في سياق الحديث عن التراث اللامادي المغربي.. الاتحاد الاشتراكي حزب استباقي
إدارة النشر
الأربعاء 20 أبريل 2022 - 11:45 l عدد الزيارات : 27801
د. سعيد جعفر
من المعلوم أن المرحوم الحسن الثاني في تقييمه للتراث الديني والغنائي كان عميقا وشموليا.كان تصوره الإيديولوجي دقيقا للموضوع وجعله دعامة من دعامات الشرعية. ولهذا كان عاديا أن يتصرف كأمير للمؤمنين يترأس الدروس الدينية في حضرته، ويدخل في نقاش فقهي مع المحاضر كما وقع مع العلامة التونسي سي بن عاشور، وهو نفسه الذي يضبط إيقاع أحواش في وجيبة أو يقوم بالتهليل في حضرة كناوية صوفية، أو أمداح نبوية صوفية كذلك.
حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية كان له تقييم خاص لسلوك المغفور له الحسن الثاني في الدين وفي الثقافة الشعبية، وفي إطار الصراع الإيديولوجي.
كان الاتحاد يطالب بعدم توظيف الدين في السياسة واتجه لتقييم الثقافة العالمة مؤسِّسا مؤسسات أدبية وفكرية كبيرة، كاتحاد كتاب المغرب، وبيت الشعر وغيرها، وتوجه عدد من باحثي ومفكري الاتحاد للبحث في التراث والثقافة الشعبية .
وبلا شك استمر الاتحاد في تملك تصور خاص للتراث والثقافة، هذا التصور الخاص هو الذي جعلنا نعتبر في أدبياتنا الكلاسيكية الثقافة مدخلا للتنمية، وما زلنا نجتهد في تنزيل هذا التصور على أرض الواقع في صيغ تتطور يوما بعد يوم حتى بلغنا في العشر السنوات الأخيرة إلى صيغة فريدة، من خلال اشتغالنا صحبة فريق عمل جيد تنسق أشغاله الأخت خولة لشكر، حيث طورنا تصورنا للتراث ليحقق هدفين وطنيين كبيرين:
أولا: ليكون التراث قوة ناعمة وينتج المعنى ثانيا: ليكون عنصرا فاعلا في إنتاج الثروات وفرص الشغل
لهذا الغرض قمنا بالخطوات التالية:
1- عدنا لجميع التقارير الوطنية حول الثروة اللامادية منذ خطاب جلالة الملك في الموضوع، مرورا بتقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، ودراسات وتقارير المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية والمؤسسات والمجالس الحكومية الدولية العاملة في موضوع الثروة اللامادية.
2- عدنا لعدد من الأطاليس وبنوك العادات والتقاليد والمهارات والفنون والممارسات والآداب والأهازيج والأكلات والألبسة والفنون التقليدية والمواسم لنتعرف أكثر على غنى تراثنا المادي واللامادي.
3- نظمنا ندوة غنية شارك فيها معلمون وأساتذة في الفنون التقليدية وفي الجبس والزليج والجلد والعمارة، وكذا مهتمين بالتبوريدة وفنانين غيوانيين وروائيين. وبالنسبة لي لما اسْتَدْعَيْتُ أساتذةً في الفنون التقليدية من أكاديمية الفنون التقليدية التابعة لمؤسسة مسجد الحسن الثاني كان هدفي واضحا من الندوة، ألا وهو إعلان نقطة نظام حول التبديد الذي كان يتعرض له التراث وكذا حول سرقته من الغير،
وفي الأخير وبعد عدد من اللقاءات خرجنا بتوصيات في البرنامج الانتخابي للقطب الثقافي تتلخص فيما يلي:
1- إحداث علامة تراث “صنع بالمغرب” وذلك لحفظ التراث من السرقة. 2- إحداث مؤسسة عليا لها ثلاثة أهداف:
أ- جمع التراث وترتيبه وتصنيفه ووضع بنك تراث لضبط كل أشكال التراث، وحمايته من التبدد والسرقة. ب- رصدها لكل التحرشات والسرقات التي يتعرض لها التراث المغربي من دول أخرى، ورفع دعاوى قضائية ضدها. ج- القيام بكل المساعي والجهود لتصنيف عناصر التراث المغربي تراثا إنسانيا من قبل الأمم المتحدة واليونسكو والمؤسسات الدولية والقارية المختصة في التراث.
وما قام به اليوم سي بنسعيد وزير الثقافة مهم جدا لحماية التراث، فنحن نشجعه ولكن ننبه إلى أن هذا العمل سيبقى منقوصا، لأنه ليس عملا مؤسساتيا مقيدا بدفتر تحملات. سي بنسعيد اقترح لجنة تكون مهمتها أن تجمع وترسمل التراث، وهذه مهمة صعبة، ولن يكون بمقدور لجنة القيام بها رغم كفاءتها. التراث المغربي محيط كبير ولا يمكن للجنة مقلصة أن تضبطه،سيكون عملا ناقصا جدا. وبخصوص المقرر الوزاري فهو جاء في الوقت المناسب كي يحفظ التراث المغربي رغم التساؤلات التي تطرح حول حدود قدرة مقرر على متابعة سارقين دوليين.
*مقرر لجنة القطب الثقافي في البرنامج الانتخابي لسنة 2021 رئيس مركز التحولات المجتمعية والقيم في المغرب وحوض المتوسط ومؤلف كتاب: – الزاوية والحزب بالمغرب: أصول الاستبداد السياسي
تعليقات
0