الفريق الإشتراكي بمجلس المستشارين يناقش حصيلة الموسم الفلاحي الحالي في ظل الجفاف و موجة الغلاء
أنوار التازي
الثلاثاء 24 مايو 2022 - 22:10 l عدد الزيارات : 21432
التازي أنوار
قال يوسف أيذي رئيس الفريق الإشتراكي بمجلس المستشارين، إنه “لا يخفى على الجميع الأثر السيئ للجفاف بالمغرب ، فمعروف أن الفلاحة تشكل أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد الوطني، و تساهم بشكل مهم في التشغيل، وتؤثر بشكل مباشر في معدل النمو.”
و أوضح أيذي في تعقيبه على وزير الفلاحة، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، الثلاثاء 24 ماي، أن الجفاف يؤدي إلى انخفاض صادرات المواد الفلاحية، وارتفاع واردات الحبوب والأعلاف، وبالتالي التأثير على الميزان التجاري، بالإضافة إلى التأثير على مستوى الموارد المائية والفرشة المائية الجوفية ومخزون السدود، كما يؤثر على المعيش اليومي للفلاحين الصغار وسكان القرى المعتمدين على الزراعة المعيشية.
و تابع أيذي، “حسب المراقبين لازال الاقتصاد المغربي مرتهنا إلى الأمطار، في حين أصبح الجفاف معطى هيكليا وجب التعامل معه واحتساب آثاره وأضراره في السياسات الفلاحية ، خصوصا وأن التحولات المناخية مستمرة وتهدد بتصحر منطقة شمال إفريقيا.”
و أضاف رئيس الفريق الإشتراكي بمجلس المستشارين، أنه “رغم كون إسهام إنتاج الحبوب في القيمة المضافة الفلاحية لا يمثل إلا بين 30 و35 بالمائة ، مع اختلاف طفيف حسب السنوات ، في مقابل الفواكه والخضروات التي لا تأخذ مساحات كبيرة وقيمتها مهمة، تبقى الحبوب محورا أساسيا لا من ناحية المساحات المزروعة ولا من ناحية السكان المعنيين، ولا حتى بالنسبة لمداخيل العائلات القروية، وأن سنة متوسطة ترتكز على مستوى الإنتاج في حوالي 65 قنطارا. و لذلك من الضروري التوجه نحو الملائمة بين طبيعة الأرض ونوع المنتوج.”
و أوضح المستشار الاتحادي، أن المخطط الأخضر كان قد جاء بتصور واضح لسياسة فلاحية تهدف إلى تطوير الإنتاج كما جاء بمجموعة من آليات التحفيز، بإجراءات تمكن من تحسين مناخ ووسائل الإنتاج: تطوير الري الموضعي، وإصلاح المحيط المؤسساتي لقطاع الفلاحة، وبعد أزيد من عقد من الزمن كان لزاما على الحكومة القيام بتقييم عميق للمخطط واقتراح إجراءات من أجل التقويم.
و قدم أيذي في هذا الصدد بعض الملاحظات الأساسية:
1- الاستفادة غير المتكافئة من إجراءات المخطط بين المستثمرين في الفلاحة من جهة وبين الفلاحين الصغار والمتوسطين، وذلك بسبب إشكالية الولوج إلى التمويل البنكي. فتحويل القرض الفلاحي إلى بنك تجاري حد من قدرته على تمويل الفلاحين الصغار والمتوسطين.
2- جاء المخطط الأخضر بمجموعة من التحفيزات في قطاعات إنتاجية متعددة تحمل الإدارات الجهوية والمحلية للفلاحة مسؤوليات جديدة لتتبع ملفات الدعم. ويتضح اليوم أن نجاح هذا الشق من المخطط أصبح مرتبطا بتقوية الموارد البشرية والمالية للإدارة المحلية لوزارة الفلاحة في مختلف أقاليم البلاد.
3- يهدف المخطط الأخضر إلى تطوير الإنتاج، وقد بدأ هذا الإنتاج ينمو دون مواكبة للمنتج في تيسير التسويق وتوفير اللوجستيك الضروري للتخزين والنقل.
4 –ضعف في انسجام وتناسق السياسات القطاعية، فالمغرب الذي اعتمد إستراتيجية قوية وواعدة لإنتاج الطاقة الشمسية، يستمر إنتاجه الفلاحي في استعمال المحروقات. هذه المفارقة تستدعي دعم الطاقة الشمسية المستعملة في الإنتاج الفلاحي.
5- يعتبر تشجيع غرس الأشجار المثمرة والزراعات ذات القيمة المضافة المرتفعة إيجابيا لأنه سيمكن من تطوير صادرات المغرب، لكن تهميش زراعة الحبوب ينطوي على مخاطرة بالأمن الغذائي في مناخ عالمي يتسم بالمضاربة في الحبوب وارتفاع مستمر في أسعارها.فقد يصبح المغرب مصدرا كبيرا لمنتوجات فلاحية عديدة، ولكن ذلك لن يحصنه من نقص في الحبوب وهو ما يهدد الأمن الغذائي للبلاد إذا لم نشجع زراعة الحبوب. لأن الأمر يتعلق بمسألة إستراتيجية بكل المقاييس وعلى الحكومة ألا تستهين بها.
و أشار أيذي، في تعقيبه، إلى نقطة مهمة حول مآل تنزيل القانون الخاص بتقنين الكيف، فالتأخير في التطبيق، فرض على المزارعين تعاطي هذه الزراعة خارج القانون، بما لذلك من تكلفة اقتصادية و اجتماعية و أمنية.
ومن جهة أخرى تساءل أيذي، عن وضعية القطيع خاصة الأغنام والأبقار في ضوء تراجع مساحات وكميات الكلأ والارتفاع الصاروخي لأسعار الأعلاف وكثرة المضاربات والاحتكار والالتفاف على الدعم العمومي؟.
و أضاف مخاطبا وزير الفلاحة: “ما هي من جهة أخرى الوضعية الصعبة للقطيع؟ إذ من المعروف أنه في فترات الجفاف ونقص الكلأ تنتشر أمراض خطيرة قد تتحول إلى أوبئة. نريد أن نعرف الوضعية بالضبط. وماذا بالضبط عن دعم الكسابين في المناطق النائية والجبلية؟.
وشدد يوسف ايذي، أن المعلومات و التقارير التي تصل، تؤكد أن الوضع في المناطق الشرقية والشرقية الجنوبية أي في القوس الممتد من تازة ومرورا بجرسيف و وجدة وجرادة وفكيك والرشيدية و ورزازات و ميدلت و بولمان و ميسور و أوطاط الحاج، هي منكوبة اليوم في ما يخص الكسب، و انخفاض بحوالي 90% في أسعار المواشي، حيث إن الكسابين أصبحوا في وضع ضرورة التخلص من ماشيتهم لعدم قدرتهم على اقتناء الأعلاف والكلأ، وبسبب حدة الصقيع وتعاقب مواسمه.
في ما يخص انعكاسات هذه الأوضاع، أكد ايذي أن الفلاحون والكسابون المغاربة يعيشون اليوم وضعية قلق حقيقي “وهو مشروع، لأن استثمارات العمر لربما، واستثمارات عائلات بكاملها تتبدد، ومعنى ذلك أن الرصيد المادي ومستقبل هذه الفئات أصبح قاتما ومهددا. هذا خطر وتخوف أول.”
و أضاف، الخطر والتخوف الثاني، يتمثل في أن هذه الوضعية ستدفع بفئات اجتماعية عريضة إلى وضعية العطالة وبالتالي إلى وضعية الفقر والهشاشة مع كل النتائج المعروفة في مثل هذه الأوضاع ، وسيحدث ذلك في الوقت الذي يبذل فيه المغرب جهودا كبرى لمحاربة الفقر والهشاشة.
و التخوف والانعكاس الثالث، يتمثل حسب المستشار الإتحادي، في كون وضعية العطالة والفقر ستدفع المتضررين إلى الهجرة نحو المدن والمراكز الحضرية، مع كل النتائج المعروفة لهذه الظاهرة الاجتماعية على النسيج الحضري وعلى التعمير إلخ. ومع إمكانية تشكل مراكز حضرية عشوائية غير مجهزة مع ما يترتب عن ذلك من مشاكل مزمنة تتحول إلى اصطدام بين الدولة والمجتمع وهو ما كنا دوما نحذر منه.
و الانعكاس الرابع، ويتمثل في عجز الفلاحين والكسابين عن أداء القروض التي بذمتهم لأنهم عمليا ليس لديهم ما يعطون. وفي هذه النقطة بالذات يتعين البحث عن آليات مجددة للتخفيف من عبء الديون وإعادة جدولتها أو سن الإعفاءات في الحالات الممكنة. يقول رئيس الفريق الاشتراكي.
وخلص المتحدث، أن هذه انعكاسات آنية، والأكيد انه في حالة استمرار هذه الظروف، ستكون الانعكاسات أخطر، لأن مخزون الفلاحين واحتياطاتهم من الكلأ والأعلاف والمؤن ومن الأموال ستنضب، مما سيكون له انعكاسات خطيرة على أوضاعهم المعيشية.
وختم ايذي، بأن قضية الفلاحة وحالة البادية المنكوبة ليست قضية وزارة الفلاحة وحدها، إذ على الحكومة أن تكون متضامنة في ما يخص هذه الكارثة الوطنية وتعبئ مصالحها وإمكانياتها المادية وتنوع تدخلاتها لإنقاذ البادية وفي ذلك إنقاذ للحاضرة وللمغرب.
تعليقات
0