عبد المقصود الراشدي يبرز بمجلس المستشارين “أية سياسة ترابية جهوية للشباب”
أنوار التازي
الخميس 2 يونيو 2022 - 00:06 l عدد الزيارات : 22229
ناقش عدد من المتدخلين ضمن أشغال الدورة التأسيسية لملتقى مجلس المستشارين للشباب المغربي، اليوم الأربعاء، سبل وضع مقاربة مندمجة متعددة الأبعاد للنهوض بوضعية الشباب.
وأكد المتدخلون بالخصوص على الأهمية التي يكتسيها التفكير في آلية مركزية تيسر للشباب الانخراط في التنمية من موقع الفاعل القوي المحرك للديناميات الاجتماعية والاقتصادية، مبرزين أهمية وضع مخططات وبرامج شاملة لمعالجة قضايا الشباب وتحرير طاقاتهم الخلاقة.
وفي هذا الإطار، أبرز عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، عبد المقصود الراشدي، في مداخلة بعنوان “أية سياسة ترابية جهوية للشباب؟”، أن ضمان انسجام التدابير المتخذة لفائدة الشباب أضحى ضرورة ملحة، وهو ما يقتضي اعتماد نموذج فعال للحكامة واقتراح هندسة جديدة تمكن من تجاوز منطق التدابير القطاعية والمبادرات المعزولة، وتسمح بإرساء سياسة شمولية عرضانية ومنسقة.
وأوضح أن تحقيق هذا الطموح يتطلب توحيد جهود القوى المنتجة حول إرادة فعلية لتحرير الطاقات الكامنة للشباب، داعيا إلى انخراط جميع الفاعلين في الدينامية التي يقترحها المجلس في إطار المبادرة الوطنية الجديدة لفائدة الشباب.
وأبرز أن هذه المبادرة تهدف، على المدى الطويل، إلى الاستجابة لانتظارات الشباب في الحصول على حياة كريمة وعدالة اجتماعية وإنصاف ومشاركة نشيطة في الدينامية التنموية، مسجلا أن الشباب سيتمكنون في ظلها من تحرير طاقاتهم واستثمار مؤهلاتهم وخبراتهم، في إطار تكافؤ الفرص وتحسين مستوى رفاهيتهم.
وأشار عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى أن جميع مكونات فئة الشباب تساهم في النسيج الاجتماعي والثقافي الوطني، مبرزا أن المبادرة الوطنية التي يقترحها المجلس تأخذ هذه التعددية في الحسبان وتعمل على تكييف مداخلها مع الاحتياجات والانتظارات الحقيقية والواسعة للشباب.
واعتبارا لهذا الطابع المتعدد للشباب، أكد الراشدي أن التوصيات الاستراتيجية التي يقترحها المجلس تشكل الأرضية المشتركة بالنسبة لمجموع الشباب المغاربة، مضيفا، في هذا الصدد، أن هذه التوصيات تهم، على الخصوص، مجال التربية والتكوين، من خلال بناء قدرات الشباب والارتقاء بالمستوى العام لمعارفهم وتطوير مهاراتهم طوال الحياة، لكي يتمكنوا من التكيف المستمر مع المتغيرات والاندماج في عالم الشغل.
كما تهم أيضا “القابلية للتشغيل”، وذلك عن طريق تعزيز الإدماج المهني للشباب، وخاصة من خلال، تشجيع التشغيل الذاتي وروح المبادرة والمقاولة، ولاسيما في المناطق القروية وشبه الحضرية، ووضع آلية شاملة للنهوض بالمقاولة الصغيرة جدا ومواكبتها عن طريق اعتماد شبابيك المواكبة والاحتضان والمشاتل، فضلا عن تطوير الأنشطة المدرة للدخل والأنشطة الصغيرة بما يشجع الشباب على الانخراط من خلال التشغيل الذاتي وروح المبادرة والمقاولة.
أما بخصوص “الوقاية والصحة الجسدية والنفسية والحماية الاجتماعية،” فقد دعا الراشدي إلى ضمان وقاية فعالة للشباب من المخاطر الصحية، وتحسين ولوجهم إلى الخدمات الصحية الجيدة، والتغطية الصحية والحماية الاجتماعية، مشيرا إلى أن المبادرة تدعو في توصيتها الرابعة إلى “محاربة مظاهر الهشاشة والفقر والإقصاء التي يعاني منها الشباب”، من خلال إنشاء المبادرة الوطنية المندمجة للشباب وفق نفس المقاربة التي تقوم عليها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
وأوضح عضو المجلس أن انخراط الشباب، يتمثل في ترسيخ المواطن ة الكاملة للشباب ككل لا يتجزأ، وخاصة عن طريق، تطوير ثقافة الحوار والنقاش، ولاسيما مع الهيئات الوسيطة من أحزاب سياسية ونقابات وجمعيات وغيرها، وكذا تسهيل مساطر تكوين وتسيير الهيئات التي تمثلهم، وتشجيع إشراك هذه الهيئات في مختلف مراحل إعداد وتقييم المشاريع المجتمعية.
كما دعا إلى وضع “أرضية القيم المغربية وتعزيز إحساس الانتماء إلى الأمة في صفوف الشباب”، من خلال تعزيز القيم المجتمعية وخلق مناخ ملائم والإحساس بالانتماء إلى الأمة في صفوف الشباب، فضلا عن تعزيز تشبث الشباب بإسلام متنور قائم على الاعتدال والتسامح، والنهوض بقيم الانفتاح والحوار والممارسات الثقافية.
وأوصى عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بتقوية ودعم الإبداع الثقافي والفني للشباب وتنمية ملكة الخلق والإبداع لديهم وتشجيع إقبالهم على الرياضة، والتحسيس باحترام البيئية وبأهمية المحافظة عليها وحمايتها، فضلا عن إشراك الشباب في النهوض بالإشعاع الدولي للمملكة وتعزيز انخراطه في الأجندات الدولية الكبرى.
يشار إلى أن مجلس المستشارين يسعى من خلال هذا الملتقى، الذي يعرف مشاركة أزيد من 300 شابة وشاب مغربي تقل أعمارهم عن 30 سنة يمثلون مختلف الهيآت السياسية والنقابية والجمعوية بمختلف جهات المملكة، إلى المساهمة في الرفع من مستوى حكامة البرامج والمشاريع الاقتصادية والاجتماعية المتعلقة بالشباب في بعدها الجهوي وامتدادها الترابي، وتوسيع الإطار المؤسساتي لتعزيز المشاركة الديمقراطية للشباب على المستوى المركزي والترابي.
كما يهدف إلى تشجيع الطرق المبتكرة والحديثة لتعزيز الحوار بين الشباب والسلطات العمومية والجماعات الترابية من جهة، ومؤسسات الحكامة من جهة أخرى، وتعزيز الاجتهاد الجماعي الكفيل بوضع الآليات التي تمكن من إدماج حاجيات الشباب وانتظاراتهم كأولوية في أجندات مراكز صناعة القرار على المستوى الترابي من جهة، وآليات تقييم وقياس أثر السياسات العمومية الترابية على الشباب من جهة أخرى.
تعليقات
0