إدريس لشكر: التغيير المنشود تحول إلى انزلاق قد يعصف بمصداقية المنظومة التمثيلية
أنوار التازي
الجمعة 28 يناير 2022 - 13:55 l عدد الزيارات : 10807
أكد الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي ، الأستاذ إدريس لشكر، في كلمته الإفتتاحية بالمؤتمر الوطني الحادي عشر، أنه عندما تم وصف ما حدث بعد الانتخابات الماضية بالتغول، فإننا نقصد بهذا المصطلح أن التغيير المنشود تحول إلى انزلاق قد يعصف بمصداقية المنظومة التمثيلية برمتها، حيث إن الاتفاقات الحسابية التي تلت الإعلان عن النتائج دشنت لمسلسل تقليص المشاركة السياسية.
و أضاف الأستاذ لشكر، أنه حتى يفهم الجميع ما نقصد بذلك، “فإننا لا ننازع في حق رئيس الحكومة أن يشكل الأغلبية التي يبتغيها بالرغم من أن الرأي العام لم يكن يتصور أن المسطرة المتبعة انقلبت، حيث إن الأغلبية تكونت دون سبق إعلان أي تقارب أو تنسيق بين مكوناتها. “
و شدد لشكر، على أن أهم من هذا السلوك الشاذ “نرى في ما حصل انزلاقا خطيرا حين صادر الثالوث حق النخب المحلية في تشكيل الأغلبية التي تخدم الشأن المحلي بناء على الكفاءات المحلية، وليس الأوامر المركزية المصحوبة بالتهديد والآمرة بالإقصاء.”
وتساءل الكاتب الأول، “هل نرضى لبلدنا أن تتآكل ديمقراطيته الناشئة، وأن يتم تسخير مؤسساته وجماعاته الترابية لخدمة مشروع يهدف إلى تعطيل مسيرة البناء الديمقراطي وصد منافذ التعبير المغاير والتجربة المختلفة.”
وشدد الأستاذ لشكر، على أنه “لن نسمح لأنفسنا بغض الطرف عن هذا الانزلاق المقلق، وعلى صانعي هذه الوضعية أن يعلموا أن محدودية مشروعهم بدأت ملامحها بالفشل على المستوى المركزي كما على المستوى المحلي، وأن النجاعة لا تحسب بالمقاعد ولكن بالقدرة على الانتقال بالبلاد إلى محطة بناءة اقتصاديا واجتماعيا واستراتيجيا وتخطي المرحلة الراهنة المليئة بالتحديات الداخلية والخارجية.”
وجاء في كلمة لشكر “لقد أعادوا النظر في قواعد التوافق السياسي الذي دشناه جميعا قبل 25 سنة، وليتذكر الجميع أنه حين عرض المغفور له الحسن الثاني على الاتحاد أن يشكل حكومة بمفرده، رفضنا واعتبرنا أن الانتقال الديمقراطي يقتضي توسيع دائرة المشاركة، وعملنا على تنفيذ ذلك وفي جميع المستويات. ولقد استبشر المغاربة خيرا حين عبرت نتائج الانتخابات الأخيرة عن نهاية الهيمنة الحزبية، لكن الخيبة هي أن تحل هيمنة محل أخرى.”
و أكد الأستاذ لشكر، أن مراجعة النموذج التنموي تفرض إعادة ترتيب العلاقة بين الاقتصاد المغربي والاقتصاد العالمي على أساس انخراط الرأسمال المغربي في عملية استثمار داخلي يقوم على تقاسم المخاطر.
ومن أجل ذلك، أشار الكاتب الأول، إلى أنه لا بد من توجيه النسيج المقاولاتي نحو الأنشطة الصناعية المرتبطة بسلسلة الإنتاج الصاعدة والتشارك مع الاستثمار الخارجي، وذلك بتأطير من طرف الدولة ومساعدتها. كما أنه حان الوقت للتوجه نحو انفتاح المقاولات المغربية على الأسواق الخارجية وجعل السياسة الاقتصادية والمالية تدشن استراتيجية دينامية ومرنة لتكتسب المقاولات المغربية مواقع متقدمة في الأسواق الخارجية انطلاقا من الطاقات الإنتاجية المحلية. يقول الأستاذ لشكر.
و أضاف الكاتب الأول، أن جلالة الملك فتح الطريق أمام المقاولات المغربية للنشاط في القارة الإفريقية، لكن الملاحظ أن الصادرات المغربية نحو الأقطار الإفريقية لا تتعدى 6 بالمئة، وارتفعت ب 29 في المئة في ظرف عشر سنوات، وهو ما يشير إلى أن المقاولات المغربية ما زالت محتشمة في خوض معركة تدويل الاقتصاد المغربي، أو أنها أَلِفَت سلوك الريع.
و خلص الكاتب الأول، إلى أن كل المحللين والمراقبين يعتبرون أن الجائحة قد أفرزت ظروف جيو-اقتصادية جديدة أهم سماتها الصراع المحتدم والتسارع إلى احتلال مواقع متقدمة داخل القطبية الجديدة مع ما يصاحب ذلك من تشكيل تكتلات وتحالفات جديدة وبروز بوادر حرب باردة من نوع آخر.
و ختم أنه “إذا كان بالأمس القريب الحديث عن نهاية زمن اليقينيات، فإن الزمن الراهن ينذر باستصدار مرجعيات تجمع بين القيم الثابتة للإنسانية وحماية الحقوق المدنية والانتقال إلى الديمقراطية التشاركية التي تتطلب توسيع مجال المساهمة الفعلية للشعب في سير المؤسسات ومراقبة السياسة العمومية من خلال أنماط جديدة لممارسة حقوق المواطنة.”
يذكر أن أشغال المؤتمر الوطني الحادي عشر لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، انطلقت صباح اليوم الجمعة 28 يناير 2022، بمركب مولاي رشيد للشباب والطفولة ببوزنيقة تحت شعار ” وفاء والتزام وانفتاح”.
تعليقات
0