انتصار الوردة في اسبانيا انتصار للمغرب

إدارة النشر الثلاثاء 21 نوفمبر 2023 - 23:20 l عدد الزيارات : 20607

عبد السلام المساوي

…إن مركز الثقل ، في الأممية الاشتراكية وتحديث الفكرة ، يوجد حاليا في شبه الجزيرة الايبيرية ، حيث الحزب الاشتراكي الاسباني والحليف الجار في البرتغال ، جددا الاشتراكية الديموقراطية ، وأعطاها قوة إثبات الجدوى ، بعد خفوت ، ان لم نقل خبو الفكرة في معظم اوربا …
إن الحزب الاشتراكي له تاريخ طويل في النضال من أجل الديموقراطية واحترام حقوق الإنسان وتحسين مستوى عيش الشعب الاسباني ، بفضل سياسة الاشتراكية الديموقراطية التي اعتمدها الحزب ، وهكذا تبقى الديموقراطية الاسبانية متميزة على المستوى الأوروبي وعلى المستوى العالمي . وإعادة انتخاب بيذرو سانشيز الأمين العام للحزب الاشتراكي العمالي الإسباني رئيسا للحكومة تجذر المسار الجديد في تاريخ اسبانيا…ونسجل هنا ، … المكانة التي يعطيها القائد الاشتراكي ، بيذرو سانشيز ، للأممية الاشتراكية في تصوراته العامة ، وفي بناء الفكرة الاشتراكية الجديدة ، ومنها إلى الشركاء الأعضاء فيها ، في المنطقة المتوسطية ، شمالا وجنوبا .
الاتحاد الاشتراكي يتفاعل مع فوز الاشتراكيين بإسبانيا
… لا بد من التذكير بأن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ، يظل الحزب الوحيد في شمال إفريقيا ، العضو في الأممية الاشتراكية ، الذي حافظ على تواجده المؤسساتي .
فهو عكس العديد من الأعضاء في هذه الأممية ، الذين رحلوا برحيل أنظمتهم ، كما في تونس ومصر ، ظل قائما ، وحافظ على وجوده المؤسساتي الذي يجعله شريكا فعليا لكل الاحزاب المتواجدة معه في المنظمة الدولية الاكثر حضورا …
وإذ نشيد بفوز الحزب الاشتراكي الاسباني وإعادة انتخاب بيذرو سانشيز رئيسا للحكومة واندحار اليمين ، لا بد من التنويه بالمجهود والالتزام الذي ابانت عنه فعاليات الالتزام المغربي ، مدنيا وسياسيا ، من خلال الاتحاد الاشتراكي في اسبانيا ، وما أظهرته مناضلات ومناضلو الاتحاد في هذه المعركة من نضج وفعالية في تحديد الأولويات وتعبئة المواطنين في اسبانيا ضد التيارات العدمية اليمينية ، ومن أجل فوز الاعتدال والروح الجماعية والمشترك الإنساني ..
انتصار الوردة باسبانيا انتصار للمغرب
كل التطورات التي تجري في اسبانيا لديها انعكاسات وتأثيرات على المغرب ، الذي يعد بمثابة ملف من الملفات الداخلية الاسبانية ، نتيجة العلاقات المعقدة في الهجرة وملف مكافحة الإرهاب والتعاون في شتى المجالات .
لقد تنفسنا الصعداء بعد إعادة انتخاب سانشيز رئيسا للحكومة الاسبانية ، وكان شبح فوز اليمين واليمين القومي المتطرف يقض مضجع بلادنا لما له في برامجه من مبادرات مخيفة ، ربما أكثرها حماقة وتهورا هو اقتراح حزب ” فوكس ” بناء جدار اسمنتي في الحدود المفروضة بين المغرب ومدينتيه المحتلتين سبتة ومليلية ، يكون بتمويل مغربي مفروض من طرف مدريد للحد من الهجرة القادمة من الصحراء جنوب الساحل !! يضاف إلى هذا ان المغرب كان حجر الزاوية في حملة هذا الحزب الذي استقطب جنرالات ونخب شوفينية مهمتها إخراج الاشباح من الماضي وإحياء ايزابيلا الكاثوليكية التي أسقطت غرناطة !!!
إن الفوز الاشتراكي ،اذن، شكل سدا في وجه النزعات الاكثر تطرفا في اليمين الاسباني ، ممثلا في حركة ” بوكس ” ، والتي يشكل الفرانكويون العتاة عمودها الفقري ، وهي تعلن بوضوح لا مواربة فيه ، عداءها للمغاربة والمغرب ، كبلد وكمهاجرين وكأرض ..
و يمكن للرأي العام المغربي ان يعتبر ، بدون مخافة الخطأ ، فوز الاشتراكيين الاسبانيين ، انتصارا للمغرب في الدائرة الشرق متوسطية .
أولا ، في شخص القائد الاشتراكي سانشيز نفسه , باعتبار أن انحيازه والتزامه بالمغرب لا شبهة فيه ، ولا تضمينات غير قابلة للقراءة
ينطلق القائد الاشتراكي الاسباني ، من أن المغرب يشكل ” المفتاح ” لبلاده وحكومته ، كما أنه يعد بلدا محوريا في استقرار المنطقة المتوسطية بكاملها .
و يعتبر سانشيز ان ” تقدم المغرب ورخاءه يشكلان عنصرا حاسما في استقرار شرق المتوسط وبشكل ملموس بالنسبة لإسبانيا ”
يقول الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ، الأستاذ إدريس لشكر في حوار أجرته معه اليومية الاسبانية الواسعة الانتشار ABC نشرته في عددها ليوم الأربعاء 7 أبريل 2022، يقول ” …نحن سعداء أن أصدقاءنا الإسبان ، وخاصة بالحزب الاشتراكي العمالي ، تمكنوا من تجاوز الإرث الفرنكاوي وطي صفحته الإمبريالية . فالقادة الإشتراكيون باسبانيا لهم معرفة دقيقة بتاريخ الصراع وحيثياته ، كما أنهم يعون أن التنمية والاستقرار لخدمة الانسان أولا ، والإنسان هنا هم بنات وأبناء الصحراء وساكنتها التي تنعم بالاستقرار والأمن والنماء الذي تعرفه كافة مناطق المغرب الجنوبية .
وبالنسبة لنا فقد امتلكت اسبانيا الذكاء الاستراتيجي في قراءة التحولات التي تطرأ على غرب المتوسط ، الشيء الذي جعلها تختار الجانب الصحيح من التاريخ ، المفتوح على المستقبل والازدهار والسلام .”
استوعبت جارتنا الشمالية بمنطق الصداقة الدائم أن البقاء في المكان كله للأصلح ، وفهم أصدقاؤنا هناك ( والمغرب ظل دائما وأبدا يعتبرهم أصدقاء رغم كل شيء ) أن الرهان يكون لدى الدول العاقلة على الجدية ، وعلى الالتزام ، وعلى روح المسؤولية ، وعلى مراعاة المصالح المشتركة مراعاة حقيقية .
العالم تغير ، أو في طريق التغيير الجذري ، وما كان في السابق مناطق رمادية في تدبير المواقف والاتجاهات والتحالفات ، ينبغي ، اليوم ، أن يخرج الى شمس الوضوح .
فلم يعد ممكنا تخيل ” برجل هنا ورجل هناك ” ، في سباق دولي متوتر وسريع التحول ، ينذر بكثير من المفاجأت .
هذا بالضبط ما فعلته اسبانيا ، وما تفعله دول أخرى ، اقتنعت أن الموقف الحاسم والخروج من منطقة الحياد السلبي ، هما الطريق المستقيم إلى العالم الجديد والتموقع فيه .
ففي الموقف السياسي من الصحراء ، لا تعرض اسبانيا ، في الواقع ، جديدا حين اعتبرت مبادرة الحكم الذاتي ، مبادرة ذات مصداقية وجدية وواقعية لحل النزاع في الأقاليم الجنوبية ، وهو موقف عبر عنه المنتظم الدولي منذ 2007 ، وتأخرت مدريد في تبنيه .
لكن ما نعتبره لافتا للإنتباه هو إعتراف اسبانيا ، لأول مرة ، بأهمية الصحراء بالنسبة إلى المغرب ، وهو إعتراف يمكن قراءته من وجهة نظر التحليل الجيوستراتيجي ، بمثابة اعتراف بسيادة كاملة للمغرب على جميع أراضيه من طنجة الى الكويرة ، وهو الموقف نفسه المعبر عنه من قبل أمريكا .
والواقع أن اسبانيا أدركت ، متأخرة ، أنه يستحيل بناء أي علاقة سوية مع الجارة الجنوبية ، دون المرور من الطريق السيار للصحراء المغربية ، وتفادي أساليب الالتفاف التي ظلت تستعملها مدريد في العقود الماضية ، وكانت تستغل من قبل الأعداء ، لإدامة عمر نزاع مفتعل .
يقول الأستاذ إدريس لشكر ” …إسبانيا والمغرب جاران وشريكان استراتيجيان ، والتطور الإيجابي في الموقف الإسباني سيسمح بفتح صفحة جديدة في هذه الشراكة وستكون مثمرة للشعبين الصديقين “الأكيد أن هناك خطوات جادة متبادلة ورغبة مشتركة لتعزيز التعاون بين البلدين تضمن أمن واستقرار وازدهار منطقة حوض المتوسط ، وهو مسار طبيعي ناجم عن الرغبة الصادقة في طي صفحة الماضي ، وتجاوز نقاط الخلاف والتطلع الى الأمام ، في اطار مرحلة جديدة ، قائمة على الاحترام ، والثقة

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image