في نعي الزميل يوسف هناني

إدارة النشر الأربعاء 5 يناير 2022 - 17:36 l عدد الزيارات : 12168

مصطفى الإدريسي

انتقل إلى عفو الله ورحمته الزميل الصحفي يوسف هناني بعد مرض عضال ألم به لم ينفع معه علاج . وكتب الزميل سعيد منتسب لتوديعه : “الحياة قدم لاعب كرة محترف ابتكرناها لنبرر أننا كرات تحب الشباك.. وها أنت أخي يوسف توغل بوضوح تام في ذلك الغياب المفجع الذي لم ننتظره منك. وعدت بأنك ستنتصر على الألم، وبأن العودة إلى أشيائك الصغيرة وشيكة. كنت تستظهر الوجع وتحفظه عن ظهر قلب، وتميز بين الناسخ والمنسوخ في جسدك، وتحرص تمام الحرص على “البروتوكول” العلاجي لتتمكن من إتمام العناق المؤجل لرفاقك. وها أنت ترحل، فيصعقنا رحيلك، وها أرواحنا تتدفق على الرُكَب فيرسم الدمع أخاديده الجارحة على قلوبنا..

أشهد أخي يوسف بأنك لم تكن مرتجفا، وبأنك كنت دائما كالنبع المفتوح، سخيا ورقراقا، وبأن عيوننا كانت تلتقي كثيرا لنضحك من الغيم الذي ينتصب فوق رقابنا كالمشانق..

أشهد بأنك كنت تحب القهوة، لأنك كنت عدوا عنيدا للكسل المشتهى، ولا تحب أن ترتع في التثاؤب مثل أي محارب نبيل يضع  قلبه على كفه، ويده على الزناد، حتى لا يضيع “الخبر”..

أشهد بأنك كنت أخا مشبعا بالأذرع الهائجة، وبرائحة الشمس والمطر، وبأنك كنت دائما تتألم في صمت، وتعطي بسخاء، وتكدح بجد ليلمع اسمك..

وها أنت ترحل بعيدا.. بعيدا.. كسحابة ورد تعوم في الأبد..”

وفي رثاء المرحوم على الفيسبوك كنب الزميل يوسف الساكت في حق الفقيد هذه لشهادة : “في حياتي لم أرَ مريضا قهر سرطانا مثل يوسف هناني. لم أر إنسانا خر أمامه المرض اللعين عدة مرات، لصبره وقوه تحمله وجلده ومقاومته الخارقة عدة سنوات. حين يتحدث إليك يوسف عن حكايته مع السرطان، لا تكفيه ثلاث أيام من السرد المتواصل.

يستطيع أن يغزل الألم في كُبَب جميلة من الأمل، وهو يتجول بك في دروب معاناة عمرت عدة سنوات دون انقطاع.

في كل محطة معاناة، وفي كل معاناة إصرار أكثر على البقاء. فكلما اعتقد السرطان أن تمكن من يوسف، انبعث الأخير مثل طائر خرافي وحلق بعيدا. وكلما أمعن المرض في الخبث، يستل هناني ابتسامته، يحمل حقيبة ظهر، وينسل بين أزقة الحياة.

قام يوسف أنواع الأمراض العادية والمركبة، وجرب أشكال الألم.  جرب الشلل النصفي وقاوم. جرب تفتت العظام وقاوم.

جرب خللا في العمود الفقري وقاوم. نام على بطنه ليال عديدة وقاوم. وعلى ظهره أشهرا مديدة..وقاوم. نام على جنبه حتى تصلب، وقاوم. لم ينم عدة أيام بلياليها وقاوم. غير دمه عدة ومرات وقاوم. وكلما استفاق من عملية، ابتسم، وركب أرقام أصدقائه وحكى لهم باستفاضة، نكاية في كل الدماء الفاسدة. في كل المراحل، وفي جميع اللحظات، حتى أشدها على القلب والأسرة و”الجيب”، لم يستسلم عرف من الأطباء بعدد شعيرات رأسه. وعرف أسماء الأدوية والعلاجات، أحسن من أعتى صيدليي العالم. وزار كل المختبرات ومراكز التشخيص وجرب أنواع “الراديوهات”. مرضه كان صدمة لنا جميعا، لم نصدق، ونحن نعرف كيف كان يوسف فراشة الصحافة المغربية، روحها الجميلة، طيبتها، ولمستها الإنسانية، ابتسامتها المشرعة، وخفتها وطراوتها، إذ لا تحلو ندوة صحافية دون يوسف، وتُبلعُ رحلة استجمام مثل علقم في غيابه.

أما موته اليوم، ففجيعة..

وبهذه المناسبة الأليمة تتقدم مؤسسة ” اتحاد بريس ” الناشرة لجريدة ” الاتحاد الاشتراكي ” و ” ليبراسيون ” و ” أنوار بريس ” بأحر التعازي واصدق المواساة في هذا المصاب الجلل – في فقيدنا الزميل يوسف هناني ـ إلى عائلته راجين من العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته وبلهم الأسرو الصبر والسلوان .

إنا لله وإنا إليه راجعون  

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image