المحامون الاتحاديون يناقشون واقع وآفاق تمثيلية المحاميات في الأجهزة المهنية

أنوار التازي الجمعة 13 أكتوبر 2023 - 14:56 l عدد الزيارات : 53984

نظم قطاع المحامين الاتحاديين ندوة وطنية في موضوع: «واقع وآفاق تمثيلية المحاميات في الأجهزة المهنية» اليوم الجمعة 13 أكتوبر 2023 بالقاعة الكبرى للمقر المركزي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بالرباط.

وافتتح أشغال هذه الندوة الوطنية، الاستاذ إدريس لشكر الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وعلال البصراوي المنسق الوطني للقطاع.

وتميزت هذه الندوة بمداخلات غنية وقيمة تطرقت إلى واقع وآفاق تمثيلية المحاميات في الأجهزة المهنية.

وأكدت في هذا السياق الاستاذة نزهة العلوي، أنه منذ 80 القرن الماضي عرف المغرب حركة حقوقية قوية، وعملت الدولة على اقرار تعديلات من أجل الارتقاء بوضعية المرأة وارساء دعائم مجتمع متضامن، و المساواة في التمتع بالحقوق والمناصفة.

وسجلت نزهة العلوي، على أن الدستور نص على المساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة، و أن المجتمع المغربي عرف تغييرات وحركية ودينامية فتحت الباب والمجال أمام المرأة المغربية، واحتلت النساء من خلالها مكانة متميزة.

وأوضحت المتحدثة، أنه أصبح لزاما ملاءمة قانون مهنة المحاماة مع الاتفاقيات الدولية على اعتبار نسبة ولوج المرأة إلى المهنة، مشيرة أن الواقع يطرح أكثر من علامة استفهام حول قيادة المرأة المحامية لمراكز قرار المهنة.

و تطرقت الاستاذة العلوي، الى المعيقات والاسباب التي تحول دون تحمل المحاميات لمراكز القرار والانخراط في الشؤون المهنية، ومن بينها المسؤوليات الاسرية الملقاة على عاتق المرأة. 

واقترحت، إعمال مقاربة النوع داخل هياكل المهنة وتخصيص كوطا للنساء وملاءمة قانون المهنة مع الواقع ورفع قدرات النساء داخل الشأن المهني، ووضع نظام لائحي للترشيح لمنصب النقيب.

وخلصت الى أنه لا يمكن بناء مجتمع قوي دون مشاركة المرأة في التنمية المجتمعية والاقتصادية والثقافية.

بشرى العاصمي بدورها تطرقت إلى أرقام ونسب تمثيلية النساء داخل المجالس المنتخبة والهيئات والمؤسسات الوطنية، وكذلك نسبة الطالبات داخل الجامعات والمعاهد.

وأوضحت في مداخلتها، خلال هذه الجلسة التي أدار أشغالها، الاستاذ مصطفى عجاب، أن نسبة تمثيلية النساء داخل هيئات المحامين لا تتجاوز 9 في المئة، وأن هناك 6 هيئات لا تتضمن تمثيلية للنساء، وأن منصب النقيب لم تحظى به المرأة لحد الساعة.

ولاحظت العاصمي، غياب المرأة داخل مكتب هيئات المحامين بالمغرب، متساءلة عن الاسباب الحقيقة والواقعية وراء ذلك؟. مضيفة أنه من بين المعوقات، وجود ممارسات انتخابية غير اخلاقية داخل الهيئات.

وشددت على أنه، لابد من الخروج من حالة التنظير الى مرحلة التنفيذ وفق برامج محددة في الموضوع والزمان والعمل على تحديد الخطوات اللازمة للارتقاء بالمرأة داخل المهنة.

وشددت على التكوين للرفع من قدرات المحاميات والمحامين وفق مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص وفتح قنوات التواصل الدائم لدعم قدرات النساء الشابة وأهمية المشاركة في التنمية الثقافية والمجتمعية، وكذا التدخل التشريعي من خلال فرض التمييز الايجابي للمرأة وفرض نظام الكوطا لصالح النساء.

وأشارت المتحدثة، إلى ضرورة اعمال مبدأ التناوب على منصب النقيب لتحقيق المناصفة المنصوص عليها في الدستور. 

وأكدت الاستاذة كريمة سلامة بدورها، على “أننا لازلنا نصارع من أجل ضمان تمثيلية حقيقية للنساء داخل الاجهزة التمثيلية للمهنة”.

وشددت على ضرورة أخذ المبادرة قصد تعزيز تمثيلية النساء مهنيا، وأنه على رجال ونساء المهنة العمل على تنزيل وترسيخ مبادئ المساواة والمناصفة وتمكين المرأة المنصوص عليها في الدستور.

وسجلت المتحدثة، أنه إلى حدود اليوم لا توجد امرأة قادت منصب النقيب، وذلك راجع إلى عدة أسباب ومعيقات تحول دون وصولها إلى ذلك.

ودعت إلى المزيد من النضال و الدفاع عن مكتسبات وحقوق المرأة المحامية و الارتقاء بوضعيتها المهنية، والتخلص من العقلية الذكورية، مطالبة بالالتزام بقواعد اخلاقية لتعزيز مكانية المرأة المحامية داخل الاجهزة التمثيلية.  

وانطلقت عتيقة الوزيري بدورها، في مداخلتها من المبادئ التي ينص عليها دستور 2011  المتعلقة بالمساواة والمناصفة وتكافؤ الفرص وسمو المواثيق الدولية.

وأكدت على أن السؤال العريض الذي ينبغي طرحه هو كيفية أجرأة تمثيلية المرأة داخل الاجهزة فيما يتعلق بمهنة المحاماة. واستعرضت المتحدثة، بعض الارقام والاحصائيات التي تهم تواجد المرأة داخل مهنة المحاماة.

وأوضحت الاستاذة الوزيري، أنه لابد من ابتكار اليات وأدوات لتعزيز تمثيلية المرأة المحامية داخل الاجهزة، وتجاوز الاكراهات والمعيقات التي يطرحها الواقع.

وطرحت مبدأ التناسب والكوطا كخيار لتعزيز تمثيلية المحاميات في الأجهزة المهنية، بعيدا عن الشعبوية.

وشددت على ضرورة العمل على التحسيس والتكوين والانخراط و تظافر الجهود، و الاقتناع والجدية في العمل وأخذ المبادرة، لتعزيز تمثيلية المحاميات في الأجهزة المهنية.

وبدوره أكد الاستاذ حاتم بكار، على ضرورة الترافع على حقوق المرأة ومكانتها داخل الاجهزة التمثيلية المهنية. مشيرا إلى العمل على ايجاد الادوات والاليات قصد الوصول الى المناصفة والمساواة بين الجنسين في شتى المجالات والقطاعات ومن بينها قطاع المحاماة. وخلص إلى أن هذه الندوة تشكل مناسبة لفتح النقاش والتحاور حول واقع تعزيز تمثيلية المرأة المحامية وبحث افاق الارتقاء بوضعيتها.

ويعتبر موضوع تمثيلية المحاميات في الأجهزة المهنية، جزء من موضوع أشمل وأوسع هو التمثيلية النسائية في مراكز القرار السياسي والمهني والمؤسساتي بشكل عام. وهو موضوع ظل محل نقاش لعقود من الزمن، وإن كان في السنوات الأخيرة عرف تحولا مهما مع إقرار نظام “الكوطا” في عدد من المؤسسات سواء بنص قانوني أو بدونه.

وحسب أرضية الندوة الوطنية، سيعرف الموضوع تطورا واضحا مع دستور 2011 الذي نص في فصله 19 على مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء وأن الدولة تسعى إلى تحقيقه، وأحدث لهذه الغاية هيئة للمناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز.

وقد تمت ترجمة هذا التوجه في كثير من المؤسسات الأمر الذي حقق حضورا للمرأة على مستوى مواقع القرار، تختلف نسبته وقوته من مؤسسة إلى أخرى، لكنه موجود.

لكن الأمر على مستوى مهنة المحاماة مختلف تماما. ذلك أنه لم ينص قانون المهنة على أي تمييز إيجابي لصالح المرأة، ولم يتم تعديل القانون بعدما صدر دستور 2011. وبذلك يصبح وضع المرأة المحامية في علاقتها بمواقع القرار، استثنائي جدا، في الوقت الذي كان ينبغي فيه أن يكون المحامون هم السباقون إلى تمكين المرأة بيسر وبأسبقية من مراكز القرار بالنظر إلى طبيعة المهنة في بعدها الحقوقي.

وهكذا ظل مركز القرار على مستوى النقيب حكرا على الرجال. وكذلك الأمر على مستوى مجالس الهيئات مع بعض الاستثناءات التي تؤكد القاعدة، وهو ما انعكس على مستوى جمعية هيئات المحامين التي خلت أجهزتها من الحضور النسوي في الولاية الحالية، حتى وإن كان ضمن أجهزتها الموازية “منتدى المرأة المحامية” الذي لم يتم تفعيله بالشكل المطلوب، ولم توفر له الإمكانيات والشروط حتى يتمكن من العمل والتأثير.

الأكثر من ذلك أنه لما تم التفكير في تعديل القانون المنظم للمهنة (08-28) من خلال»  المسودة المسربة  «اتضح أن السعي للمناصفة الذي نص عليه الدستور، لم يستحضره من وضع المسودة إذ تم التنصيص على إحداث مجلس وطني للمحامين خلت أجهزته من الوجود النسائي. هنا طبعا يؤكد ما هو عليه الحال في قانون المهنة الحالي الذي نص في مادة 88 على تقسيم المؤهلين للترشح لمجالس الهيئات إلى ثلاث فئات: النقباء، المسجلون في الجدول لأكثر من عشرين سنة. والمسجلون لمدة بين عشر وعشرين سنة. دون أي ذكر لفئة المحاميات أو دون أي تمييز إيجابي.

هذا هو واقع التمثيلية النسائية في مراكز القرار المهني. هذا الواقع أصبح خارج الإطار الدستوري منذ سنة 2011 وخارج السياق المؤسساتي العام الذي أصبحت فيه المرأة تحتل مكانة مهمة في مراكز القرار في جل المؤسسات بما فيها تلك المتعلقة بالعدالة.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image