المهدي الفاطمي لرئيس الحكومة: المنظومة الصحية في حاجة ماسة إلى استراتيجية متكاملة و هذه مقترحاتنا

أنوار التازي الإثنين 13 يونيو 2022 - 18:26 l عدد الزيارات : 18831

التازي أنوار

أكد النائب البرلماني مولاي المهدي الفاطمي عن الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، أنه لا يمكن مواصلة هدر الزمن السياسي والحكومي مع الإجماع الموجود حاليا حول استعجالية الإصلاح الشامل للمنظومة الصحية، واستثمار المكتسبات الإيجابية التي حققتها بلادنا أثناء مواجهة وباء كوفيد 19 بفضل القرارات الاستباقية والمبادرات الحكيمة لجلالة الملك محمد السادس.

و أوضح مولاي المهدي الفاطمي، في تعقيبه على رئيس الحكومة عزيز أخنوش، خلال جلسة المساءلة الشهرية لرئيس الحكومة حول موضوع “تأهيل النظام الصحي الوطني” الإثنين 13 يونيو 2022، أنه سبق لنا “في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في خضم الأزمة الوبائية، أن دعونا إلى جعل الجائحة حافزا للنهوض بالقطاع الصحي من خلال معالجة الاختلالات في الخريطة الطبية وقلة الموارد البشرية وضعف الإمكانيات المادية وغياب التغطية الاجتماعية الشاملة.”

و تابع النائب الإتحادي، “لقد نبهنا إلى ضرورة تمكين المغاربة من نظام صحي جيد في متناول الجميع عبر إقرار نظام شامل، منصف وعادل، لا يقوم على النموذج الطبي ذي التوجه الباثولوجي والعلاجي المحض.”

وشدد المهدي الفاطمي في تعقيبه، أن الفريق الاشتراكي، سجل بارتياح كبير التحول البارز الذي أحدثه جلالة الملك محمد السادس بإطلاق مشروعه الاجتماعي الضخم للحماية الاجتماعية، والذي تجاوز سقف مطالب كل الفاعلين السياسيين، وخاصة المبادرة الملكية إلى تعميم التغطية الصحية الإجبارية لفائدة 22 مليون مستفيد إضافي من التأمين الأساسي على المرض لتغطية تكاليف التطبيب، واقتناء الأدوية والاستشفاء والعلاج خلال سنتي 2021 و2022.

و أشار المتحدث، إلى أنه تم تسجيل تعثر الحكومة في مواكبة هذا الإصلاح الاجتماعي الطموح واحترام الآجال المحددة، وهو ما يدفع إلى مساءلة الحكومة عن مآل تفعيل مقتضيات الاتفاقيات الموقعة أمام جلالة الملك يوم 14 أبريل 2021، وعن إجراءاتها لتدارك التأخر في تعميم التأمين الإجباري على المرض لدى التجار والمهنيين المستقلين، والمهنيين في الصناعة التقليدية، والفلاحين.

و دعا المهدي الفاطمي، الحكومة إلى الإسراع في تفعيل هذا الورش ومواكبته بإصلاحات تعزز حكامته المؤسساتية من خلال إعادة النظر في الهيئات المكلفة بتدبير أو رقابة التأمين والضمان الاجتماعي، وإنشاء نظام معلومياتي وطني يعتمد تعريفا اجتماعيا يسمح بتوحيد معطيات منظومة الحماية الاجتماعية.

وطالب النائب الإتحادي، الحكومة، في إعدادها لمالية 2023،  بالرفع من الاعتمادات المالية المخصصة للصحة، وعدم الاكتفاء بزيادات متواضعة كما فعلت في قانون المالية لسنة 2022، حيث لم تتجاوز ميزانية القطاع 7 % من الميزانية العامة بدل النسبة التي توصي بها منظمة الصحة العالمية والمحددة في 12 % ، والتي استطاعت دول عربية تجاوزها (الأردن: 12,4 %، تونس: 13,6 %). ولا يعقل أن يمثل الإنفاق الصحي أقل من 6 % من الناتج المحلي الإجمالي بعيدا عن المعدل العالمي المحدد في 10 %، ليتم تمويل النفقات الصحية، بشكل أساسي، من طرف الأسر بنسبة 63 %، منها 50 % بطريقة مباشرة، و24 % من الموارد الضريبية، و22 % من اشتراكات الضمان الاجتماعي. فكيف ستتصرف الحكومة لمواجهة هذه الوضعية؟ أم أنها ستترك الأسر المغربية تواجه مصيرها وتزداد معاناة، خاصة في ظل الارتفاع المهول للمواد الاستهلاكية الأساسية والمحروقات؟ يقول المهدي الفاطمي مخاطبا رئيس الحكومة.

و أكد المتحدث، على أنه” لسنا في حاجة إلى مضيعة المزيد من الوقت في التشخيصات ورصد الاختلالات التي ما فتئنا في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ندعو إلى تجاوزها بمقترحات عملية تقدمنا بها في وثائقنا ومقرراتنا السياسية منذ سنة 2008. وهو ما جاءت لتؤكده تقارير وطنية، من بينها التقرير العام للجنة الخاصة بالنموذج التنموي، وتقارير مؤسسات الحكامة التي رسمت صورة واضحة ووفية عن الواقع الصحي ببلادنا وقدمت بشأنه توصيات من واجب الحكومة أن تتفاعل معها من أجل ترجمتها على أرض الواقع.”

و قال المهدي الفاطمي، “يكفي، في هذا الصدد، أن نشير إلى تقرير مجلس المنافسة لسنة 2020حول وضعية المنافسة في سوق الأدوية بالمغرب، وتقرير مجموعة العمل الموضوعاتية المكلفة بالمنظومة الصحية المقدم في دورة أبريل 2021 خلال الولاية التشريعية العاشرة، وتقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان، خلال السنة الجارية حول: “فعلية الحق في الصحة: تحديات، رهانات ومداخل التعزيز”.

وعلى هذا الأساس، دعا الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، الحكومة إلى تحمل مسؤولياتها السياسية والتاريخية في مباشرة الإصلاحات الضرورية التي أصبحت معروفة، والتي تهم أضلاع المثلث الصحي: تحديث وتعميم البنيات والتجهيزات الأساسية، تعزيز الموارد البشرية وتطوير منظومة التكوين والبحث العلمي، ثم تنسيق وتوحيد السياسات العمومية. مؤكدا أنها مسؤولية جسيمة لا تقبل التردد أو الاختباء وراء تبريرات كيفما كانت، لأن الأمر يتعلق بالسيادة الصحية التي اعتبرها جلالة الملك، في خطابه السامي بمناسبة عيد العرش لسنة 2021، عنصرا أساسيا في تحقيق الأمن الاستراتيجي للبلاد.

وشدد على أن مسؤولية الحكومة، هي أن تعبأ كل الوسائل والإمكانات لتيسير استفادة المواطنات والمواطنين من الحق في العلاج والعناية الصحية، والحق في الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، كما هو منصوص عليه في الفصل 31 من الدستور. مضيفا أنه لن يكون مقبولا، سياسيا وأخلاقيا، أمام هذا المقتضى الدستوري، التراخي في رفع مختلف الصعوبات التي تعترض الولوج إلى الحق في الصحة لأسباب تتعلق بالفوارق الاجتماعية أو المجالية.

و أضاف الفاطمي في تعقيبه مخاطبا رئيس الحكومة: ليس مقبولا، رئيس الحكومة، ونحن نتحدث عن الجهوية أن تظل أغلب الخدمات الصحية متمركزة في مدن معدودة على رؤوس الأصابع، وأن نظام مواعيد المرضى في مؤسسات صحية يمتد لشهور في إغفال تام أحيانا لحالتهم الاستعجالية.

ولفت إلى أن النهوض بوضعية الصحة في بلادنا لن يتم دون الارتقاء بالموارد البشرية وتعزيز مؤهلاتها المهنية، ودون القدرة على تدارك العجز الحاصل على هذا المستوى لاحترام المعايير الأساسية لمنظمة الصحة العالمية، حيث نحتاج إلى 32 ألف طبيب إضافي للعدد الموجود حاليا: 23 ألف طبيب. مشيرا إلى أنه “نحتاج اليوم إلى تعبئة الموارد البشرية الصحية اللازمة وتوزيعها على الصعيد الجهوي بشكل متوازن إذ لا يعقل أن يتمركز أكثر من38 % من الأطباء الأخصائيين في جهتي الرباط سلا القنيطرة والدار البيضاء الكبرى.” متسائلا: فماذا أعدت حكومتكم لتدارك هذا الخصاص المهول؟  و كيف ستعملون على تحسين مؤشرات كثافة العاملين في المجال الصحي؟ علما أن مؤشر كثافة أطباء القطاع العام والخاص هو 7,1 طبيب لكل 10.000 نسمة بدل المعيار الدولي المحدد في 23 طبيب لكل 10.000 نسمة، ومؤشر كثافة الأطر التمريضية هو 16,5 لكل 10.000 نسمة بدل الحد الأدنى المطلوب المحدد في 44,5لكل 10.000 نسمة.

و شدد المتحدث، على أن الحكومة مطالبة بضرورة إقرار باعتماد مخطط استعجالي يستند إلى توظيف كل الخريجين من الكليات والمعاهد والاحتفاظ بمناصب المحالين على التقاعد، مع تعزيز الأعداد بتشجيع عودة المهنيين المغاربة من الخارج، وخاصة الأطباء الذين يبلغ عددهم حوالي 14 ألف طبيب مغربي بالخارج.

وتابع النائب البرلماني قائلا: الحكومة مطالبة أيضا باعتماد التحفيزات الضرورية لإعادة انتشار موظفي الصحة في المناطق التي تشكو من ضعف الخدمات، خاصة في العالم القروي، وبإعادة النظر في التكوين والتأطير في الصحة والطب من خلال إصلاح أنظمة تكوين المهنيين الصحيين، وإقرار وتنظيم التكوين في تدبير وتسيير المؤسسات الصحية، مع إعادة النظر في دور مختلف المتدخلين، وخاصة المدرسة الوطنية للصحة العامة.

ودعا الفريق الإشتراكي، الحكومة إلى العمل على ضمان التقائية وتناسقية السياسات والبرامج التي تعتمدها، انسجاما مع توصيات التقرير العام للنموذج التنموي، و استثمار التقاطعات الموجودة بين مختلف المخططات الموجهة لمحاربة الأمراض والأوبئة، وحماية الطفولة والشباب، ورعاية النساء. كما طالب أيضا بإدماج المسنين في السياسة الصحية من خلال بلورة مخطط استباقي يأخذ بعين الاعتبار الإسقاطات الديمغرافية التي أنجزتها المندوبية السامية للتخطي، والتي تبرز أن عدد الأشخاص المسنين سيتجاوز 6 ملايين نسمة في أفق سنة 2030 ، أي بزيادة نسبتها % 42 مقارنة مع العدد الحالي.

كما شدد الفريق الاتحادي، على ضرورة إلى إرساء إطار متكامل لتعزيز البحث العلمي ليكون المجال الصحي جزء لا يتجزأ منه، مع دعم الاستثمار التكنولوجي والابتكار، وخلق المناخ الملائم في المؤسسات الجامعية والمختبرات بشراكة حقيقية مع الباحثين، وبعيدا عن أي احتقان لا طائل منه. و التدخل العاجل لمعالجة الإشكالات الحقيقية لسوق الأدوية في بلادنا على مستوى الاحتكار وهيمنة بعض الأصناف الدوائية، وارتفاع الأثمنة، وضعف استهلاك الأدوية الجنيسة. مؤكدا أن الحكومة مطالبة بوضع سياسة صناعية دوائية طموحة تكون قادرة على مواكبة المبادرات الملكية في مجال صناعة الأدوية واللقاحات.

و تابع المهدي الفاطمي قائلا: مرة أخرى، لا نفهم، ولا يفهم الرأي العام الوطني، سبب تأخر حكومتكم في إحداث المنظومة الوطنية المتكاملة للمخزون الاستراتيجي للمواد الأساسية التي تعتبر المواد الصحية جزءا منها، وهي المنظومة التي دعا إليها جلالة الملك منذ أكتوبر 2021.

وشدد المتحدث، على أن المنظومة الصحية في حاجة ماسة إلى استراتيجية حكومية متكاملة، وليس إلى سياسة قطاعية، لأن صحة الأفراد والصحة العامة ترتبط بشكل وثيق بمحددات ثقافية واجتماعية متعددة تشمل التربية، والماء الشروب، والتغذية، والسكن اللائق، والبيئة السليمة وغيرها.

وقدم المهدي الفاطمي، باسم الفريق الاشتراكي، عدة مقترحات من أجل الإسهام في الارتقاء بمنظومتنا الصحية حتى تكون عاملا فاعلا في الإقلاع التنموي لبلادنا وتتمثل في ضرورة بلورة سياسة عمومية منسقة وذات مصداقية عبر اعتماد “ميثاق وطني للصحة” بالتشاور مع كافة المتدخلين لتحديد مسؤوليات ومجالات التدخل لضمان ولوج الجميع إلى الخدمات الصحية، تنظيم حوار وطني موسع لإصلاح الإطار القانوني والمؤسساتي والتنظيمي للمنظومة الصحية، وخاصة إنشاء مجلس وطني للصحة، و دمج السياسات والبرامج الصحية ضمن منظور استراتيجي موحد بحسب الفئات والمحاور والوظائف الأساسية للصحة العامة.

ويتجلى المقترح الثاني في تطوير حكامة المنظومة الصحية من خلال التفعيل السليم للجهوية المتقدمة، وتطوير نظام رصد ومنح الموارد عبر الأخذ بعين الاعتبار العامل الديمغرافي والوبائي للجهات، و مراجعة الهيكل التنظيمي لوزارة الصحة، مع إعادة هيكلة منظومة العلاج في إطار تصميم مديري للاتمركز تحتل فيه الجهة مكانة متميزة، و مأسسة العمل التشاركي وتطوير آليات التنسيق من أجل وضع أسس صلبة للشراكة بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني والجماعات الترابية، و اعتماد استراتيجية جديدة لإصلاح المؤسسات الصحية، وتجميعها في إطار أقطاب جهوية وإقليمية، مع منحها الاستقلالية الكاملة.

كما يتعلق المقترح الثالث، بتحسين التمويل الصحي عبر إصلاح تمويل قطاع الصحة، وذلك بإقرار منظومة شاملة تعتمد الرفع من التمويل العمومي ومصاحبته بترشيد النفقات وتحسين التدبير، مع الرفع من ميزانيتها بنسبة 10 % من الميزانية العامة، و مراجعة السياسة الجديدة لتحديد سعر الأدوية بإخضاع كل الأدوية إلى السعر الأقل بالنسبة لدول المقارنة عوض المعدل، مع مراجعة نظامها الضريبي، وضبط آليات تسويق المستلزمات الطبية والإحاطة بأثمانها.

وخلص النائب البرلماني، إلى أن الفريق الاشتراكي، يؤكد على الحرص على أداء العمل التشريعي والرقابي لتعزيز مبادئ وقواعد المنظومة الصحية كمجال من مجالات التشريع التي حددها الفصل 71 من الدستور. والمساهمة، من موقعه في المعارضة، بتطوير الأداء التشريعي المتعلق بالمنظومة الصحية الوطنية من خلال تقديم مقترحات قوانين تتعلق بالميثاق الوطني للصحة، وبالوظيفة الصحية، وبمجال الأدوية والصيدلة. ودعا رئيس الحكومة إلى مراحعة طريقة تعامله مع المبادرات التشريعية للبرلمان، وللمعارضة البرلمانية، بالتفاعل الإيجابي معها احتراما للتعددية السياسية، والتوازن المؤسساتي، والتعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في بلادنا.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image