قارب عدد من النقاد العرب، منهم مغاربة، مفهوم الشعرية في التجربة النقدية العربية، وذلك خلال ندوة نظمها، مؤخرا، بيت الشعر – نواكشوط .
وفي هذا الإطار تحدث الناقد والباحث المغربي سعيد يقطين، خلال الندوة المنظمة تحت عنوان “الشعرية في التجربة العربية: دوائر النقد العربي وحلقاته”، عن مصطلح الشعرية العربية من منطلق الخاصية الشعرية بالتحديد.
وأوضح سعيد يقطين ، أستاذ الأدب بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، أن ما يميز الشعرية عن مصطلح السردية هو “خاصية الأداء” باعتبار أن هذا الأداء هو “جزء أساسي من شعرية النص الشعري القديم، فهي تمنح النص الشفاهي قيمة إضافية قد لا يتمتع بها وهو نص مكتوب بعيدا عن أداء ناظمه”.
وأشار الى أنه في العصر الحديث أضحى من الضروري كتابة النص الشعري، ليس من منطلق شفاهي (الكتابة التناظرية)، بل كتابة تراعي علامات الترقيم و توزيع الكلمات على الصفحة، أو ما أسماه سعيد يقطين، “التشكل البصري”.
من جهته نبه الناقد محمد الداهي (كلية الآداب بالرباط) خلال الندوة التي نظمها بيت الشعر – نواكشوط في إطار برنامجه “مقاربات نقدية”، الى التباس بين مصطلحين ، الأول الشعرية، التي تعني فن التأليف، والثاني وهو الشاعرية.
وأوضح أن الشعرية ليست مقتصرة على الشعر، بل يمكن إسقاطها على الفنون والآداب الأخرى، ما دامت تستعير بعض عناصر الشعر و خصائصه.
أما الناقد إدريس الخضراوي، وهو أستاذ بكلية الآداب بجامعة القاضي عياض بمراكش، فاعتبر أن فكرة الشعرية هي امتداد لنظرية المحاكاة التي أطلقها أرسطو.
وقال إن مفهوم الشعرية أعيد تأهيله في الستينيات من القرن الماضي ليأخذ هوية جديدة و تعريفا مختلفا انطلاقا أو جوابا على سؤال : ما الذي يجعل من الشعر شعرا؟.
واستنتج أن الشعرية لم تعد شعرية واحدة، بل شعريات متعددة مثل الشعرية التاريخية و الاجتماعية و المقارنة.
أما مدير مدرسة الدكتوراه بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة نواكشوط العصرية، محمد الأمين مولاي إبراهيم، فتحدث عن خطوط التلاقي المتعددة بين الشعرية العربية التي كانت هي الأساس، والتي أنتجت ما بات يعرف بالسرديات.
وتوقف المشاركون في الندوة عند المؤلفات العربية والغربية التي تناولت الشعرية تنظيرا وتطبيقا، مبرزين أهمية إعادة قراءة كتابات النقاد العرب الأوائل عن الشعرية والنقد لا سيما “نظرية النظم” عند عبد القاهر الجرجاني.








تعليقات
0