الفريق الإشتراكي يدعو إلى فتح حوار وطني حول الثقافة وهذه مقترحاته
أنوار التازي
الإثنين 31 يناير 2022 - 20:44 l عدد الزيارات : 26289
التازي أنوار
دعا الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، إلى فتح حوار وطني حول الثقافة يقوم بتحيين المعطيات المتعلقة بالشأن الثقافي على ضوء تداعيات الجائحة، و تنبثق عنه المحددات الكبرى للسياسة العمومية.
وأكد رئيس الفريق الاشتراكي عبد الرحيم شهيد خلال تعقيبه على رئيس الحكومة، خلال جلسة الأسئلة الشفهية الشهرية اليوم الإثنين 31 يناير، أنه لا يعقل أن تنسحب الحكومات المتعاقبة من فضاءات النقاش العمومي، وأن يظل الرصيد الوطني متوقفا في ثلاث مناظرات حول الثقافة المغربية الأولى سنة 1986 والثانية سنة 1992 من تنظيم وزارة الثقافة، والثالثة سنة 2015 من تنظيم اتحاد كتاب المغرب، الفاعل الثقافي التاريخي الوازن، الذي “نستغرب عدم استقباله إلى اليوم من طرف وزير الثقافة رغم استقباله للعديد من الجمعيات الثقافية المختلفة.”
وشدد شهيد، على ضرورة أن تبادر وزارة الثقافة بشراكة مع اتحاد كتاب المغرب ومختلف الفاعلين المعنيين إلى تنظيم دورة جديدة للمناظرة الوطنية حول الثقافة المغربية.
و أوضح في تعقيبه، أن الميزانيات مهمة لدعم الثقافة الوطنية، لكن الأهم هو الإرادة السياسية والجرأة الواضحة في أجرأة تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية. مضيفا أن الأهم هو تأطير الموارد البشرية المؤهلة لتدريس الأمازيغية وتوظيفها لهذا الغرض، لا أن يتم توجيهها إلى تدريس مواد أخرى لا علاقة لها بها، وهو ما نسجله للأسف في العديد من المؤسسات التعليمية.
وتعقيبا على ما صرح به رئيس الحكومة، في إطار تدعيم ركائز الدولة الاجتماعية، عن إعطاء الحكومة في المجال الثقافي الأولوية لإدماج تراثنا الثقافي في الحياة الاقتصادية والاجتماعية للمواطنات والمواطنين، شدد رئيس الفريق الإشتراكي على ” أننا محتاجون إلى أفعال ملموسة تدل على صدق النوايا. ” متسائلا في نفس الوقت “فهل سنصدق، مثلا، الالتزام بدعم وبناء الرأسمال التراثي كرافعة اقتصادية في الجهات التي تختزن العديد من الكنوز الحضارية، ونحن، للأسف، نرى المآل الذي آل إليه مركز صيانة التراث المعماري بالأطلس والجنوب الموجود بمدينة ورزازات كمركز وطني ودولي يعنى بالتراث ولعب دورا مهما في الكشف عن المآثر الثقافية وحمايتها وترميمها وأرشفتها؟ “
و إرتباطا، بإلتزام الحكومة كذلك بتعزيز قدرات الدبلوماسية الثقافية نصرة لقضيتنا الترابية، وتنفيذ عدد من البرامج والمشاريع للنهوض بالجانب الثقافي المرتبط بتحصين أوضاع مغاربة العالم، طالب الفريق الإشتراكي بمجلس النواب، بإجراء تقييم حقيقي ومستعجل لمعرفة الوضعية الحقيقية لدور المغرب بالخارج (في بروكسيل وباريس)، و إطلاع الرأي العام عن أسباب عدم فتح واستغلال دار المغرب بأمستردام التي تم تشييدها منذ سنوات و بملايير السنتيمات.
وتساءل عبد الرحيم شهيد، ” كيف يمكن تبرير أداء الحساب الخصوصي للخزينة المسمى “الصندوق الوطني للعمل الثقافي” الذي لم تتجاوز نفقاته ما بين 2018 و2020 حوالي ثلث موارده؟ سنة 2018: الموارد 590 مليون درهم، النفقات 168 مليون درهم ؛ سنة 2019: الموارد 750 مليون درهم، النفقات 244 مليون درهم ؛ سنة 2020: الموارد 717 مليون درهم، النفقات 239 مليون درهم.
و سجل شهيد باسم الفريق الاشتراكي، عدم فهم واستيعاب هذه المفارقة الصارخة بين توفر الموارد المالية التي لا تنفذ، وبين ما يعيشه العاملون في المجال من وضعية اجتماعية مأساوية، في أوساط الموسيقيين و الكتاب والمسرحيين والممثلين والمخرجين والفنانين التشكيليين وغيرهم. وكذلك عدم تقديم الدعم المالي رغم توفره للجمعيات الثقافية للمشاركة في المهرجانات الدولية رغم ما تحققه من نتائج مشرفة لصورة المغرب، وآخرها عدم تمكين مسرح أنفاس من المشاركة في المسابقة الدولية لمهرجان القاهرة للمسرح التجريبي. بالإضافة إلى إيقاف الدعم المالي الذي كان مخصصا لنشر الكتب والمجلات منذ حكومة التناوب، والتي تم تطويره عبر السنوات.
وخلص رئيس الفريق الاشتراكي، في تعقيبه، إلى أن واقع الحال الثقافي يقتضي إصلاحا مؤسساتيا عميقا يستجيب لمتطلبات الحكامة الجيدة من خلال تسريع تفعيل المؤسسات الدستورية ذات الصلة بالشأن الثقافي، وخاصة المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية الذي نود معرفة مدى التقدم في إخراجه إلى حيز الوجود، و إعادة النظر في الهندسة العامة للمؤسسات الثقافية وتجميعها في إطار أقطاب كبرى لدعم الصناعة الثقافية الوطنية، وكذا إحداث مؤسسات جهوية مخصصة للارتقاء بالروافد الثقافية في إطار الرؤية الثقافية الوطنية بما يتيح التدبير العقلاني لتنوع الثقافات المحلية.
ودعا المتحدث، إلى إعمال الآليات القادرة على تعزيز التعدد والتنوع في إطار وحدة الهوية الوطنية. و قدم بذلك بعض الاقتراحات الضرورية لتطوير الثقافة المغربية، ففي ما يتعلق بالاستراتيجية الثقافية، أكد الفريق الاشتراكي على ضرورة اعتماد استراتيجية وطنية شاملة للثقافة المغربية وفق مقاربة تشاركية، و إعداد ميثاق وطني للثقافة لتعبئة الطاقات من أجل تحصين الهوية المغربية وتقوية حضورها وأثرها الإيجابي في الثقافة الإنسانية الشاملة، و اعتماد خطط جهوية للارتقاء بالمجال الثقافي بالشراكة مع مجالس الجهات، و استحداث آليات جديدة لتمويل مشاريع التنمية الثقافية.
وعلى المستوى المؤسساتي والتدبيري، اقترح الفريق وضع الإطار المؤسساتي لتوحيد المنظومة الثقافية الوطنية و خلق التناغم والانسجام بين مختلف المكونات الثقافية المغربية وتقوية التنوع الثقافي، و تأهيل الموارد البشرية المكلفة بالتدبير الثقافي، وتمكينهم من التقنيات المستجدة ومبادئ الحكامة الثقافية، و تعزيز الجانب التشريعي المرتبط بتنظيم المهن ذات الصلة بالمجال الثقافي وحماية حقوق المبدعين والعاملين فيه.
و علاقة بالاستثمار الثقافي، شدد عبد الرحيم شهيد على تشجيع الاستثمار في الثقافة والفنون، وتوجيهه نحو الصناعات الخلاقة، ونحو الأنشطة الإنتاجية ذات المحتوى الثقافي، و إدماج الثقافة والاقتصاد الثقافي في معادلة التنمية لتكون مصدرا لإنتاج الثروة وإنعاش الشغل، و تشجيع المنتوج الثقافي الوطني بإقرار تحفيزات مالية وجبائية وتنظيم حملات تسويقية وخلق سياحة ثقافية حقيقية.
و على صعيد الدبلوماسية الثقافية، الدعوة إلى تقييم أداء “دور المغرب” بالخارج، وإحداث فضاءات جديدة بدول أخرى، وتعزيز جسور التواصل بين هذه المؤسسات الثقافية ومغاربة العالم، و إحداث مؤسسة وطنية لتصنيف التراث والإنتاج الثقافي المغربي (المآثر والبنايات والساحات والكنوز والأطعمة والأنماط الموسيقية والألبسة والممارسات والعادات والأعراف التراثية المغربية) ضمن التراث الإنساني العالمي المصادق عليه من اليونيسكو ومن المنظمات القارية والإقليمية، وكذا إحداث بنك معطيات حول التراث اللامادي، وإنشاء بوابة الكترونية حول “المغرب الثقافي” من أجل التعريف بالرأسمالي الوطني المادي واللامادي.
تعليقات
0