ميري وتيعلاتي رجلان وكفى

إدارة النشر السبت 4 نوفمبر 2023 - 12:29 l عدد الزيارات : 24169

عبد السلام المساوي

الرجلان اللذان يستحقان ألف تقدير ، ألف تحية ، ألف احترام …هما الرجلان ، المناضلان ، ضميرا نقابة الفدرالية الديموقراطية للشغل وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ؛ الحاج محمد ميري وفرجي التيعلاتي.
الحاج محمد ميري مؤسس حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات بوجدة ، ظل وفيا وصادقا ، حارس المرمى في زمن الانحرافات، وبقي مرمى الحزب محصنا وعصيا على الخيانات، فشكرا الحاج محمد ميري …قائدنا كنت ولا تزال وستبقى …
اليوم ، 3 نوفمبر 2023 ، وبالنسيج الجمعوي بوجدة ، وبمبادرة من الأخ حسن بعيني القائد المناضل النقابي بكل المقاييس ، وبحضور الأخ يوسف أيذي الكاتب العام للفدرالية الديموقراطية للشغل ، يتم تكريم هرمين من أهرامات النضال النقابي بجهة الشرق : ميري وتيعلاتي …إنهما يستحقان .
إنك الحاج محمد ميري ولا أحد غيره…إنك الرجل الذي يستحق منا ألف تحية وألف احترام وألف تقدير …إنك الرجل الذي انسل منسحبا من الرداءة إلى التمدد في محبتنا له …أنت اتحادي..أنت وفي …لهذا واجهت الانحراف بحكمة نادرة …ويشهد الجميع أنك ضمير الحزب وحكيمه…
كنت دائما عظيما وستبقى….
إطمئن أيها الهرم فالجماهير تكن لك الحب الصافي الصريح …
تحب الوطن ، تحب حزب الاتحاد الاشتراكي…كنت تحب الجميع ، فأحبك الوطن وأحبك الحزب وأحبك الجميع …ناضلت وقاومت لتبقى الراية مرفوعة والوردة مزهرة ، لتبقى راية المغرب ذات استقلال وسيادة …وليبقى الوطن كينونة المغاربة ….ليبقى حزب الاتحاد الاشتراكي حزبا كبيرا …
هنا الحاج محمد ميري …هنا رجل رضع الوفاء في معبد الشجعان …هنا عنوان الرجولة والمروءة …هنا الصمود والشموخ …هنا التاريخ الذي لا يدخله إلا صانعوه …هنا ميري .
سجل يا تاريخ ! سجل يا وطني ! فالتكريم اليوم ، تكريم رجل ، رجل وطني ، رجل بامتياز نضالي واستحقاق بطولي …هنا الشرف والمجد ..والدولة المغربية ، العريقة والأصيلة ، تقدر الرجال وتفتخر بهم …إن المغرب لا يفرط في من ضحى من أجل المغرب…
المجد يوم ولدت ويوم تولد …المجد يوم ولدت حرا ، والمجد يوم ولدت اتحاديا…وطني انت …يتعب كثيرا كل من حاول الفصل بينك وبين الوطن وكل من حاول تفكيك هذه الوحدة الانطولوجية …يتعب كل من حاول ذلك لأن وحدة ميري والوطن لا تقبل الثنائية باعتبار أنها وحدة وجود …ففي البدء كان الوطن وفي البدء كان الوطنيون …إنك وطني أصيل …إنك اتحادي .
تيعلاتي مناضل ، إنه إتحادي …يستحيل أن تفصل بين تيعلاتي والاتحاد الاشتراكي ، مناضل تماهى في حبه لحزب القوات الشعبية …تيعلاتي في هويته اتحادي ، في كينونته اتحادي ، في جوهره اتحادي ..
عرفته بوجدة في الثمانينيات مناضلا مخلصا وصادقا …من جرادة إلى الشمال إلى الشرق كان وما زال مناضلا اتحاديا ولم يبدل تبديلا …إنه أصيل …إنه اتحادي …
مستعد أن يتنازل عن كل شيء إلا أنه اتحادي …ينسى كل شيء إلا اتحاديته …إنه أصيل …إنه إتحادي ..
بالرغم من أنه متقدم في السن ، يقارب السبعين عاما ، فإنه مازال محتفضا ببريقه وديناميته ، صفة الشباب تلازمه أينما حل وارتحل ، لا يكل ولا يمل ، لا يتعب ولا يشكو ..ربما بنيته النحيفة ساعدته على الاحتفاظ بوهجه وحمته من الأمراض المزمنة …إنه اتحادي …إنه أصيل….
قناعة مبدئية نزعت من التيعلاتي للأبد الإحساس بالخوف والإستسلام …زرعت فيه الإمساك بزمام مسار حياته بكرامة وكبرياء ، والمضي قدما مهما صعبت المسالك …قناعة زرعت فيه الصمود والتحدي …تنفس عبق تربية هادفة ومسؤولة …تربية تعتمد الجدية والصرامة مرات وتعلن العطف والحب مرارا…
وفي البدء كانت الكلمة …كلمة ” اقرأ ” …وفي البدء عشق الطفل التيعلاتي الكلمة وداعب القلم …عز عليه أن يسقط  فيستجيب لطيور الظلام …وأن يرضخ لدعاة الجهل والتخلف …من هنا اقتحم قطار الدراسة بعزيمة وإصرار …إنه عنيد وطموح …إنه شامخ بشموخ جرادة…
من هنا كان النجاح في الدراسة وكان النجاح في الشغل …
تعطر بوعي رجولي مبكر ، وضرب في الأرض في مرحلة حرجة من تاريخ المغرب ….
لقد وعى التيعلاتي على أسرة ترعرعت في مدرسة سياسية وطنية ومقاومة ، إنها مدرسة الحركة الوطنيةالتي اعطت للوطن أجمل واحسن التجارب النضالية …
هو التيعلاتي إذن ،نما وترعرع في أسرة وطنية مقاومة ، انه رجل ينتمي إلى الجيل الذي رسم وما زال يرسم إلى اليوم علامات وضاءة ليس من السهل أن يأتي الزمان بمثلها ، فهو جيل القيمة والقوة الفاعلة الذي حقق معه المغرب الشيء الكثير …
وحين بدأ تشكل الوعي السياسي والانخراط في الاختيار الصحيح …إختار ان يكون اتحاديا؛ اختيار النضال المؤسس على الإيمان بالمشروع الاشتراكي الديموقراطي الحداثي ، والمؤسس على نكران الذات والانفتاح على العالم….
التيعلاتي منتوج اتحادي خالص ، ارتشف السياسة في مدرسة الشجعان … إنه أصيل….إنه أتحادي…
مناضل بقناعاته…وما أسهل تأقلمه في المجال اذا أراد بمحض إرادته ، دون أن يخضع لأي أمر أو قرار …يحب الحرية بمروءتها ومسؤوليتها …ويقول لا للوصاية والتوريث ، لا لإعطاء الدروس بالمجان …لم يسقط سهوا على الإتحاد الإشتراكي … لم يسقط حسبا ونسبا …هو اتحادي إيمانا واختيارا …اكتسب شرعية الانتماء بالقوة والفعل ، وانتزع الاعتراف والتقدير بالنضال والتضحية ….
التيعلاتي ابن جرادة …نبت في تربة هذا البلد …خرج من قاع المغرب … منذ طفولته كان التيعلاتي ممسكا بزمام مسار حياته ، حمل في صدره كبرياء القمم وإصرار الأنهار على المضي قدما مهما صعبت المسالك ، يشق مجراها بصبر وثبات…
بعد طفولة هادئة باللون الأبيض والأسود ، بالجدية وشيء من الشغب ،يصطحب ظله لمواجهة المجهول…لمجابهة المثبطات ، لعناق الأمل ، ودائما يحمل في كفه دفاتر وورودا ، وفي ذهنه أفكارا ومبادرات ، وعلى كتفه مهام وأحلام ، فهو يكره الفراغ…إن الزمان الفارغ يعدي الناس بفراغه …وحين يكون الشعور هامدا والإحساس ثابتا ، يكون الوعي متحركا …وعي بأن الحياة خير وشر ..مد وجزر…مجد وانحطاط …ولكن هناك حيث توجد الإرادة ويكون الطموح …تكون المبادرة ويكون التحدي …تكون الطريق المؤدية إلى النتائج …ويقول التيعلاتي ” لا تهمني الحفر ولا أعيرها أي انتباه ” …
يكره الغدر والنفاق … يكره اللغة السوداوية والنزعة العدمية …يكره الأسلوب المتشائم ولغة اليأس والتيئيس …لا…هو مناضل جد متفائل ، والعينان تعبران بالابتسامة عن هذا التفاؤل …وهذا الطموح …وهذا الحب اللامشروط للإتحاد الإشتراكي رغم الكآبة في السماء والأسى لدى الآخرين …قد يكون الماضي حلوا إنما المستقبل أحلى…
تقوم فلسفة التيعلاتي في الأداء الحزبي على مبدأ الانتماء ، فهو مشبع بهذا المبدأ ويرى أن الشعور بالانتماء هو مكمن الإحساس بالمسؤولية ومحرك المردودية وحافز الغيرة على الوطن وبطارية المبادرة والتفاني في القيام بالمهام المطلوبة في خدمة الوطن….
لا يمكن أن يحشر التيعلاتي في زمرة الانتهازيين ، فهو ليس منهم ، لأنه محصن ، ولكنه يعرف أن الطريق ألغام وكوابيس …وقائع وانفجارات ..دسائس وإشاعات …لهذا يمضي بحكمة وثبات …يفضح الكوابيس وينبه إلى صخبها …ينبه إلى الإغراءات ويحذر من مخاطرها …ليرتفع إلى مقام المسؤولية الملتزمة…إنه أصيل…إنه اتحادي…

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image