المُطَلَّقَة المُعَلَّقَة.. بين الحضانة والزواج (فيديو)

يسرا سراج الدين الأربعاء 6 أبريل 2022 - 12:30 l عدد الزيارات : 22924

يسرا سراج الدين

المُطَلَّقَة المُعَلَّقَة.. هكذا وَضْعُ المرأة المغربية في حالِ كان لها أطفال، إذ تبقى معلقة بين اختيار أمرين أساسيين في حياتها إما حضانة أطفالها أو إعادة بناء حاضرها مع رجل آخر، وهذا ما يجعلها ظالمة لنفسها في كلتا الحالتين فبإختيارها لحضانة أطفالها تتخلى مباشرة عن حقها الطبيعي في الارتباط والإحساس بالإستقرار العاطفي، أما إذا أرادت البدء من جديد رفقة شريك آخر فلن تستطيع تجاوز الشعور بذنب الأمومة، لتتحول تلك المرأة إلى كثلة من الصراعات الداخلية التي تتعدد فيها الأسئلة دون إجابات منطقية.

إن شرح تعبير حرية الإختيار مفاده أن الأفراد لهم الإستقلال الذاتي في تنفيذ أي إجراء يختارونه من بين اثنين أو أكثر من الخيارات المتاحة، بحيث لا تقيدهم أي أطراف خارجية، كحق المرأة في تحديد ما إذا كانت ستمضي قُدُما في إعادة الزواج والتخلي عن حضانة أطفالها بمحض إرادتها أو تكريس حياتها لنفسها وأولادها دون الحاجة لشريك، أم اختيار الأمرين معا، وهو أمر لا يُعد خروجا عن العادات والتقاليد أو انتهاكا لحرية أحد فتلك حياتها وهي المسؤولة عن اتخاذ القرارات التي تخصها وغير ذلك سيكون انتهاكا لحريتها هي.

فكيف لمدونة الأسرة التي صيغت في ظل معاهدات واتفاقيات دولية صادق عليها المغرب ومن ضمنها القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، أن تجعل من هذه الأخيرة رهينة قوانين تُقَيِّدُ حريتها في الاختيار بطريقة تكاد تكون مباشرة عبر تخييرها بين إعادة الزواج أو الإحتفاظ بأطفالها مالم تكن هنالك استثناءات ! كأن يكون الأطفال في حاجة ماسة لوالدتهم لمعاناتهم من أمراض تحتاج رعاية خاصة (كأن الأطفال الذين لا يعانون من أمراض معينة ليسوا بحاجة إلى أمهاتهم وبحاجة إلى تلك العناية ؟ )، أو إذا ما وافق الطليق على زواجها واحتفاظها بحضانة أطفالها (لتبقى المرأة رهينة قرار شخص آخر قد يكون هو السبب في تعاستها) أو أن تتزوج شريطة أن لا يقوم الطليق برفع دعوى إسقاط الحضانة عنها خلال سنة من علمه بزواج طليقته ! (وهنا تبقى مشكلة إثبات علمه بزواجها).

دوامة تدفع المرأة لإختيار أهوَن الأمرَّين أحدهما يأتي على حساب الآخر، ذلك لأن المشرع الذي صاغ تلك القوانين على اعتبار أنها تخدم مصلحة الطفل لم يستحضر مصلحة الأم مع أن مصلحة الطفل تكون رُفقة والدته خاصة إذا كانت تعيش الإستقرار النفسي.

 

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image