ما حدث في ضواحي القنيطرة يلزمنا بدق ناقوس الخطر…

إدارة النشر الإثنين 21 فبراير 2022 - 22:39 l عدد الزيارات : 34778

عبدالحق عندليب

ما وقع مؤخرا بأحد أسواق نواحي القنيطرة من سرقة ونهب جماعي للخضروات والفواكه من طرف مواطنين ومواطنات أمام مرآى ومسمع مئات المتسوقين والمارة وأمام عدسات الهواتف النقالة هو أمر في غاية الخطورة. فهي واقعة قد تسعفنا في التحليل واستخلاص الخلاصات والعبر عندما نضيف إلى اللوحة جرائم جماعية أو فردية أخرى لازالت عالقة في أذهاننا والتي وقعت خلال السنوات الماضية من قبيل الاعتداء الجنسي الجماعي على قاصر داخل حافلة وتصوير ونشر الحادث من طرف المعتدين أو الاعتداء بالضرب على أستاذ داخل الفصل وتصويره بشكل استفز مشاعرنا أو سرقة خرفان ليلة عيد الاضحى داخل سوق لبيع المواشي أو قطع رأسي سائحتين ببرودة دم أو قتل أبوين بسبب رفضهما مسايرة حاجة إبنهما إلى المال لاقتناء المخدرات…وغيرها من الجرائم المقززة والمقرفة والتي تبعث على الغثيان وتولد في نفوسنا أقصى درجات السخط والتدمر، أقول عندما نتوقف عند مثل هذه الجرائم بالتأمل والتحليل لا يمكننا إلا البوح بما يخالجنا من مشاعر الأسى والإحباط والاستنكار ولا يمكننا كذلك سوى إطلاق العنان للتفكير والبحث عن الأسباب العميقة وراء ما وقع دون السقوط في منطق التبرير والتماس الأعذار والبحث عن مشجاب لتعليق أي فشل أو أي عجز لمجتمعنا ولدولتنا للتصدي لهذه الظواهر وللانكباب على معالجتها.
صحيح أن سرقة مواد للأكل يترجم حالة العوز والهشاشة التي بلغتها بعض الطبقات المسحوقة إلى درجة أصبحت معها القيم الأخلاقية بالنسبة لها في الدرك الأسفل من همومها. لكن مع ذلك أقول بأن تفشي هذه الظواهر رغم أن حجمها لم يصل بعد إلى درجة الخطورة القصوى فإنها مع ذلك تسائلنا جميعا كدولة وكحكومة وكأحزاب وكمجتمع مدني وكمدرسة وكمثقفين عن التقصير في لعب الأدوار المنوطة بنا جميعا في التربية والتأطير والتوعية وتقديم الخدمات وفي الرفع من القيم الإنسانية والاجتماعية النبيلة وإشاعة التربية على المواطنة وثقافة ربط الحق بالواجب…
إن الأمر في نظري المتواضع لا يجب أن يقتصر على الردع والتشدد وإنتاج المزيد من المقتضيات القانونية الرادعة وهي أمور ضرورية ولا مناص منها، لكنها غير كافية لمعالجة هذه الظواهر معالجة جذرية وشاملة وهو ما يقتضي أولا وقبل كل شيئ طرح الموضوع بشكل ملح على طاولة النقاش العام وإقحام الجميع للبحث عن الحلول النجعة من بدء من مؤسسات الدولة والأحزاب الوطنية ومن المجتمع المدني ومن المربين ومن علماء الاجتماع وعلماء النفس ومن المثقفين والإعلاميين، وأساسا من الأسر التي تعتبر الخلية الأولى لغرس القيم الأساسية للتربية السليمة وروح المواطنة والوعي المجتمعي المتمدن.
فلينخرط الجميع بروح من المواطنة ووحدة المصير والتخلي عن المزايدات السياسوية والحسابات الضيقية وتصفية الحسابات وكل ذلك من أجل إنقاذ الوطن مما قد يصيبه من وباء اجتماعي فتاك لا قدر الله قد ياتي على الأخضر واليابس.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image