محمد المنتصر
الجمعة 22 أبريل 2022 - 23:24 l عدد الزيارات : 40745
بقلم: عبد الرحيم الراوي
تجاوزا للوقوع في أخطاء الأحكام الجاهزة حول أي عمل فني، والإساءة إلى أصحابه، تمنح نفسك الوقت والصبر لمتابعة تلك الأعمال، وأنت تتسلح بكل الآليات والأدوات التحليلية بعيدا عن الأحاسيس والمشاعر الذاتية، علها تساعدك في إصدار أحكام موضوعية وبعيدة على النقد المجاني.
لهذا كانت لحظة المتابعة لما ستجود به الشاشة بعد الفطور أمرا ضروريا، وذلك من أجل تقييم بعض الأعمال التي تبث على القناتين الأولى والثانية، أبرزها الكاميرا الخفية “مشيتي فيها”، وهو البرنامج الذي حرص فيه المخرج والمنتج على غرار المواسم الأخيرة أن تكون هذه مختلفة، تجمع بين الفكاهة والمقالب، لهذا يقوم أصحابها باختيار واحد من الوجوه الفكاهية الشابة في كل موسم من أجل التنشيط وخلق جو من الضحك.
وإذا كانت الغاية هي المتعة باعتتبارها نزهة النفس وربيع القلب، فما تقدمه كاميرا عبد الرحيم مجد، للأسف، لا علاقة لها بذلك، لأن الكوميديا لها شروطها الخاصة كما أن للمواقف الهزلية والمقالب شروطها أيضا، ولا تتطلب بالمناسبة إمكانيات مادية ولوجيستيكية كبيرة، مثل طائرات تحلق في السماء أوسيارات رباعية الدفع تسير بسرعة الجنون فوق الرمال، بل تستدعي فقط فكرة ذكية تعرف كيف تدبر خططها وتنسج خيوطها بموهبة متفردة لصناعة المقالب وليس “القوالب” التي سئم منها المشاهد المغربي كلما شعر في نهاية الحلقة بالاستغباء.
ورغم الانتقادات الإعلامية والشعبية التي أثارتها الكاميرا الخفية “مشيتي فيها” على منصات شبكات التواصل الاجتماعي على مدى السنين الأخيرة بسبب فبركتها وبرودة مواقفها الساخرة، مازال أصحابها يصرون على استمراريتها وعرضها على القناة الثانية، بدعوى أنها تحقق نسبة عالية من المشاهدة، لكن هذا المبرر لا يشكل مقياسا للجودة في المنتوج الفني، خاصة وأن البرنامج يبث متزامنا مع وقت آذان صلاة المغرب، حيث تكون الأسر ملتفة حول موائد الإفطار.
وحتى لا يصفنا أصحاب الكاميرا بالعدميين، يجب أن يكون حكمنا منصفا وعادلا في حق الكاميرا الخفية، فبعد هذه المدة من المتابعة اكتشفت متأخرا، أن صاحب الكاميرا الخفية لم يتوفق إلا في عنوان البرنامج، وأدركت أنه لم يكن يقصد به ضيوفه، بقدرما كان يقصد المشاهد الذي ما أن يبدأ فطوره حتى يدخل في متاهات الكاميرا الغبية.
تعليقات
0