قول في الكتابة الأولى على هامش المؤتمر الوطني 11 لحزب الاتحاد الاشتراكي
إدارة النشر
الأربعاء 12 يناير 2022 - 10:45 l عدد الزيارات : 20261
خليل سعدي
في ضوء التغيرات والتحديثات التي عرفتها الحياة السياسية خصوصا في الآونة الأخيرة، والتحولات العميقة التي طرأت على الفعل السياسي الجماعي وعلى الفضاءات التقليدية للعمل السياسي المؤسساتي، هل يمكن الحديث عن قدرة من كانوا في عطالة تنظيمية وإنقطاع ممتد عن العمل الجماهيري على مسايرة المستجدات التي عرفها التنظيم الحزبي داخليا وخارجيا؟. هل المهارات الناعمة كفن الخطابة والإلقاء ومعرفة تقنيات التواصل قادرة وحدها على تسيير حزب سياسي في إطار مشهد سياسي يعرف تواجد أحزاب أخرى لها إغراءات مادية ومعنوية؟، هل المجهودات النظرية كافية لوحدها على جعل تنظيم له القدرة على التنافس الانتخابي والاستقطاب وطرح البدائل وإقتراح المشاريع والبرامج التي تنفع المواطنين؟. هل العقل الجمعي الاتحادي غير واع بحجم الرهانات المستقبلية التي ستدفعه إلى التفكير بشكل عقلاني في إختيار مؤسسة الكاتب الأول؟. هذه الأسئلة أطرحها على نفسي وأنطلق من مسلمة تنظيمية عبارة عن سؤال _ إن أي متنافس على الكتابة الأولى لا بد له أن يطرح على نفسه سؤال ماذا قدم خارج عمله اليومي ومهامه المؤدى عنها على الأقل خلال الخمس السنوات الفارطة للحزب؟. هذا السؤال يدفعني بتبني الجواب التالي، أفضل شخص ساهم بوقته وماله ونفسه على شخص كان يبدع فقط في توجيه سهام النقد والسب والشتم وحبط عزيمة المناضلين، نعم هناك بون شاسع بين من كان في المعركة وبين من كان يتفرج، فرق كبير بين من ضحى بماء وجه في سبيل الكل ومن حافظ على ذلك الماء لأجل معارك داخلية حتى يطلق عليه أوصاف الحياء والوقار والنقاء التقية. في الحقيقة لا أملك من اليقين إلا الاختلاف الشديد مع طريقة عمل مناضلين وكيفية تدبيرهم للأمور ولكن أختلف معهم من وسط الدار ولا أسمح لنفسي أن أستقوي عليهم بأشخاص مِن خارجها، وغسلوا أيديهم عليها حتى أنبتعتث من رمادها وتبوأت مكانة في المشهد السياسي الحالي، بالنسبة لي من كانوا في الميدان أحسن درجة عندي من الذين كانوا خارجه ولو إختلفت معهم. إن مرحلة تدبير عشر سنوات للحزب الأخيرة لها العديد من إيجابياتها ومن أهم نتائجها أن الاتحاد تحرر من عقلية التدبير المرتكز على الأسرة التي كانت تتحكم فيه وأصبح حزب المناضلين لا حزب العائلات، وإلى يومنا هذا ما معنى أن يتم إستغلال الذاكرة التاريخية للحزب والاستمرار في إستغلال رموز حزبية هي ملك مشترك لكل الاتحاديين وليس لأبنائهم، الأبناء هم ورثة بالقانون في الممتلكات التي تركوها للعائلة البيولوجية الصغيرة أما المناضلين فهم ورثة شرعيين للنضال والتضحيات والتاريخ في المشترك الذي كان وسط العائلة الاتحادية الكبيرة. قد يقول قائل إن هناك تحول في المواقف، نعم هناك تحول نحو الحق، نحو إنصاف الأشخاص الذين إشتغلوا، نحو من ضحى ولازال يضحي ونحن نشهد على ذلك. بالأمس كنا نسمع فقط ونبني المواقف على مجرد السمع، أما اليوم فقد اشتغلت بجانب القيادة الحالية ووقفنا على حجم التضحيات التي قُدمت من أجل أن نصل لهذه المرحلة. والله المعين.
تعليقات
0