عبد النباوي: نزاهة القضاء تؤثر بشكل مباشر في زيادة النمو وتؤسس لفضاء آمن للاستثمار
أنوار التازي
الثلاثاء 8 مارس 2022 - 13:05 l عدد الزيارات : 15981
التازي أنوار
قال الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية محمد عبد النباوي، “لا شك أن العلاقة بين القضاء والاستثمار وثيقة ومثينة الجذور، فوظيفة القضاء الأساسية تتجلى في حماية الحقوق والحريات وصون الممتلكات. ولذلك فإن نجاعة القضاء ونزاهته تؤثر بشكل مباشر في زيادة النمو الاقتصادي وتؤسس لفضاء آمن للاستثمار، يُضْمَنُ به الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والحقوقي، ويُنتج آفاقاً كبيرة للتنمية.”
و أكد عبد النباوي، في كلمته، خلال المؤتمر الدولي للاستثمار ورهانات التنمية تحت شعار: “رؤية دولية وريادة مغربية” من 8 إلى 10 مارس 2022 بمدينة الداخلة، أن هذه الرؤية أكد عليها جلالة الملك محمد السادس في العديد من المناسبات، من بينها ما تضمنته الرسالة السامية إلى المشاركين في المؤتمر الدولي الثاني للعدالة يوم 21 أكتوبر 2019 بمراكش والتي جاء فيها: (إن خلق فضاء آمن للاستثمار بأبعاده الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية والإدارية والهيكلية، يفرض علينا جميعا اليوم، بذل المزيد من الجهود في اتجاه ترسيخ دولة القانون، وتعزيز استقلال السلطة القضائية، ودعم التنبؤ القانوني، وتأهيل الفاعلين في المجال القضائي، وتطوير الإدارة القضائية، وتعزيز حكامتها، من خلال مقاربة شمولية مندمجة، تتعامل مع قضايا الاستثمار في مختلف جوانبها، المرتبطة بالقوانين التجارية والبنكية، والضريبية والجمركية، والعقارية والتوثيقية والاجتماعية، وتستحضر الأبعاد الدولية والتكنولوجية التي تفرضها عولمة التبادل التجاري والمالي والاقتصادي عبر القارات) انتهى النطق الملكي السامي.
و أوضح عبد النباوي، أن المتتبع للعمل القضائي ببلادنا سيرصد بكل وضوح الحمولة الحقوقية التي بلورها الاجتهاد القضائي من خلال قرارات مبدئية. وفرت مناخاً آمناً للتنمية والاستثمار، واستهدفت تحقيق التوازن بين حقوق جميع مكونات الشركات والمقاولات، و مد الحماية اللازمة لمستهلكي المنتجات والخدمات، خاصة في مجال المعاملات البنكية والتأمينية، وتكريس عدالة اقتصادية وضريبية.
و أشار المتحدث، إلى أن القضاء المغربي واكب التحولات الاجتماعية والاقتصادية والحقوقية والتكنولوجية الدولية، وأثرها على الاستثمار وعلى سوق الشغل، من خلال إقرار سمو الاتفاقيات الدولية وتفعيل مضامينها. وكذا التفاعل الايجابي مع وسائل الإثبات الالكترونية، بإعطائها القوة والحجية الثبوتية في المنازعات، وحماية المتضررين من الأخطاء الناتجة عن المعاملات البنكية الدولية. واعتماد مقاربة حمائية فعالة في القضايا المتعلقة ببراءة الاختراع وحقوق المؤلف.
و لفت، إلى أن العمل القضائي إستهدف تحقيق مقاربة اقتصادية ذات أبعاد اجتماعية، تضمن الاستقرار داخل المؤسسات الشغلية. وذلك بإقرار التوازن الموضوعي بين حقوق وواجبات كل من الأجراء وأرباب العمل، دون أي تعسف أو حيف. وحَظْرِ كل أشكال التمييز بين العمال المحليين والأجانب، كما كان تخليق المعاملات الاستثمارية مُعْطًى حاضراً في العمل القضائي، عن طريق وضع ضوابط للمنافسة التجارية الشريفة، والتصدي للتصرفات غير السليمة التي تؤدي بالمقاولات للتصفية والإفلاس. يضيف عبد النباوي.
وقال : كما اكتسب القضاء المغربي تجربة هامة في الدعاوى المرتبطة بمساطر التحكيم الوطني أو الدولي. مسجلا بأنها تجربة أصبحت علاقتها راسخة بالتوجهات القضائية الدولية الحديثة، بفضل القوانين الوطنية المستحدثة، وكذلك استلهاماً من المقتضى الدستوري الذي يمنح الأولوية في التطبيق للاتفاقيات الدولية على التشريع الداخلي.
وخلص إلى أن موضوع هذه الندوة يلامس موضوعاً ذي راهنية زَمانية ومكانية. فالزمان واعد بإكراهات التنمية الاقتصادية والاجتماعية ومتلهف لتسريع وثيرتها واستقطاب رؤوس الأموال والكفاءات والخبرات الداعمة لها. ولا سيما جراء الانتكاسة الاقتصادية المترتبة عن وباء كوفيد 19. كما أن المكان الذي تعقد فيه هذه الندوة هو مجال للاستثمار في مختلف مجالات التنمية بامتياز، يوفر للمنعشين والمستثمرين قبلة حقيقية للإبداع وبناء وحدات الإنتاج، بما وفرته الدولة من بنيات تحتية، وما هي مقبلة على إنجازه من منشآت حيوية أخرى كالميناء الجديد ومشروع الطريق السريع المتجه إلى الشقيقة موريطانيا. وموازاة مع ذلك تستعد مدينة الداخلة. لافتتاح وحدات قضائية جديدة في القادم من الأيام، ولاسيما محكمة الاستئناف والمحكمة التجارية والمحكمة الإدارية. وهي رسالة واضحة من المملكة للتأكيد على حماية الاستثمار وضمان الأمن الاقتصادي والاجتماعي بالمنطقة.
وختم بأن الظروف مواتية لإقلاع تنموي كبير بحمولاته الاقتصادية والاجتماعية. كما أن سياق هذه الندوة يندرج ضمن المنظور التشاركي الذي تعتمده سلطات المملكة سواء على المستوى الداخلي أو الدولي.
تعليقات
0