بعد سلسلة من اللقاءات والندوات والورشات بمختلف ربوع المملكة حول مدونة الأسرة، والتي تُوجت بالرسالة الملكية لرئيس الحكومة، استئنفت منظمة النساء الإتحاديات أنشطتها ونضالها بندوة حول موضوع “المراجعة الشاملة لمدونة الأسرة حماية للمجتمع”، من أجل تحديد انتظارات نساء ورجال الوطن من التعديل المرتقب الذي سيشكل لحظة حقوقية فارقة في مسلسل مراكمة المكتسبات لصالح أفق التنمية البشرية والمساواة الشاملة والإنصاف، ويحمي حقوق جميع الأطراف على اعتبار أنها مدونة للأسرة بكاملها وليست مدونة فرد واحد، مما يستوجب على الجميع تحمل مسؤولياتهم الوطنية والحقوقية والمواطناتية، عبر الانخراط الفاعل في هذا المشروع الوطني المستعجل وتجنب المزايدات.
سنستمر في هذا النقاش أملا في مدونة تستجيب لكل تطلعات النساء..
وقد أعطت المنظمة التي شرعت منذ خطاب العرش لـ 2022 في عقد مجموعة من لقاءات الإنصات لمطالب النساء في مدونة منصفة وعادلة لكل مكونات الأسرة، تصورها للتعديلات المرتبقة التي من شأنها حماية حقوق كل أفراد الأسرة وضمان المصلحة الفضلى للطفل وتحقيق التوازن عبر مراجعة البنود المتعلقة بالنفقة والحضانة والولاية الشرعية وتقاسم الأموال المكتسبة أثناء قيام العلاقة الزوجية وزواج القاصرات، وأنواع الطلاق وتقوية مسطرة الصلح، وغيرها من الأمور التي تحتاج إلى تغيير، داعية إلى الإنفتاح على نقاشات متزنة بعيدة عن الاحتدام والحروب، مؤكدة استمرارها في هذا النقاش أملا في مدونة تستجيب لكل تطلعات النساء.
لا يجب أن يكون الأطفال رهائن الصراع بين الأبوين بعد الطلاق وهنالك أكاذيب حولها البعض إلى وسيلة للمتاجرة..
وخلال اللقاء التفاعلي الذي احتضنته الخزانة البلدية بالحي المحمدي، أكدت رئيسة منظمة النساء الإتحاديات حنان رحاب، على أن الدعوة لمراجعة شاملة لمدونة الأسرة فيه مصلحة لجميع الأطراف لكونها تخص الأسرة بكل أفرادها مما يجعل الرجال شركاء في هذه المراجعة، قبل أن تقدم تصورا حول بعض التعديلات المرتقبة كضرورة إحداث صندوق نفقة وأن يكون السكن للأم الحاضنة وأن لا يكون الأطفال رهائن الصراع بين الأبوين بعد الطلاق، وإحداث آلية المتابعة لضمان استمرار الرابط بين الأطفال ووالدهم، وضرورة جعل الولاية مشتركة بين الأبوين باعتبار أن الأم الحاضنة لها الحق في تدبير أمور أطفالها، مفندة كل الشائعات والمغالطات التي انتشرت بمواقع التواصل عقب الرسالة الملكية المتعلقة بإعادة النظر في مدونة الأسرة، مشيرة إلى أن التقرب من المغاربة عبر هذه اللقاءات سيقضي على مجموعة من الأخبار الكاذبة التي حولها البعض إلى وسيلة للمتاجرة، موضحة أن هذا القانون لايمكن أن يكون إلا أن يوازي بين الحقوق والواجبات للأبوين.
الإصلاحات ستهم المشاكل التي تعرفها الأسرة المغربية في حالة وجود مشاكل..
وأكدت رحاب قائلة :” إن الإصلاحات ستهم المشاكل التي تعرفها الأسرة المغربية في حالة وجود مشاكل، وما نطالب به ليس حراما أو عيبا أو غير قانوني دافعنا عن الخير والسلام الطمأنينة والرحمة والمودة، متى نلجأ لقانون الأسرة؟ حتى نتوجه للمحكمة عند الطلاق والحضانة والولاية وغيرها نحن كل ما يخلق لنا مشاكل داخل أسرتنا نريد أن نصلحه”، مضيفة: ” المرأة تُعنف في الشارع والعمل وداخل الأسرة وخارجها وداخل الفضاءات المغلقة نحن ضد العنف الممارس في حق النساء أين ما كان وسنستمر في محاربته.. و نحن مع الحقوق الكاملة للأطفال وزواج القاصرات جريمة.. والمدونة صالحة للنساء والرجال.. نريد قانونا صالحا للأب والأم المغربية والطفل المغربي من أجل الأسرة المغربية”.
تأخرنا ل 60 سنة والإتحاد كان السباق للمطالبة بالإنصاف والمساواة..
من جهته تطرق عضو المجلس الوطني للإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية، والأستاذ الباحث في العلوم السياسية والقانون الدستوري، كمال هشومي، للسياق التاريخي الذي عرفه إصلاح المدونة منذ سنة 1957 حينما كانت المشاركة حكر على الذكور ولم يشارك آنذاك لا هيئات سياسية ولا مدنية ولا علمية ومقترح بن جلون الذي يتم الحديث عنه الآن ولم يرى النور حينها مما جعل المغرب يتأخر ل 60 سنة ، ثم انتقل للحديث عن التحكيم الملكي والحركات التي نادت باصلاح مدونة الأسرة وسنة 1993 التي عرفت تطورا ملموسا بحيث شاركت هيئات مدنية وسياسية وعلمية إلى جانب النساء في تغيير المدونة حتى الوصول إلى مدونة 2003، مذكرا برؤية الإتحاد الإشتراكي كحزب حداثي الذي كان السباق للدفاع عن المساواة والمناصفة والمطالبة بمدونة للمرأة والرجل تحقق التماسك وتضمن حقوق جميع الأطراف خاصة الأطفال، وأن حزبه عن طريق القطاع النسائي يؤمن بأن الرجل كالمرأة في الحقوق والواجبات كلاهما مهم، قبل أن يشير إلى رسالة جلالة الملك محمد السادس التي بعت بها لرئيس الحكومة من أجل فتح نقاش واسع حول مدونة الأسرة والانصات للمواطنين والاحزاب والمجتمع المدني والقطاعات النسائية لتقديم اقتراح يتم التصويت عليه بالبرلمان.
الدين هو أحسن جهة انصفت المرأة ونحتاج لمدونة أسرة تعكس واقع المجتمع المغربي..
وأوضح المسؤول الإتحادي أن الدين هو أحسن جهة انصفت المرأة على خلاف ما يتم الترويج له من إشاعات وأكاذيب خاصة من قِبل من يعملون على زرع فكرة أن مدونة الأسرة صراع بين الرجل والمرأة ، مشددا على أن المجتمع المغربي يتكون من نواة اسمها الأسرة وأن القضية قضية رجل وامرأة وأن الهدف من مطالب المراجعة الشاملة هو الوصول إلى مدونة أسرة تعكس واقع المجتمع المغربي الذي يوجد فيه نساء ورجال ابانوا عن تطور كبير داعيا إلى عدم الإنصات إلى جهات أخرى لأن قائد البلاد يؤكد على ضرورة النهوض بوضعية المرأة.
تعليقات
0