشاط الاقتصاد العالمي وتداعيات الظروف المناخية الجافة التي اثرت بشكل خاص على بعض فروع الانتاج. ويعكس هذا التطور بالأساس ضعف دينامية قطاع الخدمات بعد الزخم الذي شهده خلال السنتين الاخيرتين، حيث من المرجح أن تعرف قيمته المضافة زيادة بنسبة 3,3٪، خلال الفصل الثالث من 2023، عوض 4,4٪ خلال الفصل السابق بسبب تباطؤ أنشطة الخدمات القابلة للمتاجرة. وسيعرف قطاع التجارة زيادة متواضعة كما تشير نتائج بحوث الظرفية المنجزة من طرف المندوبية السامية للتخطيط على مستوى تجار الجملة التي تؤكد انخفاض توقعات المبيعات والامدادات في جميع فروع هذا القطاع مقارنة مع نفس الفترة من السنة الفارطة، ولاسيما تجارة السلع الفلاحية والغذائية المصنعة، على خلفية استمرار ارتفاع مستويات الأسعار.
في المقابل، ستحقق القيمة المضافة للقطاعات الثانوية تطورات متباينة، حيث سيتقلص انكماش نشاط الصناعات الاستخراجية، الذي بدأ منذ بداية 2022، ليصل إلى 4,3-٪ خلال الفصل الثالث من 2023، عوض 9,4-٪ خلال الفصل السابق. ويعزى هذا الانخفاض إلى استمرار تراجع صادرات المعادن غير الحديدية، بينما سيعرف الطلب الداخلي الموجه من الصناعات الكيماوية تحسنا طفيفا، وذلك في ظل انخفاض تكاليف المدخلات وتحسن حجم المبيعات الخارجية من الأسمدة.
وعلى العكس من ذلك، يرجح أن تشهد الصناعات التحويلية زيادة بنسبة 0,5٪ خلال نفس الفترة، بعد انخفاضها بنسبة 2,1٪ في الفصل الثاني. حيث يرتقب أن يتقلص تراجع انشطة الصناعة الغذائية ليصل إلى 1,8-٪، في ظل تحسن طفيف في انشطة تصنيع الأسماك المعلبة والمنتجات القائمة على الحبوب سيقابله جزئيا انخفاض الإنتاج على مستوى تعليب اللحوم والفواكه والخضر. وفي نفس المنحى، سيتراجع انكماش القيمة المضافة للصناعات الكيماوية الى حدود 1,3-٪، بفضل تحسن الكميات المصدرة من الأسمدة كما ستحقق انشطة فروع معدات النقل والكهرباء والإلكترونيات اداءا إيجابيا مدفوعة بتحسن الطلب الخارجي. بينما ستتأثر أنشطة الفروع الصناعية الأخرى بضعف تنامي مبيعاتها الموجهة نحو الأسواق المحلية والخارجية.
وسيعرف نشاط قطاع البناء، بدوره، ارتفاعا خلال الفصل الثالث من 2023، مسجلا نموا يقدر ب 1,3٪ عقب ستة فصول متتالية من الانخفاض، مدعوما بتحسن أنشطة الاشغال العمومية. في ظل ذلك، يرتقب ان تعرف مبيعات الأسمنت ارتفاعا بنسبة 6,5٪، خلال الفصل الثالث من 2023 مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، عوض انخفاض ب3,9٪ خلال الفصل الثاني.
وعلى العموم، وباعتبار المعطيات التي تم جمعها حتى نهاية شتنبر 2023، من المنتظر أن يصل النمو الاقتصادي الوطني إلى 2,4+٪، خلال الفصل الثالث من 2023، عوض 2,3+٪ خلال الفصل السابق.
استمرار تباطؤ القروض المقدمة للاقتصاد
من المتوقع أن يستمر تباطؤ الكتلة النقدية خلال الفصل الثالث من 2023، حيث ستحقق زيادة بنسبة 7,1+٪ عوض +7,6٪ في الفصل السابق، حسب التغيرات السنوية. حيث ستشهد حاجيات السيولة البنكية تقلصا طفيفا في وتيرتها بالمقارنة مع نفس الفترة من السنة المنصرمة، وذلك بالموازاة مع انخفاض تداول النقود الائتمانية، مما سيدفع البنك المركزي الى التقليص من حجم تمويله للبنوك. كما ستحقق الأصول الاحتياطية الرسمية زيادة بنسبة 6+٪، مدعومة بارتفاع الاقتراض العمومي من السوق العالمي، بينما ستنخفض القروض الموجهة للإدارة المركزية، مما يعكس زيادة في مديونة الخزينة بنسبة 10,2٪.
ومن المرتقب خلال نفس الفترة أن يستمر تباطؤ القروض المقدمة للاقتصاد، حيث ستعرف زيادة بنسبة4,3 ٪، حسب التغير السنوي، عوض 4,6٪ خلال الفصل السابق. ويعزى ذلك بالأساس إلى انخفاض القروض الخاصة بتسهيلات الخزينة بالنسبة للشركات وتباطؤ القروض الموجهة نحو استهلاك الأسر. وتجدر الإشارة الى ان بنك المغرب واصل الحفاظ على سعر الفائدة الرئيسي مستقرا عند 3٪، في سياق تراجع الضغوط المتعلقة بالتضخم على المستوى الوطني. ومن المنتظر أن يتم تعديل أسعار الفائدة ما بين البنوك مع السعر الرئيسي، مسجلة زيادة في متوسط مستواها بمقدار 148 نقطة أساس حسب التغير السنوي.
بالمقابل، سترتفع أسعار الفائدة في سوق سندات الخزينة، مع زيادات تقدر ب 124 و118 نقاط أساس لمعدلات استحقاق التي تخص السنة والخمس سنوات. وبدورها، ستشهد أسعار الفائدة على الودائع نموا يقدر ب 35 نقطة أساس في المتوسط. أما على مستوى سوق الصرف الأجنبي، سيسجل الدرهم انخفاضا بنسبة 2,2٪ و6٪ على التوالي مقابل اليورو والدولار الأمريكي، خلال الفصل الثالث من 2023.
ارتفاع مؤشرات سوق الأسهم
من المرتقب أن يشهد سوق الأسهم توجها ايجابيا خلال الفصل الثالث من 2023، بعد تراجع وثيرته خلال الفصل الأول وتقلص الخسائر خلال الفصل الثاني، مع تحسن في ثقة المستثمرين. وستشهد مؤشرات البورصة تحسنا، بفضل زيادة أسعار القيم بالنسبة للعديد من الشركات المدرجة في ظل ارتفاع أسعار الفائدة النقدية. ويرجح أن يشهد مؤشر مازي زيادة بنسبة قدرها 2,2٪، حسب التغير السنوي، خلال الفصل الثالث من 2023، حسب التغير السنوي، عوض انخفاض ب 3,6٪ خلال الفصل السابق، كما ستتحسن رسملة البورصة بنسبة 1٪. ويعزى ذلك إلى انتعاش قيمة أسهم الشركات المدرجة في البورصة ولا سيما قطاعات الإنعاش العقاري والفنادق وخدمات النقل والأبناك. وستستمر سيولة البورصة في التحسن على خلفية ارتفاع حجم المعاملات بنسبة 8,9٪ خلال الفصل الثالث من 2023.
آفاق تطور الاقتصاد الوطني خلال الفصل الرابع من 2023
من المتوقع أن يتطور الاقتصاد الوطني خلال الفصل الرابع من 2023 في ظل ظرفية تتسم باستمرار تراجع النشاط الاقتصادي العالمي. فعلى مستوى البلدان المتقدمة، من الراجح أن يستمر النمو في التباطؤ، بسبب سياسة التشديد المالي والجبائي من أجل تقليص التضخم وتعديل مسار المالية العمومية. كما سيساهم استمرار الصعوبات الهيكلية في الاقتصاد الصيني في انكماش النمو في الاقتصادات الناشئة والمنتجة للسلع الأولية. وفي ظل ذلك، يرتقب أن يستمر اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية في التراجع، حيث سيسجل نموا بنسبة +1,4٪، بينما سيسجل النشاط الاقتصادي بمنطقة اليورو نموا بنسبة 1٪.
في نفس الوقت، تشير التوقعات الى استمرار تباطؤ معدلات التضخم خلال الفصل الرابع من 2023، على خلفية انكماش الطلب الداخلي على مستوى البلدان المتقدمة. غير ان قرار تمديد خفض إنتاج النفط بالنسبة لكل من المملكة العربية السعودية وروسيا حتى نهاية العام (1.3 مليون برميل يوميا) كان مفاجئا للأسواق التي كانت تتوقع وقف هذا النظام بداية شهر أكتوبر ،2023 مما سيساهم في دعم ارتفاع أسعار النفط على المستوى العالمي. وتجدر الإشارة الى أن سعر خام البرنت قد شهد زيادة بنسبة 11% في الفصل الثالث مقارنة بالفصل الثاني، لكنه عرف انخفاضا بنسبة 12.6% على الأساس السنوي.
في ظل هذه الظروف، من المتوقع أن يصل النمو الاقتصادي الوطني الى2,6 ٪ خلال الفصل الرابع من 2023، مدعوما بمساهمة إيجابية للقطاع الفلاحي. أما على مستوى القطاع غير الفلاحي، فسيستقر معدل النمو في نفس المستوى تقريبا (2,6٪(. حيث ستواصل الخدمات تطورها بوتيرة متواضعة، مسجلة ارتفاعا بنسبة 2,8٪ مقارنة بـ 5,4٪ في بداية السنة، في حين ستشهد صناعات التصنيع تحسنا تدريجيا في نشاطها، بفضل تحول نحو الارتفاع للصناعات الكيميائية واستمرار دينامية أنشطة تصنيع معدات النقل والسيارات. ومن المنتظر أن يحافظ الطلب الخارجي على دعمه للنمو، خلال نفس الفترة، على الرغم من اعتدال نمو حجم الصادرات من السلع والخدمات. حيث ستظل مساهمة التجارة الخارجية في النمو الاقتصادي الإجمالي إيجابية مع انخفاض قدره 1,1 نقطة مقارنة بالفصل الثالث، نتيجة ضعف الدينامية في حجم الواردات الناجم عن التباطؤ المستمر في شراء سلع الطاقة وبعض المنتجات شبه المصنعة.
وسيشهد استهلاك الأسر تسارعا طفيفا في وتيرة نموه خلال الفصل الرابع من 2023، في ظل تراجع الخسائر المتعلقة بالقدرة الشرائية. حيث ينتظر أن يواصل دخل الأسر تحسنه مع تباطؤ في أسعار الاستهلاك على المستوى العام وعلى مستوى المكون الأساسي ليصل نموها الى 6,1٪ في متم سنة 2023 في المتوسط السنوي، عوض 6,6٪ في 2022. كما ينتظر أن يظل الطلب المحلي المرتبط بالإنفاق العمومي مهما، مع زيادة مرتقبة للاستثمار في إطار جهود إعادة الإعمار بعد الزلزال الذي ضرب سبعة اقاليم من المملكة في شتنبر الماضي. بينما سيستمر تقلص استثمار الشركات غير المالية وخاصة على مستوى بعض الصناعات التحويلية، مع تراجع مهم لاستراتيجيات خفض المخزون التي تم اعتمادها في بداية العام. وعلى العموم، يرتقب أن يتحسن دعم الطلب المحلي للنمو الاقتصادي الوطني، بمساهمة إضافية قدرها 1,2 نقطة مقارنة بالفصل الثالث.
يرتكز سيناريو توقعات النمو للفصل الرابع من عام 2023 على فرضية استئناف الطلب الموجه إلى الصناعات الكيماوية والأنشطة المتصلة بها. ومع ذلك، من الضروري الإشارة بشكل أساسي أن أي تغير للأسواق يؤدي إلى انخفاض هذا الطلب قد يكون له تأثيرات مهمة على آفاق نمو القطاعات الثانوية بشكل خاص. بالإضافة إلى ذلك، يشكل الاخذ بعين الاعتبار الكامل لتأثيرات الزلزال الذي ضرب المملكة في شهر سبتمبر عاملا آخر حاسما للتغيرات المحيطة بالتوقعات. يمكن أن يكون لهذا الحدث تأثيرات متباينة قد تعدل توقعات النمو بالنسبة للفصلين الثالث والرابع من سنة 2023.
تعليقات
0