وحده سياق النشأة يفسر عقد بنكيران

إدارة النشر الأربعاء 25 مايو 2022 - 21:17 l عدد الزيارات : 16185

عبد السلام المساوي

1- الذين يعتقدون أن الحياة السياسية والحزبية في المغرب ابتدأت مع حزب العدالة والتنمية _ رحم الله ع الكريم الخطيب وغفر لادريس البصري وأطال عمر البقية الباقية ممن شاركوا في فعل الولادة القيصرية للحزب اياه _ لا يعرفون أنهك يعيشون في بلد / أمة ، عاش قرونا وقرونا قبل أن يفكر حسن البنا في انشاء التنظيم العالمي للإخوان المسلمين الذي استلهم منه البعض سيرته السياسية .
لم يدرك حزب العدالة والتنمية أنه ضيع فرصتين حقيقيتين ، الفرصة الأولى تضييعه للتحول إلى حزب سياسي مدني يتعاطى مع الأحداث والقضايا بحس سياسي مرن وعقلاني وليس بإيديولوجية عقدية تعيقه في التوصل إلى اجتهادات واقعية . أما الفرصة الثانية فهي التحول إلى حزب بمواصفات وطنية فكريا وترابيا والقطع مع الفكر الأممي الذي يؤمن بالدولة الإسلامية العابرة لحدود الدول . فلم يعد الأمر يحتمل وجود حزب سيفه مع المغرب وقلبه مع أعداء الوطن ، الوقت وقت حسم ولا مجال لوضع رجل هنا ورجل هناك.
الحاجة اليوم ماسة لحزب الإتحاد الإشتراكي، حزب مواطن ، جاد وجدي يؤمن بالوطن وبالمصالح العليا للوطن ، حزب يواكب هذا الإبداع الملكي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس ، وهذا الإبداع المغربي في مجال مقاومة الخيانة والانفصال واللصوصية بوطنية وبتقدير حقيقين ، يقفل الباب على المتسللين سهوا إلى ميدان السياسة ، وهم كثر ….
إن الأقنعة التي لبسها الاسلاميون طويلا ، وخدعوا بها الكثير من المغاربة ، سقطت أخيرا وظهرت حقيقة عقيدتهم الخبيثة ، عقيدة الدمار والتشتيت ووهم الخلافة الذي لم ولن يتحقق . وقضية فلسطين او الأصل التجاري الذي بنوا عليه مجدهم لم يعد ممكنا تخدير عقول البسطاء بها . وبالدارجة المغربية : ساعتهم سالات …ولم يعد لدجلهم أي تأثير لأن المغاربة إكتشفوا ، ولو متأخرين من هم أصدقاؤهم الحقيقيون ومن هم أعداؤهم الحقيقيون .

2- تذكير بسياق النشأة
حينما كان بنكيران ، رفقة عبد الله باها ، يفاوضان عبد الكريم الخطيب من خلال رفيقيه الشراط والعقباني ، كان تيار ثان من الجماعة الإسلامية يفاوض وزير الداخلية إدريس البصري . والهدف واحد ، إنه البحث عن مسلك للمشاركة في الحياة السياسية من خلال الترخيص بتأسيس حزب سياسي ، أو المساعدة على الاندماج في أي حزب آخر. ولم يكن الأمر سرا أن جماعة الرميد ظلت تنتظر الضوء الأخضر من أقوى وزراء الداخلية على عهد الراحل الحسن الثاني . وهي الجماعة التي كانت تتكون وقتها من أحمد الريسوني ، وعبد الرزاق المروري ، وعبد السلام بلاجي ، وأحمد المشتالي . لذلك ظل الخطيب متحفظا من وصول خبر هذا التفاوض لادريس البصري ، الذي لم يكن ليقبل بتغييبه من تدبير ملف على غاية كبيرة من الأهمية . ولولا العلاقات التي كانت تتوفر للخطيب ، وقربه الكبير من أصحاب القرار ، لأفشل إدريس البصري عملية الالتحاق ، التي انطلقت بزيارة قام بها كل من الشراط والعقباني إلى مقر حركة الإصلاح والتجديد الذين فاتحا بنكيران بشأن شروط هذا الالتحاق ، بحضور كل من عبد الله باها ومحمد يتيم ، وهي شروط ركزت أساسا على نظام الحكم وإمارة المؤمنين ، ونبذ العنف ، خصوصا وأن الصورة التي عرف بها هؤلاء الإسلاميين هي أنهم كانوا متطرفين . شروط لم يبد بشأنها بنكيران أي تحفظ ، خصوصا وأن الجماعة الإسلامية كانت توجد وقتها في موقف ضعف لأنها كانت تراهن أساسا على المشاركة في الحياة السياسية ، كما أنها سبق أن أعلنت عن جملة من المراجعات ضمنتها في عدد من بياناتها ورسائلها السياسية .
كانت المشاورات بشأن الالتحاق قد انطلقت في 1992 . لكن المؤتمر التأسيسي لحزب العدالة والتنمية ، لم ينعقد الا في 1996 . لكن خلال هذه الفترة بدأ اخوة بنكيران في الاشتغال إلى جانب حركة الخطيب في عدد من الجمعيات ، كجمعية البوسنة والهرسك ، وجمعية مساندة الفلسطينيين .ا
إن الانتماء لليسار كان وما زال ، في نظر الاسلاميين ، تهمة لأنه ضد الدين ، في اعتقادهم . واليسار في تصور الإسلاميين ، هو ملة واحدة مثل الكفر ، لذلك وجبت محاربته. ومن ذلك كانت عملية الاغتيال التي تعرض لها واحد من رموز اليسار وهو الزعيم الاتحادي عمر بنجلون ، الذي سقط على أيدي عناصر من الشبيبة الإسلامية التي كان ينتمي لها بنكيران ، والذي سيقود عقب الحكم على عبد الكريم مطاع في هذه القضية ، بالمؤبد ، مسيرة حاشدة ضمت قرابة أربعة ألاف منتمي ومتعاطف مع الجماعة ، وقطعت مسافة ما بين المسجد المحمدي إلى حي بنجدية حيث كان يتواجد بيت مطيع .
حينما كان الاتحاد يناضل ويضحي ويتحدى السجون والمعتقدات ، يتحدى الإختطافات والإعدامات ، كان الإسلاميون يفضلون الاعتكاف في المنازل ، وقراءة الورد ليل نهار ، وأداء الصلاة خفية ، والتستر على كل العلاقات .. أيامها كانوا يقولون عن الاتحاد انت حزب ( الملحدين واليساريين الضالين والعلمانيين الملعونين باذن الله تعالى ) ، وكانوا يعتقدون ان ( التعاون ) ضد الاتحاد مشروع وشرعي ، بل هو وجه من اوجه نصرة الله تعالى !

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image