عمر اعنان يناقش مشروع القانون المتعلق بالمكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة
أنوار التازي
الثلاثاء 28 يونيو 2022 - 11:56 l عدد الزيارات : 15769
التازي أنوار
ناقش النائب البرلماني عمر أعنان باسم الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، مشروع القانون رقم 25.19 المتعلق بالمكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة.
و أوضح النائب الإتحادي، في مداخلته، في إطار المناقشة العامة لمشروع القانون المذكور، بمجلس النواب، أمس الاثنين 27 يونيو، أن هذا المشروع أثار العديد من الملاحظات و التفاعلات، و كان محط نقاش عمومي مفتوح شاركت فيه الحكومة والهيئات النقابية و المهنية، وشاركنا فيه كمعارضة برلمانية من أجل تطوير تصوره ومقتضياته. مضيفا أن الهاجس الأساسي في هذا النقاش يتمثل في إيجاد الصيغة المثلى للاستجابة لتطلعات المؤلفين والفنانين والمبدعين من جهة، ومن جهة ثانية مواكبة التحولات التي عرفها المشهد الثقافي في عصر الثورة الرقمية.
و شدد عمر اعنان، على أن إصلاح المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة أمر ضروري لعدة اعتبارات من بينها: أولا، مرور عقود من الزمن على عمل المؤسسة المعنية مما يستدعي القيام بتقييم موضوع للمرحلة السابقة ؛ وثانيا، التحديات التي تفرضها المستجدات الراهنة وتتطلبه الالتزامات القانونية الدولية في ما بين مكونات المجتمع الدولي في ما يتعلق بتكريس الضمانات لذوي الحقوق في مجال التأليف والإبداع.
وأشار المتحدث، إلى أن الإصلاح أمر ضروري، فمعناه ليس أن نسمح بأية مقاربة متسرعة أو مرتجلة للقيام به مما قد يزيغ به عن المسار الصحيح، بل يتعين علينا أن نؤسس لإصلاح مدروس ومستدام يقطع مع الاضطراب التشريعي الذي طبع تنظيم الإطار المؤسساتي لتدبير حقوق المؤلفين والحقوق المجاورة.
وتابع عمر اعنان، “لقد أكدنا في الفريق الاشتراكي، من موقعنا في المعارضة، على ضرورة توسيع مساحات النقاش السياسي العمومي حول قضايا الثقافة والفن والإبداع، وصيانة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمثقفين والفنانين والمبدعين. وكنا واضحين، منذ إيداع مشروع القانون لدى مجلس النواب بتأكيدنا على أهمية التعاطي مع هذا الموضوع ذي الخصوصية الكبرى بنوع من التريث والحكمة، وبمقاربة تشاركية حقيقية توفر شروط الإجماع والتوافق لأن المجال الثقافي الوطني، في نظرنا، هو المرآة العاكسة للوحدة المتنوعة وللهوية المنفتحة.”
وأكد النائب البرلماني، على ضرورة اعتماد مقاربة مبتكرة في المراجعة الشاملة للإطار القانوني للمكتب المغربي لأن التشريع لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة يتجاوز الحدود الوطنية ويشمل تأطير الفعل والاستهلاك الثقافيين ضمن سياق دولي عام يقتضي اللجوء إلى الخبرة والابتكار في المجال القانوني، إن على الصعيد الوطني أو على صعيد الممارسات الدولية الرائدة.
وذكر، بأن ذلك هو ما أبرزته أشغال اليوم الدراسي الذي نظمته فرق ومجموعة المعارضة، يوم الأربعاء 11 ماي 2022 بمقر المجلس، حول مشروع القانون تحت شعار: “من أجل قانون منصف وعادل”، والذي خلص إلى أن التشريع ليس حدا في ذاته، وإنما وسيلة لإقرار آليات نزيهة تمكن من حماية الوضعية الاعتبارية والمادية للمثقف والمبدع والفنان.
وخلص عمر أعنان، إلى أن المقاربة التشاركية والمبتكرة التي تبينت أهميتها القصوى أثناء المشاورات التي قامت بها فرق الأغلبية والمعارضة بمجلس النواب لتقريب وجهات النظر بين الوزير وممثلي الهيئات النقابية والمهنية. الأمر الذي جعلنا في الفريق الاشتراكي نعتبر مشروع القانون خطوة أولى تلزمها خطوات مستقبلية أخرى تعمل على تطوير المنظومة المؤسساتية لتدبير حقوق المؤلف والحقوق المجاورة.
وتابع المتحدث، “ولذلك، عرضنا في فرق ومجموعة المعارضة مجموعة من التعديلات التي نراها أساسية لتجويد مقتضيات مشروع القانون والتي كانت موضوع مناقشة داخل لجنة التعليم والثقافة والاتصال.”
وقد اعتبرنا في تعديلاتنا أن حقوق المؤلف والحقوق المجاورة أحد أهم المداخل الحقيقية التي تمكن من ترسيخ البعد المهني في الممارسة الثقافية والفنية والإبداعية، وصيانة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمثقفين والفنانين والمبدعين. يقول عمر اعنان.
وأكد على ضرورة القيام بإصلاح كلي للمنظومة في شموليتها من أجل مواكبة التحولات الدولية المتسارعة في المجالات الإبداعية والقانونية والرقمية، وتفعيل المقتضيات الدستورية التي تؤكد على النزاهة والديمقراطية والاستقلالية في الفعل الثقافي والفني.
و لفت إلى أن الهدف من تعديلات المعارضة، كان هو المساهمة في توفير الضمانات الضرورية للنجاعة والفعالية في استخلاص الحقوق والتوزيع العقلاني للمستحقات، وضمان الحضور التحكيمي والرقابي للدولة. كما هدفت إلى العمل على تحديث هياكل المكتب المغربي وتجديد وظائفه وتقوية حكامته، وعصرنة طرق تدبيرها بما يمكن من توفير الآليات الضرورية للتسيير العقلاني، والرقابة الجيدة، وضمان مختلف سبل التحكيم ومعالجة النزاعات.
مشيرا إلى أنه كان الوعي بأهمية الظرفية التاريخية التي يمر منها المجال الثقافي والفني، موازاة مع اللحظة التأسيسية للنموذج التنموي الجديد، وتجديد الأدوار الحمائية والاجتماعية للدولة وسهرها على تيسير وتنظيم الولوج إلى مختلف الخدمات الثقافية والفنية والإبداعية.
وأكد النائب البرلماني، أنه تم القيام بمعارضة بناءة ومسؤولية، بالتفاعل اللازم مع مشروع هذا القانون شعورا بضرورة خلق أجواء صحية للتوافق حول قضايا الشأن الثقافي وصيانة حقوق الإبداع والانتاج الفني والفكري. وتم التقدم بمجموعة مهمة من التعديلات تستند إلى تصور متكامل لمنظومة تدبير حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، و “كنا منفتحين لحظة تقديمها داخل اللجنة. ورغم رفض الحكومة للعديد من هذه التعديلات، وانحصار التوافق في تعديلات محدودة تم التصويت عليها بالإجماع كما عدلتها اللجنة.”
و خلص عمر اعنان قائلا: إن كنا في الفريق الاشتراكي نعترض على العديد من الجوانب المتعلقة بهذا المشروع، فإننا نعبر عن مساندتنا للإصلاح وضرورة مواصلته من أجل تطوير أداء المؤسسة المكلفة بتدبير حقوق المؤلف والحقوق المجاورة وخدمة لقضايا الإبداع والفن والثقافة.”
تعليقات
0