على الرغم من تراجع الفاتورة الطاقية للمغرب بنحو 21 مليار درهم، نتيجة هبوط أسعار النفط في السوق الدولي مقارنة مع ما كانت عليه خلال العام الماضي، (وهو ما ساهم في تخفيف العجز التجاري) فإن أسعار البيع النهائي في محطات الوقود مازالت ملتهبة، حيث وصل سعر الغازوال والبنزين، عتبة 15 درهما للتر الواحد.
فقد كشف مكتب الصرف، الذي نشر المؤشرات الشهرية للمبادلات الخارجية لشهر شتنبر 2023، أن الفاتورة الطاقية للبلاد تراجعت بمعدل 24 في المائة مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي حيث كلفت إلى حدود الشهر الماضي 91 مليار درهم بدل 115 مليار قبل عام، وذلك لتراجع قيمة واردات الغازوال والفيول ب25 في المائة أو 14 مليار درهم لتستقر في حدود 42 بدل 56 مليار درهم، غير أن ذلك لم يكن له أدنى تأثير على أسعار البيع في محطات الوقود.
وفي هذا الصدد نبه مجلس المنافسة في آخر تقرير له صدر بالجريدة الرسمية خلال الأسبوع الماضي إلى هيمنة التركيز التي تعرفها سوق المحروقات سواء على مستوى الاستيراد أو على مستوى التخزين أو حتى على مستوى التوزيع، حيث أن أسواق التخزين والاستيراد في المغرب تتميز بنسبة تركيز عالية حيث سجلت قدرات الموزعين في مجال تخزين الغازوال والبنزين ارتفاعا بنسبة 15 في المائة في الفترة الممتدة بين 2018 و2021، بسعة بلغت 1،2 مليون طن سنة 2021. ويثير مخزون الأمان للمنتجات النفطية إشكالية دائمة لكونه لا يستجيب للمستوى المنصوص عليه في النصوص التنظيمية، والمتمثل في 60 يوما من استهلاك المنتجات المكررة.
وتنطوي سوق الاستيراد على نسبة تركيز عالية للفاعلين فيها، إذ تنجز أربع شركات هي (أفريقيا، وطوطال إنيرجي و فيفو إنيرجي وبيتروم)، قرابة 68 في المائة من حجم الواردات، وتتوفر على أزيد من 61 في المائة من قدرات التخزين المحدثة. كما نبه التقرير كذلك إلى أن سوق توزيع الغازوال والبنزين الوطنية تتسم كذلك بمستوى تركيز عال، إذ تضم 29 شركة وتستحوذ ثلاث منها (أفريقيا و فيفو إنيرجي وطوطال) على حوالي 54 في المائة من حصص السوق، بينما تنجز 6 منها نحو 70 بالمائة من المبيعات.
ولم يعمد الفاعلون سنة 2020 إلى تمرير انخفاض عروض الأسعار المسجلة عالميا إلا بشكل جزئي، وذلك بخفض أسعار البيع في السوق الوطنية بنحو 12 في المائة، في الوقت الذي تهاوت فيه أسعار برميل النفط الخام بنسبة 34 في المائة وأسعار شحن الغازوال على ظهر السفينة بنسبة 36 في المائة. ولم يقدم الفاعلون على تمرير ارتفاع عروض أسعار الغازوال العالمية سنة 2021، إلا بشكل جزئي، عبر رفع سعر البيع في السوق الوطنية بنسبة 11 في المائة فقط، في الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار برميل النفط الخام بنسبة 67 في المائة. وأكد المجلس أن نشاط توزيع الغازوال والبنزين في المغرب يدر أرباحا عالية نظرا إلى مستويات المردودية المالية التي يمكن جنيها منه. غير أن هذه المردودية لا تحفز الفاعلين على التنافس بواسطة الأسعار، طالما أن النتائج الإيجابية ذات الصلة بحساباتهم المالية تظل مضمونة بغض النظر عن الظرفية أو عدد الفاعلين. ويعزى هذا الوضع بالخصوص إلى عدم تسجيل خروج لأي من الفاعلين في هذه الأسواق طوال العشر سنوات الماضية. على ضوء هذه المعطيات، خلص المجلس إلى أن المنافسة بالأسعار في أسواق الغازوال والبنزين شبه منعدمة أو بالأحرى أبطلت، إذ لوحظ أنه في الوقت الذي تراجعت فيه الأسعار عالميا سنة 2020 وفي الربع الأول من سنة 2021، فضل هؤلاء الفاعلون مضاعفة هوامش ربحهم بدلا من السعي إلى الزيادة في حصص السوق بتطبيق تخفيضات هامة في أسعار البيع.
عماد عادل
تعليقات
0