يسرا سراج الدين
الثلاثاء 4 يناير 2022 - 22:08 l عدد الزيارات : 20104
يسرا سراج الدين
عبر العضو المنتدب لغرفة التجارة الألمانية في الرباط، “أندرياس وينزل”، عن إرتياحه لإنفراج العلاقات المغربية الألمانية وذلك عقب موقف هذه الأخيرة اتجاه ملف الصحراء المغربية.
وقد اعتبر الديبلوماسي الألماني خلال حديثه مع صحيفة “دي فيلت” الألمانية على أن العصر الجليدي بين الجمهورية الاتحادية والمملكة المغربية قد انتهى أخيرا، حيث أصبحت آفاق المستقبل إيجابية مرة أخرى موضحا أنه لدى كلا البلدين الكثير ليقدمه للآخر.
وقال “وينزل” أنه بالإضافة إلى المنتجات الزراعية يقوم المغرب الآن بشكل متزايد بتصدير السلع الصناعية إلى ألمانيا، وأن الاقتصاد الألماني بدوره يعد مستثمر رئيسي في المملكة، خاصة عندما يتعلق الأمر بانتقال الطاقة وتغير المناخ ، فإن أوجه التآزر بين البلدين كبيرة، مشددا على كون المغرب شريك رئيسي في تطوير الهيدروجين الأخضر، حيث تقع أكبر محطة للطاقة الشمسية في العالم بوارزازات (مشروع الطاقة الشمسية نور)، إذ سيتم توسيع مصنع إنتاج الهيدروجين بتمويل ألماني.
وعادت الصحيفة الألمانية لما سمته فترة “العصر الجليدي” بين البلدين عندما قام المغرب في ماي الماضي بقطع العلاقات الدبلوماسية مع ألمانيا، وذلك عبر بلاغ وزارة الخارجية المغربية الذي استنكر تزايد الأعمال العدائية التي تتعارض تماما مع مصالح المملكة، مما جعل الحكومة الفيدرالية في ذلك الوقت في حيرة لكنها لم تتخذ أي خطوات جادة لحل النزاع آنذاك، رغم أن المغرب لا يعتبر فقط شريكا تجاريا مهما، فهو أيضا يحمي الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي من المهاجرين القادمين من إفريقيا، كما أنه حليف موثوق في الحرب ضد الإرهاب.
وركز المقال على أن الحكومة الفيدرالية الجديدة أثبتت مدى سهولة التعامل مع الأزمة مع المغرب وذلك عقب أربعة أيام فقط من توليها منصبها، حيث تمكنت من تنشيط العلاقات الألمانية المغربية وتوجيهها في اتجاه إيجابي جديد بإعلان موجز وعملي بشكل مفاجئ.
كما استشهد صاحب المقال المتخصص في منطقة شمال أفريقيا والعالم العربي “الفريد هاكنزبيرغير” بما كتبت وزارة الخارجية على موقعها الإلكتروني حول المملكة المغربية عندما أكدت أن “المملكة المغربية شريك مركزي للاتحاد الأوروبي وألمانيا في شمال إفريقيا” ، مما يضمن “الاستقرار والتنمية المستدامة في المنطقة”، حيث أشادت بمقترح المغرب المتعلق بالحكم الذاتي في الصحراء.
وتحدث المقال عن إشادت الرباط بالموقف البناء الجديد لبرلين ، والذي سيمكن من “إحياء التعاون الثنائي وتطبيع البعثات الدبلوماسية”، وهو الشيء الذي عجزت الحكومة الفدرالية القديمة عن تحقيقه في سبعة أشهر طويلة، لتنجزه وزارة الخارجية بقيادة “أنالينا بيربوك” بضغطة زر.
من جانبها اعتبرت “ثريا موكيت” الرئيسة الفخرية للشبكة الألمانية المغربية في ألمانيا أن “هذه الخطوة إيجابية للغاية.. أعتقد أنه من المهم للغاية بناء شراكة قوية بين الشمال والجنوب في إطار الاحترام المتبادل”، مؤكدة على أنه بالنسبة لألمانيا فالمغرب يعتبر البوابة إلى إفريقيا أحد أهم الأسواق العالمية التي يزيد عدد سكانها عن مليار نسمة.
وعاد المقال ليؤكد على أن تغيير الاتجاه الألماني في العلاقات مع المغرب لم يكن قائما على الاختيارية فقط، فقد كان للمغرب سياسة خارجية هجومية للغاية خلال العام الماضي، حيث كان قطع العلاقات الدبلوماسية مع ألمانيا مجرد واحدة من الأدوات التي شدد بها الرباط على سياسته الجديدة كقوة إقليمية.
وأعطت الصحيفة الألمانية مثالا على ذلك، بالموقف الحازم للمغرب اتجاه جارته الإسبانية عندما سمحت لما يسما بزعيم الجبهة الإنفصالية بدخول أراضيها مما تسبب في أزمة ديبلوماسية بين البلدين.
وشدد المقال على أنه لايمكن التفريط في المغرب كشريك مهم كما أنه يلعب دورا مهما في التصدي للهجرة الغير شرعية، إضافة إلى دوره المهم في التصدي للهجمات الإرهابية حيث أن المعلومات الواردة من المخابرات المغربية تمنع بشكل متكرر الهجمات الإرهابية في عواصم أوروبا.
واعتبر المصدر أنه كان بإمكان السلطات الألمانية منع الهجوم على سوق الكريسماس في برلين عام 2016، لو استخدم المكتب الفدرالي للشرطة الجنائية المعلومات المهمة من المغرب حول المهاجم في الوقت المناسب.
مع التقدير الألماني لمقترح الحكم الذاتي بالصحراء المغربية (يضيف المقال)، تقترب المملكة كثيرا من إستعادة صحرائها رسميا لتعود جزءا من التراب المغربي مرة أخرى، كما كانت قبل بداية الحقبة الاستعمارية.
يقول المحامي عز الدين قريوح من إيسن الذي سبق أن نشر كتابا عن الصحراء: “يمكن أن يؤدي التموضع الواضح لألمانيا الآن إلى تأثير الدومينو داخل أوروبا ، بحيث تنضم دول أخرى إلى مقترح الحكم الذاتي”، مضيفا، أن الحكم الذاتي سيكون نعمة للصحراء المغربية، ستمنح المنطقة وضعا خاصا لتنظيم الحقوق الثقافية والإدارية بشكل مستقل.
ويضيف المحامي المؤلف: “ستكون منطقة جنوب تيرول مثالا على مثل هذا الحكم الذاتي “اليوم هي المنطقة الأكثر نجاحا اقتصاديا في إيطاليا.”
تعليقات
0