عائشة زكري: « الأخت حسناء..مهلا، هذا هو النضال الذي تربيت عليه ومارسته»
إدارة النشر
الإثنين 3 يناير 2022 - 23:22 l عدد الزيارات : 33671
عائشة زكري
مهلا أختي حسناءتعرفتكعليك بالأمس القريب داخل حزبنا ،حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وبالضبط سنة 2010 خلال الاستعداد للمؤتمر الوطنيالسادس للنساء الاتحاديات،واستغربت من سرعة اندماجك بين صفوف المناضلات والمناضلين ، ولا أخفي عنك سرا إن قلت لك بأننيساعتها أعجبت بفصاحتك اللغوية وبطلاقة لسانك وقوة شخصيتك ، لكنني في نفس الوقت استغربت للسرعة الكبيرة التي تسلقت بها الأجهزة الحزبية ابتداء من الكتابة الوطنيةللمنظمة الاشتراكيةللنساء إلى المكتب السياسيدون المرور بالفرع أو الكتابة الإقليمية ، ثمصعودكدفعة واحدة إلى قبة البرلمان.
و ساعتها أخدت أتأمل في هذا البروز اللامع ، خاصة بعد تسليط الضوء عليك من طرف الصحافة المرئية والالكترونية وغيرها ، ولم يخطر ببالي آنذاك التساؤل عن الأسبابالمؤدية إلى هذا الأمر لأنني انشغلت بالتفكير والتتبع للوضع البشع الذي خلقه الإسلاميون الذين وصلوا إلى الحكم وأشاعوا الفسادالأخلاقي والسياسي في البلاد ،و عملوا على التراجع عن المكتسباتالتي ناضل الحزب ومجموع الشعب المغربي من أجل الوصول إليها .
لكن ما استوقفني بحدة هو تلك الخرجة التي قمت بها في المؤتمر الوطني العاشر للحزب ، غير أن غيابك الكلي عن الحزب فيما بعد، جعلني أنسىكل هذا الأمر، وأطوي صفحة امرأة مرت من هنا وانصرفت .
لكن ظهورك من جديد مع بداية الاستعداد للمؤتمر الوطني الحادي عشر ،وإقبالك على وضع ترشيحك للكتابة الأولى للحزببواسطة المفوض القضائي ، ثمتسجيلك دعوة قضائية ضد المجلس الوطنيإثر إنجازه لمشاريع أوراق المؤتمر ، جعلني أتوقف قليلا كي أتأمل في هذه الظاهرة الغريبةعن مسار تاريخ حزبنا العتيد.
فمهلاأختي ثم مهلا ، ألم يسبقك، داخل الحزب ،نساء مناضلات صادقات خلوقاتخدومات ؟ نساء أفنين عمرهن في النضال وبصمن تاريخ الحزب بآثار خالدة .
انتظري أختي ، سأذكرك ببعضهن فقط لان القائمة طويلة ،إن كنتتجهلينهن أو تتجاهلينهن، فماذا تقولين مثلاعن الأخت فاطمة بلمودن والأخت أمينة أوشلح والاخت نزهة الشقروني والاخت عائشة بلعربي العلوي وغيرهن ؟
أختي إنك بهذا تدوسين على كرامة هؤلئك النساء وتنقصين من قيمتهن وتبخسين من نضالاتهن،فعاش من عرف قدره ، وحدد موقعه ، وقيم مساره . إنها جرأة كبيرة وغير معهودة بهذا الشكل وبهذه الحدة ولكن في مجال السلب وليس في مجال الإيجاب.
من هنا أذكرك أختي بثلاثة أشياءأولها:إن عمرك داخل الحزب أقصر من حبل الوريد .
وثانيها:أن الفصاحة اللغوية والقدرة على الخطاب المنمق ليستأبدا معيارا للكفاءة السياسية .
– وثالثها ، إن اللحاف الصحراوي الذي ترتدينه هو مجرد رداء ولا يمكن أن يعتمد أبدا كعلامةللتميز، فكلنا مغاربة سواء انتمينا إلى جنوب المغرب أو إلى شماله وسواء ارتدينا هذا اللباس أو ذاك .
– ورابعها أن ارتباطك الأسري بموظف من وزارة الداخلية ليس أبدا أداة للاستقواء والتغول و حصانة من أجلتبوء صدارة الحزب .
إن الجرأة المطلوبة هي تلك التي تبرز في المواقف الشجاعة من أجل البناء وليس من أجل الهدم ،إنها تلك التي تبرز فيمواجهة خصومالتشتيتوالتفرقة، وفي السعي نحوترسيخ قيمالحداثة ، والكرامة، والمساواة ،وغيرها من القيم التي نسعى إلىتحقيقهالبناءالمجتمع الحداثي الذي نحلم به .
أختي العزيزة أقوللك أولا وأخيرا وبكامل الصراحة أنت لا تملكين رصيدا نضاليا يمكن أن يؤهلك لتبوء الكتابة الأولى للحزب .
أختي ، كنت أنتظر منك ، حينما ابتعدت عن الحزب ، تأسيس جمعية للدفاع عن النساء الصحراويات المحتجزات في تندوف مثلا ، أو جمعية لإنقاذ الأطفالالصحراويينالذين يتم اختطافهم وتجنيدهم والدفع بهم إلى حلبة الصراع في خرق سافر لحقوق الطفل وحقوق الانسان بصفة عامة .إن هذا عمل حقوقي نبيل و يدخل في إطار الدود عن الوطن والمواطنين .
وأخيرا أقول لكومن باب الإخباروالتوضيح فقط ، فأنا مثلا انتميت لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية سنة 1976 ،بعد المرور بمرحلة التعاطف خلال سنوات الدراسة الجامعية ، وكنت أناضلبنوع من التصوف لأنني لم أكن أتسابقللتموقع داخل الأجهزة الجزبية المختلفة ، بلكان يكفيني أن أكون عضوا في الخلية ، سواء خلية الحي أو خلية العمل، ولم أصبح عضوا في مكتب الفرع إلا سنة 1992، أي بعد مرور 17سنة من النضال الحضوري والفعال، ثم بعد ذلكأصبحت عضوا في الكتابة الإقليمية،وبعدها عضوا فيالكتابة الجهوية ثم اللجنة الإدارية والمجلس الوطني ، ولحد الآن لم أصبح عضوا في المكتب السياسي ولا ولجتقدماي قبة البرلمان .فما الفرق بيننا إذن ؟ فأنا خريجة الجامعة أيضا ، و أنا أول فتاة تخرجت من شعبة الفلسفة بجهة الغرب بالمغرب في بداية السبعينات ، ومن أسرة مناضلة فوالدتي رحمها الله كانت حاصلة على بطاقة العضوية للاتحاد الوطني للقوات الشعبية سنة 1961وبطاقةنقابة الاتحاد المغربي للشغل في نفس الفترة .
ثم إن انتمائي كان عن قناعة و عن دراسة مستفيضة لإيديولوجية الحزب .فلقد درست الماركسية من ألفها إلى يائها على يد خيرة الأساتذة الجامعيين بكلية الآداب جامعة محمد الخامس بالرباط،وأذكر من بينهم الأستاذة زبيدة بورحيل ،كماأطرني على مستوى التفكير و التحليل الفلسفيأستاذي الجليل المرحوممحمد عابد الجابري والذي درست على يدهطوال سنوات الإجازةالأربعة، بالإضافة إلى سنوات دبلوم الدراسات المعمقة للسلك الثالث. زيادة على هذا فإن المسافة التي تفصل مقر الحزبعنمنزل العائلة لا تتعدى 400 متر حيث كانالمقر ولا زال هو منزلي الثاني أتواجد فيه يوميا بعد الساعة السادسة مساء .هكذا عشت داخل الاتحاد طوال 45 سنة وما زلت ، وكلها سنوات النضال المستر فعلا وممارسة وبدون طمع في أي امتياز . وأتحدى أي فرد أن تلج قدماه باب مدينة القنيطرة و يسأل عن المرأةاتحادية إن لم يدلوه على اسم عائشة .
وإذا كنت تريدين المزيد أدلكعلى كتابي “مسار حياة بين الأمل الضائع والألم الثابت ” وهو عبارة عن سيرة ذاتية تحكي مسيرة حياة شاقة من خلالالصراع داخلمعركةالحياة ، صراع واجهتفيه صعوبة الحياة نظرا لظروف اليتمالمبكر والحاجة من جهة ،وصعوباتالوضع السياسي للبلادخلال سنواتالرصاص من جهة ثانية . ويكفي أن أذكر هنا سنة 1964المشؤومة حيث غادر أخي ومجموعة من شباب الحي المغرب في اتجاه الجزائر إثر القمع الشرس الذي طال كل من له علاقة قريبة أو بعيدة بالحزب فيهذه الفترة ( الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ).
هذا هو النضال الذي تربيت عليه ومارسته،وشعاري كان دائما “من أجل وحدة الحزب ومن أجلالوطن “، فمهلا ثم مهلا ، إن الحزب ليس مؤسسة للترقي ،بقدر ما هو مؤسسة للنضال المستميتلما فيه خيرالمواطنين والمواطنات وخاصة المستضعفين منهم ومنهن .
تعليقات
0