الفريق الإشتراكي وقطاع المحامين الإتحاديين يناقشان مشروع قانون المسطرة المدنية…

يسرا سراج الدين الأربعاء 13 ديسمبر 2023 - 20:30 l عدد الزيارات : 21007

نظم الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية وقطاع المحاميات والمحامين الاتحاديين، صباح اليوم الأربعاء، مائدة مستديرة حول “مشروع قانون المسطرة المدنية”، وذلك من أجل تعميق النقاش حول المستجدات والإصلاحات التي واكبت المشروع “2.23” الذي يؤطر جميع القوانين الموضوعة ويهم المتقاضين والمهنيين بمجال العدالة، والذي انطلق ورش إصلاحه منذ سنوات، وللوقوف عن مدى مسايرته للتطور وتجاوزه للإختلالات التي أبانت عنها الممارسة القضائية والتعقيدات التي تسم المساطر، ومدى استيعابه لروح دستور 2011.

وقبل التعمق في النقاش حول مشروع قانون المسطر المدنية افتتح رئيس الفريق الإشتراكي المعارضة الإتحادية بمجلس النواب عبد الرحيم شهيد أشغال اليوم الدراسي، بتهنئة قطاع المحاميات والمحاميين الإتحاديين  على نجاح مؤتمرهم والذي كان محطة إشعاعية مهمة وكبيرة دعت إلى ربط الماضي بالحاضر، معبرا عن اعتزازه بتوفر الإتحاد على قطاع يضم أكبر خزان للمحامين في تاريخ المغرب، لينتقل بعدها للحديث عن السياق الذي جاء فيه هذا اللقاء وهو الدينامية التشريعية كمسلسل تعديل مدونة الأسرة عقب إعلان جلالة الملك محمد السادس تشكيل اللجنة التي تستقبل جميع الفاعلين والفاعلات والمصادقة على مشروع العقوبات البديلة.

أقرب فصيل سياسي داخل البرلمان يتوفر على لغة حقوقية ويعطي الأهمية والقوة للمواثيق الدولية فهو الإتحاد الإشتراكي..

وكشف شهيد أنه تم الاتفاق داخل الفريق الإشتراكي المعارضة الإتحادية وبتنسيق مع قطاع المحامين الاتحاديين على أن لبنة الإشتغال على أي مشروع أو مقترح قانون داخل مجلس النواب، ستكون وفق عمل مشترك بين الفريق والقطاع بمنطق الممارسة ولكونهم أصحاب الاختصاص، مبرزا أن اللقاء يأتي أيضا في ظل تخليد العالم لليوم العالمي لحقوق الإنسان، مشيرا إلى أن أقرب فصيل سياسي داخل البرلمان يتوفر على لغة حقوقية ويعطي الأهمية والقوة للمواثيق الدولية فهو الإتحاد الإشتراكي بمرجعيته الإنسانية والحقوقية وبالامتدادات التي كانت لديه في مجال حقوق الإنسان.

المائدة المستديرة هي  بداية لنقاش معمق وسيتم إحداث خلية مشتركة لكتابة التعديلات..

وأكد القيادي الإتحادي على أن مشروع المسطرة المدنية الذي سيتقدم يوم 19 دجنبر سيأخذ مدة طويلة للنقاش انطلاق النقاش، ما يعني أن المائدة المستديرة التي  تم تنظيمها اليوم ستكون بداية للقاءات وأيام دراسية مستقبلا لتوسيع هذا النقاش كما سيتم إحداث خلية مشتركة تخص كتابة التعديلات من أجل إعطاء وقت لمناقشة المسطرة، قبل أن يضيف قائلا :” المعاناة التي برزت في السنوات الأخيرة أن للحكومة رغبة في تمرير القوانين بأسرع، وسنحاول تحييد هذا النقاش عن هذه الضغوط”.

وقد أثار اللقاء الذي احتضنه مقر مجلس النواب عدد من الإشكاليات والإيجابيات التي رافقت هذا القانون، الذي أكد نقيب هيئة المحامين بخربيكة “علال البصراوي”، على أهميته لكونه الشريعة العامة فيما يتعلق بالجانب المسطري في التقاضي وهي المسطرة المدنية التي يعود الأصل فيها إلى سنة 1974، إذ استغرق المشروع وقتا طويلا قبل أن يصل إلى محطته الأخيرة المؤسسة التشريعية، مشددا على أنه بالنسبة للمحامين الإتحاديين وكحقوقيين فإنهم يتسائلون ما إذا كان هذا المشروع يتمثل في دستور 2011 في روحه ومضامينه والمقاربات التي جاء بها وما إذا كان هذا المشروع يلامس المقاربات المؤدية إلى محاكمة عادلة وهي الهدف من كل الإجراءات وبالتالي ما اذا كان يضمن صدور أحكام في جودة معينة.

المشروع جاء في سياق دقيق وصعب وفي ظل الانتخابات المهنية للمحامين..

وأوضح المحامي الإتحادي أن المشروع جاء، في سياق دقيق وصعب لأن الملف يُقدم اليوم بالبرلمان في ظل الانتخابات المهنية للمحامين، مما يصعِّب عليهم مواكبة النقاش والمتابعة الدقيقة لهذا المشروع المجتمعي الذي يهم المحاكمة العادلة، مشيرا إلى أن الحكومة الممثلة في وزارة العدل وحسب ما يظهر من خلال ما يقدمون به المشروع فإنهم يراهنون على تحديث الإجراءات ورقمنتها وتنزيل ميثاق إصلاح العدالة.

من جهته اعتبر المحامي “عبد الكبير طبيح” أن اللقاء يناقش مشروع ذو أهمية كبيرة وهو المسطرة المدنية والذي تضمن عددا من الإيجابيات إلى أن الملاحظ عليه هو عدم انتباهه إلى أن هنالك دستور 2011 وبعض التقارير الكبرى التي عرفتها المملكة كالتقرير حول النموذج التنموي الجديد وتشخيص الوضع القضائي والعدالة في المغرب كما لم يلتفت إلى رسالة مهمة ملكية التي تُليت في مؤتمر يخص استقلال القضاء في أبريل 2018، مشددا على أن هاتين الوثيقتين المهمتين غير موجودتين لا في التقديم ولا في وثيقة المجلس الحكومي رغم أهميتهما لوضع مسطرة مدنية جديدة.

كما تطرق المحامي الإتحادي للإجابيات المرتبطة بتسهيل المسطرة رغم أن هذه النقطة تعرف اشكالية تسريع القضايا على حساب مصالح المتقاضين مشيرا إلى أن هذا شيء لابد من ترميمه وإصلاحه، إضافة إلى تأكيده على أن حق الولوج للعدالة سيصبح مكلفا قائلا:” عندما تقضي المحكمة بعدم القبول تحكم على الشخص بالغرامة وعندما يثير دفع تحكم عليه بالغرامة والمتقاضي سيحسب أكثر من حساب قبل أن يلجأ للمحكمة في الوقت الذي يجب أن يكون هنالك تسهيل للولوج إلى العدالة بدون عقاب أما أن تحكم المحكمة بقبول الطلب وعدم قبوله فهذه مهمتها ولا يمكن أن تعاقب المتقاضي لأنها هي من حكمت بطلب عدم القبول وهذا أمر لا يمكن قبوله”.

لماذا يتم تعديل المسطرة المدنية بكاملها..

واستغرب المتحدث قائلا :” كل وزير عندما يأتي يُعدل القوانين، هل هذا يجري به العمل في دول أخرى من الناحية المؤسساتية متى تعدل القوانين كاملة لماذا يتم تعديل المسطرة المدنية بكاملها ؟ من المفيد أن تعدل بعض المقتضيات لا كلها.. كلما أتت حكومة جديدة تعدل كل القوانين”، مشيرا إلى أن هذا المشروع الذي يتم الحديث عنه ليس مشروع الحكومة الحالية وإنما مشروع الحكومة الأولى التي جاءت بعد دستور ،2011 مضيفا :” نحن في هذه الصيغة نشتم فيها رائحة السياسة الحكومية التي جاءت بعد الدستور”.

كما تساءل “طبيح” عن مدى إجابة هذه التعديلات عن الاشكالات الكبرى التي يعرفها التقاضي بالمسطرة المدنية أم أنها ستعقد الأمور، وهل لدينا معيار لتشخيص الوضع القضائي وهو تقرير النموذج التنموي الجديد وهل المستجدات التي أتى بها القانون تحكم المحاكمة العادلة، مشيرا إلى أن المحاكمة العادلة هي التزام الدولة، قبل أن يؤكد على أن قراءة أي مشروع قانون لا يختلف عن قرائتين الأولى قانونية والثانية سياسية تدخل في صلب اهتمامات البرلمان وهو ممثل إرادة الأمة وأن القانون تأتي به الإرادة العامة للمواطن بما له وما عليه وما يريد وما لا يريد، متسائلا عن مدى استجابة المسطرة المدنية لإرادة الأمة؟، وأن الآلية التي يجب اعتمادها في مناقشة هذا القانون هي ما يتعلق في مدى مطابقته للدستور.

قانون المسطرة هو قانون المواطن ويجب سهل وصولهم للحق لا أن يخلق لهم عوائق..

وختم “طبيح” حديثه قائلا :” قانون المسطرة هو قانون المواطن وبواسطته يلج إلى القضاء بمعنى أنه بقدر ما يكون القانون الموضوع متجدبا بقدر ما يجب أن تكون المسطرة منفتحة على المتقاضين وتسهل لهم الوصول إلى حقهم عن طريق القضاء لا أن تخلق لهم عوائق كما أن الدستور هو سقف الالتزامات ولا يمكن للدولة أن تأتي بقوانين مختلفة عن الدستور وأن تحدث التزامات أكثر مما نص عليها الدستور فهل يمكن للمشروع أن يأتي بمقتضيات تخالف الحقوق المكتسبة في المساطير السابقة”، ليجدد تأكيده على أن تعديل النص بكامله ليس بضرورة ملحة.

بدوره توقف الدكتور عبد الكريم الطالب عميد كلية العلوم القانونية والإقتصادية بمراكش، عند طريقة البناء وهندسة المشروع المقترحة التي اعتبر أنها غير موفقة داعيا إلى جمع كل النصوص ذات الطبيعة المسطرية في نص واحد، كما أشار  إلى أن هذا المشروع اغترف من مرجعية دولية فيما يتعلق بحقوق الإنسان وتسهيل الولوج إلى العدالة بشكل عام كما تكرق للنقاش الدائر حول الرقمنة حيث اعتبر السير في اتجاه المحكمة الرقمية أنر جيد إلا أن هنالك صعوبات كبيرة جدا سترافقه لا على المستوى المالي أو اللوجيستيكي وتقييد سلطة القاضي.

طريقة البناء وهندسة المشروع المقترحة غير موفقة..

أما عن إشكال الدفوع بعدم القانون قال الطالب:” رغم أن المشروع قام بمجهود في هذا الإطار لكنه لم يصل إلى النقطة المرجوة وكنت انتظر كباحث أن يخصص المشرع ولو خمس فصول للدفاع بعدم القبول وكذلك فيما يتعلق بتفسير النصوص القانونية فهي ليست حكرا على الباحث أو القاضي والممارس بل هنالك تفسير تشريعي هنالك الكثير من المعارف التي كان من الممكن آن يأتي بها هذا المقترح وهنالك ايضا مسألة التبليغ للمحامي والذي عرف نقاشات كبيرا”.

كما عرف اللقاء عددا من  الإضافات التي أغنى بها المتدخلون المنتمون لقطاع المحامين،  النقاش حول المسطرة المدنية، من قبيل الإكراهات التي يعرفها واقع الممارسة والنقط الإيجابية التي جاء بها القانون وكذلك الإشكالات التي سترافق بعض مقتضياته.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image