عن متحف “كارتييه الفن الإسلامي” بدالاس الأمريكية وما يضمه من تحف تاريخية ونسخ قرآنية نادرة بخط اليد
أحمد بيضي
الإثنين 6 يونيو 2022 - 06:30 l عدد الزيارات : 30354
دالاس – أحمد بيضي
كل زائر للولايات المتحدة الأمريكية يقف على مدى إيمان شعبها بالتوثيق والتأريخ والثقافات العالمية وحرية الأديان، سواء ما يتعلق ببلادهم أو ببلدان الآخرين، من هنا جاءت زيارة متحف “كارتييه الفن الإسلامي”، التابع لواحد من أكبر 10 متاحف فنية في الولايات المتحدة الأمريكية(Dallas Museum of Art) بقلب مدينة دالاس، وهو عبارة عن فضاء متحفي فريد من نوعه تمكن مصمموه من جعل الزائر يبحر في عدة تحف فريدة من الفن الإسلامي، من نسخ قرآنية ومخطوطات تراثية وقطع أثرية ومجوهرات مختلفة وأوعية بلورية ومنسوجات فريدة وأواني خزفية وكتب نادرة، فضلا عن مواد وأشياء فارسية وهندية وعربية وشمال إفريقية وشرق أوسطية.
وفي كل سنة يتم اختيار توقيت فتح هذا “المتحف الإسلامي” المسير من طرف أمريكيين، وكانت الفرصة مناسبة لزيارته، بعد الإعلان عن افتتاح أبوابه من 14 ماي إلى غاية 18 شتنبر 2022، وقد أضيف لإسمه عنوانا فرعيا: “بحثا عن الحداثة”، ربما من باب “المحاولة للبحث عن نقاط الإلتقاء بين الغرب والشرق” حسب مصادر إعلامية، وكانت بعض معروضاته قد عُرضت به للمرة الأولى عام 2014، ويضم حاليا حوالي ألفي قطعة فنية يعود أقدمها إلى القرن الثامن الميلادي، ومواد وأواني من العهدين الفاطمي والأموي والسلجوفي، وهناك عرض لإناء نحاسي مزخرف عليه توقيع السلطان المملوكي المنصور قلاوون قبل توليه الحكم.
ويضم معرض المتحف مخطوطات بخط اليد لأجزاء من نسخ قرآنية يعود تاريخ إحداها مثلا للقرن الثاني عشر، وآخر تم نسخه من طرف علي بن جعفر بن أسد، بغلاف جلدي أصيل، وتشير ورقة حوله إلى أن أجزائه تم التبرع بها في الفاتح من ذي الحجة 562 هجرية، موافق 1125 ميلادية، إلى المدرسة الحنفية للشريعة الإسلامية التي تأسست بدمشق في عهد الحاكم نورالدين زنكي، الذي شملت إمارته معظم أراضي الشام، واشتهر بتطلعاته لاستعادة القدس من الصلبيين، إلى جانب جزء من نسخة من مصحف مخطوط بالذهب على الرق في شبه الجزيرة الإيبيرية (الأندلس)، إلى جانب نسخة معروضة مكتوبة بخط كبير من الذي كان شائعا في بلاد المماليك في سوريا ومصر.
كما تمت بذات المتحف معاينة نسخة من مصحف مكتمل يعود تاريخها إلى عام 852 هجرية 1448 ميلادية، سبق لبعض وسائل الاعلام أن عممت نبأ العثور عليها بهذا المتحف، وتجليدها جلدي، كان قد نسخها الخطاط الفارسي الشهير خير الدين المرعشي الذي استقر في بلدة أماسيا الجبلية في الأناضول التي كانت حينها تحت الحكم العثماني، وخير الدين يعد مبتكر ما أصبح معروفا بالمدرسة العثمانية التركية للخط، مع إفادة تعريفية تشير إلى أن النسخة القرأنية المعروضة قد تمت مراجعتها عام 1485 ميلادية من طرف أحد تلامذة خير الدين المرعشي، وهو الشيخ حمد الله المتوفى عام 1520 ميلادية.
وبذات المتحف، تمت معاينة نسخة مصحف اعتبرت من أقدم النسخ القرآنية، ويعود أصلها لبلاد الهند في فترة سلطنة دلهي سلطنة دلهيالتي امتدت امبراطوريتها على أجزاء واسعة من شبه القارة الهنديةلمدة 320 عامًا (1206 – 1526 م)، والنسخة مكتوبة بخطوط متباعدة باللونين الأسود والأحمر مع ترجمات فارسية في الهوامش، مضافة لكل كلمة باللونين الأحمر والأزرق، وتوحي بأن موقعها كان بمنطقة جونبور الهندية الواقعة على الحدود الحالية بين أوتار براديش وبيهار، فيما حمل معرض المتحف عرض مجموعة Keir Collection للفنون الإسلامية، وهي مجموعة مرموقة جرى عرضها بالمتحف تضم ما يقرب من 2000 عمل.
وهناك معطيات أخرى تؤكد أن “متحف دلاس للفنون الاسلامية” يضم بالتالي عدة تحف تم نقلها من “بيت كير” Keir في العاصمة البريطانية لندن، وكان قد تقرر تحويلها قبل ذلك الى برلين الألمانية لإقامة متحف إسلامي فيها، غير أن الباحثة في الفنون الاسلامية، صبيحة الخيمير، نصحت، عام 2012، بإقامة متحف إسلامي في دالاس، وهي الباحثة التي لم يفتها التعبير عن استغرابها حيال عدم دراسة بعض التحف الموجود بالمتحف من قبل الباحثين حتى الآن”، فيما رأت بأن دالاس هي المدينة المناسبة لإقامة المتحف الإسلامي دون أن تستبعد بأن هذا المكان يمكن أن يتسع مستقبلا لاحتضان الكثير من القطع والمواد والتحف النادرة.
أما عن اسم “كارتييه” الذي يحمله معرض هذا المتحف cartier and islamic art فيأتي تيمنا بمصمم المجوهرات الفرنسي الشهير “ميزون كارتييه” الذي كان شخصاً متذوقاً لكل الفنون الجميلة، وينتمي لأسرة معروفة حولت الشركة العائلية إلى علامة تجارية دولية، وتمكن من جمع مجموعة كبيرة من المخطوطات والأعمال الفنية والقطع التي قام ورثته ببيع الكثير منها في النهاية، فيما يجري تنظيم عدد من المعارض باسمه بدول أوروبية، حيث استضاف “متحف الفنون الزخرفية”، في العاصمة الفرنسية، باريس، خلال الأشهر الأخيرة معرض “كارتييه وفنون الإسلام”، بالتعاون مع متحف دالاس للفنون، ومتحف اللوفر، وبدعم من دار كارتييه.
وأفادت معلومات خاصة بأن الفضاء المذكور قد عرف تقديم أكثر من 400 قطعة من مقتنيات “دار كارتييه”، و”متحف الفنون الزخرفية في باريس”، و”قسم الفنون الإسلامية في متحف اللوفر”، ومجموعات دولية أخرى، اقترضها “متحف دالاس للفنون”، بدالاس، ولاية تكساس، في الولايات المتحدة الأمريكية، من أجل إنشاء معرض لائق حول الحضارة الإسلامية، حيث يحق لمتحف دالاس إعارة القطع الفنية الإسلامية لمؤسسات أخرى، ويعتبر من أهم المتاحف الإسلامية الموجودة في الولايات المتحدة الأمريكية، بعد متحف الميترولوليتان في نيويورك ومعرضي سميثونيان وساكر في واشنطن، ثم متحفي الفنون بهيوستن وكليفلاند.
تعليقات
0