تتزايد المخاوف من اتساع نطاق الحرب بين إسرائيل وحماس إلى نزاع إقليمي، وسط تحذيرات متبادلة من الولايات المتحدة الداعمة للدولة العبرية، وإيران المساندة للفصائل المسلحة المناهضة لها.
ووجه وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان تحذيرا خلال زيارة إلى قطر الأحد، مشددا على أنه ما لم تتوقف “الاعتداءات الوحشية” على السكان في غزة، فإن “لا أحد” يمكنه “ضمان السيطرة على الوضع” خصوصا إذا شنت إسرائيل هجوما بريا على القطاع.
بدورها، أكدت الولايات المتحدة لإيران ضرورة البقاء في منأى عن الحرب، وأعربت عن قلقها إزاء تصعيد الصراع الذي نشب إثر هجوم حماس المباغت على إسرائيل في السابع من أكتوبر.
وقال مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جايك ساليفان الأحد “هناك خطر قائم أن يشهد النزاع تصعيدا، بفتح جبهة ثانية في الشمال، وبالطبع بتدخل إيران”.
وشدد على أن الولايات المتحدة “لا يمكنها استبعاد فرضية أن تتخذ ايران قرارا بالتدخل مباشرة بشكل أو بآخر”.
وقال جون كيربي، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، لقناة “فوكس نيوز” إن الولايات المتحدة لا تريد “رؤية جماعة إرهابية أخرى مثل حزب الله توسع نطاق (الصراع) وتفتح جبهات لتشتيت الانتباه عن القتال ضد حماس”.
وتزايدت حدة المناوشات بين حزب الله المدعوم من إيران والجيش الإسرائيلي في الأيام الأخيرة على طول الحدود الإسرائيلية مع لبنان.
وخلال الأسبوع الماضي، تم الإعلان عن مقتل نحو عشرة أشخاص في الجانب اللبناني، معظمهم من عناصر الحزب، إضافة إلى مدنيين اثنين ومصور في وكالة رويترز. في المقابل، قتل شخصان على الأقل في إسرائيل.
والأحد، أعلن حزب الله في بيان مسؤوليته عن هجوم جديد وقع في شمال إسرائيل، بالقرب من كيبوتس حانيتا، مشيرا إلى أنه قتل أو جرح عددا من الجنود ودمر دبابتين ومركبة عسكرية أخرى.
بدورها، أعلنت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، أنها أطلقت عدة صواريخ على شمال إسرائيل انطلاقا من جنوب لبنان.
وردت الدولة العبرية بقصف مواقع لحزب الله في لبنان، بحسب الجيش الإسرائيلي.
أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاثنين عن قلقه من “زيادة كارثية” لعدد الضحايا المدنيين في قطاع غز ة ومن تصعيد محتمل للنزاع بين إسرائيل وحركة حماس ليتحو ل إلى “حرب إقليمية”.
وأفاد الكرملين أن بوتين عب ر عن “قلق بالغ إزاء التصعيد على نطاق واسع للأعمال العدائية، مصحوب ا بزيادة كارثية لعدد الضحايا المدنيين وتفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة”، وذلك خلال محادثات هاتفية مع نظرائه الإيراني والمصري والسوري والفلسطيني.
وأضاف الكرملين في بيان أن المسؤولين أك دوا “بالإجماع” على ضرورة “وقف سريع لإطلاق النار وإقامة هدنة إنسانية من أجل تقديم المساعدة بشكل عاجل لجميع من يحتاجون إليها”.
ولفت الكرملين إلى أن نظراء بوتين “شددوا على خطورة الوضع الإنساني في غزة وضرورة رفع الحصار من أجل توفير الإمدادات العاجلة من الأدوية والغذاء والسلع الحيوية الأخرى”.
وقال المحلل في مجموعة الأزمات الدولية هيكو فيمين إن “الوضع على الحدود خطير للغاية”. وكتب على منصة إكس أنه في حين أن الاشتباكات الفردية هناك قد تمث لمجرد “درجة واحدة على سلم التصعيد”، إلا أن مثل هذه التفاصيل “لها أهمية كبيرة”.
من جانبه، قال ساليفان لشبكة “ايه بي سي”: “نرى خطرا حقيقيا للتصعيد على الحدود الشمالية، ولهذا السبب كان الرئيس بايدن واضحا وقويا جدا في قوله إنه لا ينبغي لأي دولة أو جماعة أن تسعى إلى استغلال الوضع لصالحهم أو ينبغي تصعيد الصراع”.
والسبت، أعلن وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن أن الولايات المتحدة سترسل حاملة طائرات ثانية إلى شرق البحر المتوسط في إطار “ردع الأعمال العدائية ضد إسرائيل أو أي جهود لتوسيع الحرب في أعقاب الهجوم الذي شنته حماس” على الدولة العبرية.
وستنضم حاملة الطائرات “يو اس اس أيزنهاور” ومجموعة السفن الحربية التابعة لها إلى الحاملة “جيرالد فورد” التي سبق وأن تم نشرها في المنطقة في أعقاب هجوم حماس.
وقال ساليفان إن واشنطن لديها قنوات خاصة لنقل مخاوفها إلى طهران، وقد استخدمتها خلال الأيام الأخيرة.
وفي غزة، أدى القصف الإسرائيلي إلى مقتل نحو 2750 شخصا، من بينهم أكثر من 700 طفل، وإصابة أكثر من 9,700 شخص، وفق ا لسلطات القطاع.
وأعلن مسؤولون إسرائيليون أن هجوم الحركة على الدولة العبرية أدى الى مقتل أكثر من 1400 شخص معظمهم من المدنيين ومن بينهم أطفال. كما تم أخذ 199 شخصا على الأقل كرهائن.
وشدد أمير عبد اللهيان في تصريحات لقناة الجزيرة القطرية على أنه “لا يمكن لإيران أن تبقى متفرجة إزاء هذا الوضع”، مؤكدا أن واشنطن ستتأثر أيضا في حالة توسع النزاع في المنطقة.
وتقد م الجمهورية الإسلامية الدعم المالي والعسكري لحماس، لكنها نفت مرارا وتكرارا أي تورط لها في هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر.
ومع ذلك، قال كيربي إنه حتى لو كانت الولايات المتحدة تفتقر حتى الآن إلى معلومات استخباراتية محددة تربط إيران بهجمات حماس، فإن طهران لا يمكنها التهرب من جزء من المسؤولية.
وأضاف “بالطبع إيران متواطئة على نطاق واسع، وهذا ساعد حماس على العمل والقدرة على تنفيذ الهجوم الإرهابي الذي نفذته”.
وأصدر ليندسي غراهام، السناتور الجمهوري الذي يعد من الصقور في قضايا السياسة الخارجية، تحذيرا صريحا لطهران. وقال لشبكة “إن بي سي”: “إيران. إذا صعدت هذه الحرب، سنأتي إليك “.
تعليقات
0