محمد أزرور
استعادت الرحلات البحرية للركاب بين المغرب واسبانيا حركتها الاعتيادية بفضل تطبيع البلدين مؤخرا علاقاتهما الدبلوماسية، حيث رست هذا اليوم الثلاثاء في طنجة أولى السفن الآتية من إسبانيا.
وقال عبد الحميد الخديري أحد ركاب الرحلة لوكالة فرانس برس عند وصوله ميناء طنجة المتوسط “هذا يوم عظيم، نحن جد سعداء بالعودة إلى بلادنا بعد عامين من الغياب”.
خلف استئناف رحلات الركاب البحرية ارتياحا بعد توقف وانتظار استمرا سنتين. يستقل ملايين المسافرين سنويا هذه الخطوط، خصوصا خلال عودة المغاربة المقيمين بأوروبا إلى بلادهم لتمضية عطلة الصيف.
وهي تتيح التنقل لمئات آلاف السياح من البلدين، بين مينائي طنجة المدينة وطنجة المتوسط الذي يعد من بين أكبر مرافئ الحوض المتوسط، المغربيين، ومينائي مينائي طريفة والجزيرة الخضراء الاسبانيين.
ووصلت السفينة “طريفة جيت” صباح الثلاثاء إلى ميناء طنجة المدينة تحت سماء ملبدة وعلى متنها 35 راكبا، وفق مراسل وكالة فرانس برس.
وأعربت المسافرة المغربية فردوس عن سرورها بالعودة إلى أرض الوطن، “التي اشقتنا إليها كثيرا، افتقدت عائلتي”، بعد ثلاثة أعوام من الغياب.
كان المغرب علق حركة نقل الركاب عبر البحر المتوسط مع جارته الشمالية منذ ظهور جائحة كوفيد مطلع العام 2020، من دون أن يستأنفها عندما أعاد فتح حدوده للرحلات الجوية، بسبب أزمة دبلوماسية مع مدريد اندلعت ربيع العام الماضي.
في سياق هذه الأزمة استثنت الرباط الموانئ الإسبانية من عملية عبور المهاجرين المغاربة المقيمين في أوروبا الصيف الماضي.
لكن البلدين أعلنا الجمعة فتح مرحلة جديدة في علاقاتهما على أساس خريطة طريق تشمل عدة نقاط من أبرزها “إعادة الربط البحري للمسافرين بين البلدين”، خلال زيارة لرئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى الرباط لتأكيد المصالحة بين البلدين.
استعاد ميناء طنجة-المدينة الذي تترآى منه مشارف مدينة طريفة الاسبانية عندما تكون الأجواء صافية حيويته هذا الصباح، مع وصول أولى السفن إليه.
ويتوقع أن تنشط الحركة فيه عندما يستأنف عبور الركاب على متن سيارات ابتداء من 18 نيسان/أبريل، بحسب ما أعلنت وزارة النقل المغربية الاثنين.
لكن هذه الحركة يرتقب أن تشهد أوجها مع بدء عملية “مرحبا” لاستقبال المغاربة المقيمين بأوروبا الذي يعودون لتمضية عطلة الصيف.
وهذه العملية مرتقبة هذا العام “بين 15 حزيران/يونيو و15 أيلول/سبتمبر”، بحسب ما أعلنت وزارة الداخلية الاسبانية.
وقال مدير الشركة المسيرة لميناء طنجة المدينة محمد أوعناية إن استئناف النقل البحري للركاب “جاء في الوقت المناسب، على بعد شهرين فقط على انطلاق عملية +مرحبا+ ما يتيح فرصة مناسبة لوضع التدابير الضرورية لإنجاح هذا العملية”.
في العام 2019 مكنت هذه العملية من عبور أكثر من 3,3 ملايين مسافر وأكثر من 760 ألف سيارة إلى المغرب عبر الموانئ الاسبانية، ما مثل “واحدة من أهم تدفقات المسافرين بين القارات في مثل هذه المدة الوجيزة”، بحسب الحكومة الاسبانية.
وكان استئناف الملاحة البحرية للركاب منتظرا أيضا من قبل السياح المغاربة الذي تشكل اسبانيا إحدى وجهاتهم المفضلة، خصوصا بعد إعادة فتح المجال الجوي في شباط/فبراير.
في العام 2018 تجاوز عدد السياح المغاربة الذين وصلوا اسبانيا للمرة الأولى عدد الإسبان الذين زاروا المغرب، وفق أرقام اسبانية رسمية نشرتها وسائل إعلام مغربية.
يرتبط البلدان عموما بعلاقات اقتصادية قوية، حيث تعد اسبانيا الشريك التجاري الأول للمغرب منذ سنوات عدة.
وينتظر أيضا “استئناف حركة نقل البضائع بشكل طبيعي في المعابر الحدودية لسبتة ومليلية”، وفق خارطة الطريق التي اتفق عليها البلدان لبدء مرحلة جديدة في علاقاتهما.
وكان المغرب أوقف منذ العام 2019 تدفق البضائع من هذين الجيبين الاسبانيين، الواقعين على ساحله الشمالي، حيث تعتبر هذه التجارة تهريبا. واستمر الإغلاق مع جائحة كوفيد ليشمل أيضا تنقل الأشخاص.
وجاءت الخطوة بعد تغيير مدريد موقفها إزاء نزاع الصحراء الغربية لصالح الرباط منتصف آذار/مارس، بتأييدها مشروع الحكم الذاتي الذي يقترحه المغرب لحل هذا النزاع.
كانت الأزمة اندلعت بسبب استضافة إسبانيا زعيم جبهة البوليساريو المطالبة باستقلال الصحراء الغربية إبراهيم غالي للعلاج اثر إصابته بكوفيد في نيسان/أبريل 2020.








تعليقات
0