المؤتمر الحادي عشر: إدريس لشكر يستعرض التعاقدات التي يجب أن تكون بين كافة الإتحاديين و الإتحاديات
أنوار التازي
الجمعة 28 يناير 2022 - 12:19 l عدد الزيارات : 9014
انطلقت صباح اليوم الجمعة 28 يناير، بمركب مولاي رشيد للشباب و الطفولة ببوزنيقة أشغال المؤتمر الوطني الحادي عشر لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، تحت شعار ” وفاء والتزام وانفتاح”.
المؤتمر الذي ينعقد بصيغتين حضورية وتناظرية عبر منصة مركزية و12 منصة جهوية، تميزت جلسة الإفتتاحية بالمنصة المركزية بكلمة الكاتب الأول للحزب الأستاذ إدريس لشكر، والتي أكد فيها على أن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إتخذ من شعار المغرب أولا محورا للحملة الانتخابية التي قادها مرشحوه عبر الحواضر والأرياف، وهو أكثر من شعار، بل التزام مبني على واقع الأخطار المحذقة بوطننا ونداء من أجل فتح مسيرة جديدة تحشد العزائم وتقوي المناعة الداخلية وتوطد أواصر الوحدة الوطنية.
و شدد الأستاذ لشكر على أن هذه المسيرة تؤكد التقدم السياسي لبلادنا في زمن الردة الديمقراطية التي تطال عددا من الأقطار العربية والإفريقية والإسلامية”، مشددا على أنه إذا كنا نضع المغرب قبل أي اعتبار سياسي أو إيديولوجي، فإن مبعث هذا الموقف تاريخنا النضالي منذ التعاقد التاريخي بين الحركة الوطنية والمغفور له محمد الخامس في الأربعينات من القرن الماضي، وهو التعاقد الذي تجدد مع المغفور له الحسن الثاني عبر قسم المسيرة الخضراء، ومع جلالة الملك محمد السادس في عقد بيعة اعتلاء عرش أجداده الميامين.”
و أضاف الأستاذ لشكر قائلا: ” إنه مغرب الأسلاف المجاهدين والمصلحين، مغرب العلماء والمقاومين، مغرب الإشعاع القاري والدولي، مغرب الدولة المتأصلة في أعماق المجتمع، مغرب الفلاح المنعش لأرضه، والكادح الصانع لاقتصاده المتنامي، والفقيه والمعلم المربي لأبنائه، والعسكري الساهر على حوزة وطمأنينة مواطنيه، والمثقف المنتج للوعي الوطني والحافظ لتراثه، إنه المغرب الصاعد الذي يستمد قوته من عبقرية شعبه وحنكة ملكه وتفاني أبنائه الأبرار، أما مرجعية مغربنا اليوم، وعلى الدوام، فهي مرجعية واحدة نلخصها في كلمة الشموخ الذي يسكن مخيلة المغاربة حين يرفعون رايته ويرددون “موطن الأحرار”.
و ذكر، أن الشموخ هو عزة النفس التي غُرست في وجدان المغاربة على امتداد القرون، وهو خميرة حركة التحرير الشعبية ببلادنا، والتي يشكل الاتحاد الإشتراكي امتدادا لها.
و أكد الكاتب الأول في كلمته، أن المغرب لا تستوي شوكته إلا بقوة منظومة الاندماج الاقتصادي، ومدى قدرة منظومته السياسية على توفير أكبر مجال للمشاركة السياسية، وهذان المبدآن هما الركيزتان الأساسيتان للدولة القوية، حيث إن قوتها ليست في جبروتها، ولكن في قدرتها على تعبئة الطاقات لإنتاج القيمة وتوزيع الفرص بشكل عادل بين الأفراد والجماعات، وأن تولي الاهتمام للعنصر البشري الذي هو مصدر الثروة وهدف استغلالها.
وإستعرض الاستاذ لشكر في كلمته، التعاقدات التي يجب أن تكون بين كافة الإتحاديين و الإتحاديات و تتمثل في الاستمرار في نهج المصالحة الحزبية، التي تعني السعي نحو استعادة كل الاتحاديات والاتحاديين الذي غادروا الحزب لعضويتهم بعيدا عن أي اشتراطات متبادلة، سوى الوفاء باستحقاقات العضوية على قدم المساواة بين كل أعضاء الحزب، و تقوية الحزب عموديا وأفقيا، عموديا باستقطاب طاقات مؤهلة لتمثيل الحزب في الواجهات التمثيلية والمؤسساتية والدبلوماسية، وأفقيا عبر الاستمرار في التوسع التنظيمي من خلال الفروع والمنظمات الموازية.
ومن أهم التعاقدات، كذلك استعادة حضور مناضلات ومناضلي الحزب في الواجهات النقابية، وتأهيل الفيدرالية الديموقراطية للشغل لاستعادة موقعها ضمن النقابات الأكثر تمثيلية، خصوصا وأن المرحلة الفاصلة بين المؤتمرين الحادي عشر والثاني عشر ستعرف نهوضا اجتماعيا، سواء على مستوى الديناميات المطلبية، أو على مستوى المدونات القانونية المرتبطة بالشغل وكل أشكال الحماية الاجتماعية، و فتح ورش رقمنة المؤسسات الحزبية، وتطوير آليات التواصل عن بعد، بما فيها تنظيم الاجتماعات والمؤتمرات الجهوية والمحلية في حدود الإمكان والضرورة باستثمار هذه الآليات.
وشدد الاستاذ لشكر، على أن ضرورة الاستمرار في تأنيث وتشبيب المؤسسات والتنظيمات الحزبية، عبر احترام آلية الكوطا في كل الهيآت القيادية والقاعدية، و تقوية التكوين القاعدي في قضايا السياسة والإيديولوجية والتكنولوجيا الرقمية والأدبيات الحقوقية الكونية والشأن المحلي، مما يقتضي مراجعة طريقة عمل المؤسسات المعنية بالتكوين، وإحداث مؤسسة متفرغة لهذا الورش، ويمكن أن تستعين بطاقات من خارج الحزب، مع توفير التمويل الكافي لها.
وأكد على أنه من بين التعاقدات كذلك، دعم منتخبي الحزب سواء في البرلمان أو المؤسسات الترابية، مما يقتضي تمثيلهم في كافة أجهزة الحزب، وتطوير كفاياتهم على مستوى الترافع والاقتراح والتواصل، و الحرص على تقوية حضور الحزب سياسيا من موقع المعارضة القوية والجريئة والاقتراحية والوطنية، في مواجهة النكوصية والهيمنة.
دعا الاستاذ لشكر، إلى تأهيل الحزب سياسيا وتنظيميا للفوز في انتخابات 2026 سواء من موقع يؤهله لقيادة الحكومة أو على أقل تقدير المشاركة فيها من موقع متقدم وفاعل وأساسي، و اعتبار المرحلة الفاصلة بين المؤتمر الحالي والمقبل محطة لمواصلة تطوير الحزب على مستويات الشفافية التنظيمية والمالية والتدبيرية على قاعدة تفعيل الانضباط لمقررات الحزب وقوانينه، والقطع مع كل مظاهر التسيب التنظيمي، عبر ميثاق مرجعي بمحددات قانونية وتنظيمية وأخلاقية واضحة، مما سيسمح بتدبير الاختلاف على قاعدة منتجة سياسيا وتنظيميا وأخلاقيا.
تعليقات
0