توقع البنك الدولي أن تشهد البلدان التي اكتملت تقارير المناخ والتنمية الخاصة بها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حتى الآن وعلى رأسها المغرب ومصر والعراق والأردن وتونس، خسائر حقيقية في إجمالي ناتجها المحلي تتراوح بين 1.1% و6.6% بحلول منتصف هذا القرن، وبالرغم من أن هذه الآثار تختلف من بلد إلى آخر، فإن الأمن المائي يعد المحرك الرئيسي لهذه الخسائر.
ويتوقع البنك الدولي أن يؤثر شح المياه على كل جانب تقريبا من جوانب التنمية الاجتماعية والاقتصادية المستقبلية في المغرب. وقد اعتبر تقرير المناخ والتنمية في المملكة أن المغرب هو أحد أكثر البلدان شحا في المياه في العالم وهو يقترب بسرعة من الحد المطلق لندرة المياه البالغ 500 متر مكعب للفرد سنويا. ويشكل تزايد حالات الجفاف وشدتها بالفعل مصدرا رئيسيا لتقلبات الاقتصاد الكلي، وتهديدا للأمن الغذائي في المملكة. ومن منظور أطول أمدا، يمكن أن يؤدي انخفاض توافر المياه وانخفاض غلة المحاصيل بسبب تغير المناخ إلى خفض إجمالي الناتج المحلي بنسبة تصل إلى 6.5%. وتتأثر الزراعة البورية سلبا بشكل خاص بالجفاف وشح المياه. ونظرا لأن الزراعة البورية لا تزال تمثل 80% من المساحة المزروعة في المملكة ويشتغل بها معظم القوى العاملة الزراعية، فإن التغيرات الناجمة عن تغير المناخ على الزراعة البورية قد تؤدي إلى هجرة ما يصل إلى 1.9 مليون مغربي (4.5 في المائة من السكان) إلى المناطق الحضرية.
وقالت ميكسي برهاني المديرة الإقليمية لإدارة التنمية المستدامة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالبنك الدولي إن البنك الدولي قام حتى الآن بحشد موارد كبيرة تبلغ 800 مليون دولار لتقديم مساندة مباشرة لتنفيذ توصيات التقارير القطرية عن المناخ والتنمية والتي تعالج شح المياه. وتتصدى مشاريع البنك الدولي في كل من المغرب( 350 مليون دولار) والأردن ( 250 مليون دولار) ولبنان (200 مليون دولار) بشكل مباشر للتحديات المعروفة والناشئة المرتبطة بالمناخ والتي تمت دراستها في هذه التقارير.
وبالنسبة للمغرب يعتبر البنك الدولي أن الاستثمار في البنية التحتية شرط ضروري ولكنه غير كاف لمواجهة التحدي المتمثل في شح المياه، وهناك حاجة تغيير هذا النموذج. وطرح المغرب خطة طموحة للاستثمار في المياه للفترة 2020-2050 ، وهي المخطط الوطني للماء التي تهدف إلى سد الفجوة في الطلب على المياه. ويؤكد هذا التقرير أنه في إطار ارتفاع مستوى تعرض المغرب لمخاطر موجات الجفاف وشح المياه، فإن الاستثمار في البنية التحتية للمياه يحقق عوائد إيجابية للاقتصاد ويجب أن يظل أولوية. واستنادا إلى التجارب الدولية والبحوث الأكاديمية واسعة النطاق، فإننا نرى أيضا أن هذه العائدات لن تتحقق بالكامل ما لم يقترن تطوير البنية التحتية بتدابير إضافية „لينة“، مثل إدارة الطلب على المياه، وحكامة المياه، وغير ذلك من الإجراءات المصممة لإحداث تغييرات سلوكية. ويتسق ذلك مع نموذج التنمية الجديد الذي يوصي «بتحديد القيمة الحقيقية لموارد المياه وتحفيز استخدام الموارد وإدارتها على نحو أكثر كفاءة وترشيدا».
ونظرا لأن الزراعة تستحوذ على النسبة الأكبر من إجمالي استخدام المياه، توصي التقارير القطرية عن المناخ والتنمية بالمنطقة، باتباع سياسات تركز على مجالين رئيسيين وهما: إحلال مياه الصرف المعالجة محل المياه العذبة في الزراعة، وتحسين كفاءة استخدام المياه من خلال التدابير المناسبة على جانب الطلب، بما في ذلك استخدام طرق الري الحديثة. وفي العراق، يمكن لتحسين كفاءة استخدام المياه أن يسهم في التخفيف من الآثار التي سببها تغير المناخ، وذلك بالإضافة إلى تقلص الخسائر المحتملة في إجمالي الناتج المحلي، مع تحسن كفاءة الاستخدام، بما يقدر بنسبة 10% إلى 20%.
عماد عادل
تعليقات
0